*الاسم:
عبدالله بن سليمان بن سعود بن محمد بن عبدالله بن سليمان بن عثمان بن بليهد بن
عبدالله بن عبدالله بن فوزان بن محمد بن عائد بن بليهد بن عثمان، من آل سيار، من
الجبور، من بني خالد.
*مكان ميلاده:
ولد في بلدة القرعاء الواقعة في شمال منطقة القصيم.
*تاريخ ميلاده:
عام 1284هـ.
*نشأته:
نشأ في بيت علم ودين وعبادة، فقد كان جدّه سعود من القضاة في عهد الإمام تركي بن
عبدالله، وكذا كان أخوه حمد، وكان والده من المشتغلين بالعلم، وكان إماماً في شمال
القصيم، فنشأ عبدالله بن سليمان في هذه البيئة الصالحة على استقامة وحب للعلم
والعلماء، وقد ربّاه أبوه على الإقبال على طلب العلم، فحفظه القرآن الكريم عن ظهر
قلب في صغره، ولقنه مبادئ العلوم، وكان يتوقد ذكاء وفطنة.
*تعلمه:
انتقل عبدالله بن سليمان بن بليهد إلى بلدة المذنب
وأخذ عن قاضيها ابن دخيل، ثم رحل إلى بريدة ولازم علماءها، ثم رحل إلى الهند
للعلاج، واغتنم الفرصة فقرأ على علماء الهند، ثم عاد إلى الرياض وقرأ على علمائها،
وجدّ واجتهد وأكبّ على كتب أهل العلم وخاصة شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن
القيم فكانت صبوحه وغبوقه، وانتفع بها انتفاعاً كبيراً، وكان لحرصه على طلب العلم
يقول عن نفسه: " والله، لقد كنت أطلب العلم على الشيخ محمد بن عبدالله بن سليم
ببريدة وإن وسادتي -لعدة أشهر- لبنة في سطح الجامع في الصيف ".
*أبرز شيوخه:
1-والده سليمان بن سعود بن بليهد، حفظ على يديه القرآن، وتلقن مبادئ العلوم
الشرعية.
2-عبدالله بن محمد بن دخيّل، قاضي المذنب، قرأ عليه في أول طلبه للعلم الأصول
والفروع والحديث والتفسير، ولازمه ملازمة تامة.
3-محمد بن عبدالله بن سليم، قاضي بريدة وعالمها، وقد لازمه وانتفع به انتفاعاً
كبيراً.
4-عبدالله بن فدى.
5-صالح بن قرناس، قاضي القصيم وعالمها، وقد قرأ على هؤلاء الثلاثة: ثلاثة الأصول،
والفقه، والحديث، والتفسير، وعلوم العربية.
6-عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ، مفتي نجد، لازمه في الرياض.
7-سعد بن حمد بن عتيق، قاضي الأفلاج، ثم الرياض، وقرأ عليهما الأصول، والحديث،
والفقه.
8-حمد بن فارس، قرأ عليه في الرياض علوم العربية، وكان ذلك بعد عودته من الهند.
9-محمد بن عمر بن سليم، أخذ عنه في أول شبابه.
*أبرز أعماله:
1-القضاء: حيث عينه الملك عبدالعزيز في عام 1333هـ. قاضياً على قرى القصيم وبواديه.
فكان يتجول في القرى والبوادي للفصل بين الخصومات، والتعليم إلى عام 1341هـ. ثم
عينه قاضياً في حائل والمناطق الشمالية من نجد. وفي عام 1344هـ. عينه رئيساً للقضاة
في المنطقة الغربية، وكان ينتدبه إلى المدينة المنورة بين الحين والآخر ليشرف على
محاكمها، وفي عام 1345هـ. طلب إعفاءه، فأعفاه الملك عبدالعزيز، فعلم به أهل حائل
فطلبوا من الملك عبدالعزيز أن يعينه قاضياً عندهم، ففعل، وظل ابن بليهد قاضياً في
حائل إلى وفاته، وكان يضرب المثل به في سداده وحنكته في القضاء، وفي نزاهته وورعه،
وكان صاحب فراسة لا تكاد تخطئ.
2-التدريس: درس العقيدة والحديث والفقه في البلدان التي كان فيها، وصرف فيه جلّ
وقته، في القصيم؛ في كل من بريدة وعنيزة والخبراء والبكيرية والبدايع، وحائل، ومكة
المكرمة في الحرم المكي، وكان صاحب فصاحة وحسن تقرير للمادة العلمية التي يلقيها،
وكان الطلاب يجلسون في حلقات حوله، وكلما انتهى من حلقة جاءت التي بعدها.
3-الإفتاء: حيث كان من كبار العلماء في المملكة، وممن تدور عليه رحى الفتوى، وكان
يرجع إليه الناس طلباً للفتوى في كل بلد يحل فيه.
