الرئيسية|رسالتنا ا أخبر صديقك ا مفضلتك ا أضف مقالك  ا أرسل استفتائك ا سجل الزوار ا المجموعة البريدية ا اتصل بنا|مباشر نـــوافذ الــدعوة Welcome to Dawahwain.com
          
 
القائمة الرئيسية
سيرة المشرف
مؤلفات المشرف
ديـوانية المشـرف
الصـوتـيــــات
مقال الموقع
فتاوى الموقع
ملتقيات الخير
شبهات و ردود
مـقـالات مـخـتارة
المـعـهـد العلـمي
دليل مكتبة المرأة
الفـوائـد التـربـويـة
محاضـرات مكتوبة
من فتاوى العلماء
ســيــر الصــحـابة
تراجم من علمائنا
دورة الملك سعود العلمية
دخول المشرفين
اسم المستخدم
كلمة المــرور
دخول
دخول البريد الخاص
Email
كلمة المرور
دخول
نوافذ الدعوة مؤلفات المشرف الكفارات والدرجات

الكفارات والدرجات


المقدمة:
الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله ، محمد بن عبد الله ،
وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه ، أمَّا بعد :
ومع روضة من رياض جوامع الكلم ، الطيب الذي آتاه الله تعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم .
وجوامع الكلم معجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم ، حيث كان يتكلم بالكلمة صغيرة المبنى ، تحمل معاني عظيمة جمة . قال صلى الله عليه وسلم (( بعثتُ بجوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وبينا أنا نائم أُتيت بمفاتيح خزائن الأرض ، فوضعت في يدي )) .

ومن جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم :
ما روى الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ،
قال : قال رسول الله صلى عليه وسلم : (( ثلاث مهلكات ، وثلاثة منجيات ، وثلاث كفارات ، وثلاثة درجات : -

فأما المهلكات : فشح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه .

وأما المنجيات : فالعدل في الغضب والرضا ، والقصد في الفقر والغنى ، وخشية الله في السر والعلانية .

وأما الكفارات : فانتظار الصلاة بعد الصلاة ، وإسباغ الوضوء في السبرات ، ونقل الأقدام إلى الجماعات .

وأما الدرجات : فإطعام الطعام ، وإفشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام )) .

وهذا حديث بمجموع طرقة حسن لغيره _ إن شاء الله تعالى _ إذ رواه عن رسول الله جمع من الصحابة رضي الله عنه ، منهم : ابن عمر ، وأنس ، وأبو هريرة ، وابن أبي أوفى ، وابن عباس ؛ بل كل جملة منه وردت في أحاديث صحيحة.

نظرة عامة:
لقد افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث بما يشدُّ انتباه السامع ، ويشوقه إلى معرفته ، حيث ذكر : ثلاث .. ثلاث .. ثلاث .. ثلاث .. دون أن يفصح عن ماهيتها ، سوى أن نبَّه إلى شديد خطورتها بقوله : (( مهلكات ... منجيات ... كفارات ... درجات ... )) .
وهذا أسلوب تعليم تربوي راق يُكثر صلى الله عليه وسلم استعماله لكونه أدعى إلى الاستماع ، وأقوى في التنبيه ، وأشدّ في شحذ الهمم ، وأبعد عن ضعف الاكتراث .
فقوله صلى الله عليه وسلم ((ثلاث)) فيه تنبيه أن ما يلقى على المستمع محصورٌ بثلاثة أمور ، فهي ليست بطويلة مملة ، تصرف المستمع عمَّا سيلقى ، وتنبهه إلى أن حصرها يدل على أنَّ المتكلم قد هيأ كلاماً منظماً مفيداً في نفسه يريد إلقاءه على المستمع ، وهذا يجعله يقبل على السماع بنفس تريد الاستفادة مما سيلقي ، لأن الظاهر من براعة الاستهلال أنه كلام نفيس مرتب.

تفصيل الإيجاز
وبعد هذه التقدمة ، التي أوجز فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يريد التحدث عنه ، فصل ما أوجز ،
وبين ما ألمح إليه إجمالاً ؛ فقال:
(( فأما المهلكات : فشح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه .
وأما المنجيات : فالعدل في الغضب والرضا ، والقصد في الفقر والغنى ، وخشية الله في السر والعلانية )) .
وقد مضى الحديث عن هدا الجزء من الحديث في رسالة ((المنجيات والمهلكات)) .

***

الكفارات والدرجات
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( وأما الكفارات : فانتظار الصلاة بعد الصلاة ، وإسباغ الوضوء في السبرات ، ونقل الأقدام إلى الجماعات .
وأما الدرجات : فإطعام الطعام ، وإفشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام )) .
هذا قطعة من حديث رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في المنام ،
وهو المسمى (( حديث اختصام الملأ الأعلى)) .
عن معاذ رضي الله عنه قال : احتبس عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة عن صلاة الصبح ، حتى كدنا نتراءى عين الشمس ، فخرج سريعاً ، فثوب بالصلاة ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجوز في صلاته ، فلما سلم دعا بصوته فقال : (( على مصافكم ، كما أنتم )) ثم انفتل إلينا ، ثم قال : (( أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة ، أني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي ، فنعست في صلاتي ، فاستثقلت ، فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة ، فقال يا محمد ! قلت : لبيك رب . قال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : لا أدري رب . قالها ثلاثاً ، قال فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي ، فتجلى لي كل شيء ، وعرفت )) . ثم تلا قوله تعالى :[ وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين ]
(( فقال : يا محمد ! قلت : لبيك رب . قال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : في الكفارات . قال : ما هن ؟ قلت : مشي الأقدام إلى الجماعات ، والجلوس في المساجد بعد الصلوات ، وإسباغ الوضوء في السبرات . قال : ثم فيم ؟ قلت : الدرجات : إطعام الطعام ، وإفشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام ؛ من فعل ذلك عاش بخير ، ومات بخير ، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه . قال : سل ، قل إذا صليت : اللهم إني أسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وأن تغفر لي ، وترحمني ، وإذا أردت فتنة قوم فتوفني غير مفتون ؛ أسألك حبك ، وحب من يحبك ، وحب كل عمل يقربني إلى حبك )) .
قال صلى الله عليه وسلم : (( إنها حق ، فادرسوها ثم تعلموها )) .
ففي الحديث :
- دليل على أن الملأ الأعلى عليهم السلام ( وهم الملائكة المقربون ) يتجاذبون الحديث فيما بينهم في الأعمال التي تقرب العبد من ربه عز وجل وتكفر خطاياه .
- وفيه : إشارة إلى أن أفضل ما ينبغي أن تصرف فيه أوقات العباد في مجالسهم ، حديثهم عن الأعمال الصالحة المقربة إلى الله ، وأن يكون تشبههم بالملائكة الذين يَسَّرَ الله لهم صرف جميع أوقاتهم في الطاعات .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة مرت بهم في الدنيا لم يذكروا الله عز وجل فيها )) .
- أما قوله صلى الله عليه وسلم : (( وأما الكفارات : فانتظار الصلاة بعد الصلاة بعد الصلاة ، وإسباغ الوضوء في السبرات ، ونقل الأقدام إلى الجماعات )) .
فهذه الأعمال الأغلب عليها تكفر الخطايا ، ورفع الدرجات ، قال صلى الله عليه وسلم (( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ، ويرفع به الدرجات ؟ )) قالوا : بلى ، يا رسول الله . قال : (( إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة إلى الصلاة ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط )) .
فالسبب الأول لتكفير الخطايا : انتظار الصلاة بعد الصلاة : أي الجلوس بعد الصلوات في انتظار الصلاة التي بعدها ، يشتغل المنتظر فيه بطاعة من الطاعات .