4-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان يشرف على أعمال الحسبة إذا انتدب إلى
المدينة المنورة.
5-النصح والتوجيه لأهل البوادي والقرى، وقد كان له أثر كبير في استتباب الأمن حال
مناصحته أمراء البوادي والهجر وتعليمهم ما يجهلون من أمور دينهم ودنياهم.
6-كان الملك عبدالعزيز يكلفه مقابلة الوفود الإسلامية وخاصة في مواسم الحج، ويجتمع
بهم ويباحثهم، وشارك في بعض المؤتمرات الإسلامية التي شارك فيها مع مندوبين هنود
ومصريين ولبنانيين وعراقيين وسوريين، وكان مثار إعجاب من يقابله من الوفود لفصاحته
وغزارة علمه.
*أحداث جسام وقعت في حياته:
1-استيلاء الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود على الرياض في عام 1319هـ.
2-استيلاء الملك عبدالعزيز على القصيم، والحروب التي دارت رحاها بين ابن رشيد من
جهة وبين أهل القصيم وابن سعود من جهة أخرى.
3-توحيد المملكة العربية السعودية.
*مؤلفاته:
انصرف عن التأليف إلى التفرغ للقضاء والفتيا، والشورى، والأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر، ولم يؤلف شيئاً يتناسب مع توسعه العلمي؛ ومن أبرز ما كتب:
1-((جامع المسالك في أحكام المناسك)) وهو منسك على المذاهب الأربعة، طبع في عام
1345هـ. وأهداه للملك عبدالعزيز.
2-((مختصر في الفقه)).
3-((رسائل ومسائل وفتاوى)) لم تجمع.
4-مقالات في بعض الصحف المحلية.
*أبرز تلامذته:
تصدر للتدريس، فأمه الطلاب من كل مكان ينهلون من علمه، وانتفع به كثيرون؛ ومن أبرز
هؤلاء التلاميذ الذين صار لهم شأن لاحقاً:
1-أخوه حمد بن سليمان بن بليهد، قاضي البكيرية.
2-حمود بن حسين الشغدلي، قاضي حائل.
3-أحمد بن عبدالعزيز المرشدي، قاضي حائل بالإنابة.
4-علي بن صالح آل بنيان، مدير المعهد العلمي بحائل.
5-علي بن محمد الهندي، المستشار بوزارة المعارف.
6-سالم صالح آل بنيان.
7-محمد بن عبدالوهاب بن عقيل، قاضي دومة الجندل.
8-محمد بن خلف، قاضي تيماء.
9-محمد الشاوي، قاضي شقراء.
10-محمد بن عبدالعزيز العجاجي.
11-محمد بن عبدالعزيز الرشيد، قاضي الرس، ثم رنية.
12-عبدالله بن صالح الخليفي، الفقيه المشهور.
13-محمد بن صالح الخزيم، قاضي عنيزة والرس.
14-عثمان بن أحمد البشر.
15-عبدالله بن عمر بن دهيش.
وأخذ عنه غير هؤلاء كثير من أهل حائل والقصيم ومكة والمدينة والوافدين عليهما من
الحجاج وغيرهم.
*وفاته:
توفي ليلة الإثنين الموافق للعاشر من شهر جمادى الأولى من عام 1359هـ. عن عمر يناهز
الخامسة والسبعين، وشيعه الملك فيصل بن عبدالعزيز، ودفن في الطائف، رحمه الله رحمة
واسعة وأسكنه فسيح جناته.
*من ثناء المؤرخين عليه:
-قال محمد القاضي:
" العالم الجليل المحقق المدقق، الحبر البحر الفهامة ... له في القرى والمدن التي
تولى فيها ثناء عطر بلسان ذكر في العالمين، وصيته ذائع، وكان ذا هيبة ومكانة بينهم
وعند الولاة مرموقة ".
-وقال تلميذه علي الهندي:
" كان عالماً فاضلاً، جمع الله له بين السياسة الدينية والدنيوية، والعلم والحجة
والعقل الوافر " .
-وقال صالح العمري:
" أول رئيس للقضاة في المملكة العربية السعودية... وعلى العموم، فإني لم أشاهد
عالماً في ذكائه، وبعد نظره، وعلو همته مثله، كان بعيداً عن التعصب إلا أنه قوي في
أمر الله لا تأخذه في الله لومة لائم، وكان فصيحاً، بليغ البيان، واضح اللسان، إذا
تحدث أنصت السامعون لحديثه، يعجب الملوك والأمراء والعلماء من منطقه وكلامه،
ويرغبون في حديثه ".
-وقال خير الدين الزركلي عنه:
" فقيه حنبلي نجدي ".
[الفقه والفقهاء: د.عبدالعزيز بن محمد الحجيلان].
تاريخ إضافة المقال:2010-03-09 12:59:39