ومثله من جلس بعد صلاة الفجر ليصلي ركعتين بعد ارتفاع الشمس ، لكونه كان ينتظر دخول وقت صلاة أخرى ، فقد وردت الأحاديث في فضل ذلك ؛ فمنها : ما روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لمن صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ، ثم صلى ركعتين ، كانت له كأجر حجة وعمرة )) قال صلى الله عليه وسلم (( تامة تامة تامة )) .
وعن أبي أمامة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لأن أقعد أذكر الله وأكبره وأحمده وأسبحه وأهلله حتى تطلع الشمس أحب إليَّ من أن أعتق رقبتين أو أكثر من ولد إسماعيل ، ومن بعد العصر حتى تغرب الشمس أحب إليَّ من أن أعتق أربع رقاب من ولد إسماعيل )) .
وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الرباط )) لكونه ربط نفسه وجاهدها في طاعة مولاه سبحانه ، واستغرق جزءاً من عمره في الطاعة .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب ، فرجع من رجع ، وعقب من عقب ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرعاً قد حَفَزَهُ النفس ، وقد حسر عن ركبتيه ، فقال : (( أبشروا هذا ربكم هذا ربكم قد فتح باباً من أبواب السماء ، يباهي بكم ملائكته ، يقول : انظروا إلى عبادي ، أدوا فريضة ، وهم ينتظرون أخرى )) .
أما إذا وطن العبد نفسه على كثرة الجلوس في المساجد فإنه يزداد من الله قرباً حتى يحبه الرحمن عز وجل ، فإذا أحبه فرح بقدومه إلى المسجد .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا يوطن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله به ، يعني حين يخرج من بيْته ، كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم )) .
والسبب الثاني في تكفير الخطايا : إسباغ الوضوء في السبرات ، وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة ، فمنها :
قوله صلى الله عليه وسلم : (( من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظافره )) .
وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى ، حيث يقول عز وجل [ يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ] إلى قوله : [ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ]
فقوله تعالى : [ ليطهركم ] يشمل طهارة الظاهر بالماء ن وطهارة الباطن من الذنوب والآثام ، وتمام النعمة غنما يحصل بمغفرة الذنوب والخطايا وتكفيرها ، كما في قوله تعالى : [ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ] .
والذي ورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : (( إسباغ الوضوء في السبرات )) .
والإسباغ الإتمام ، وإبلاغه مواضعه الشرعية ، قال صلى الله عليه وسلم (( إسباغ الوضوء شطر الإيمان )) .
وإسباغه في السبرات أشد ، لأن السبرات : جمع سبرة ؛ وهي الغداة الباردة ، والنفس تكره الماء حينئذ ، لكونه يشتد وقعه على البدن ، فإسباغه مع شدّة البرد له فضل أعظم ، لذلك كان من أعظم الكفارات .
السبب الثلث لتكفير الذنوب : نقل الأقدام إلى الجماعات :
قال صلى الله عليه وسلم : (( صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً ، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد ، لا يخرجه إلا الصلاة ، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة ، وحط عنه بها خطيئة )) .
وعنه صلى الله عليه وسلم (( من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم )) .
وقال صلى الله عليه وسلم : (( من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلاً كلما غدا أو راح )) .
ويزداد الأجر ، ويعظم الفضل إن كان الخروج إلى المسجد بليل :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( بشر المشّائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة )) .
قال إبراهيم النخعي ، رحمه الله تعالى : كانوا يرون أن المشي في الليلة الظلماء إلى الصلاة موجبة .
يعني للمغفرة .
أما إذا كان المشي إلى المسجد لصلاة الجمعة فإن الأجر يزداد درجاتٍ عظيمة ، فعن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه ، قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من غسل يوم الجمعة واغتسل ، ثم بكر وابتكر ، ومشى ولم يركب ، ودنا من الإمام ، واستمع وأنصت ، ولم يلغ كان له بكل خطوة يخطوها من بيته إلى المسجد عمل سنة أجر صيامها وقيامها )) .
ومما ينبغي التنبه له : أن أحاديث الفضائل هذه تكفر الذنوب الصغائر ، أما الكبائر فتشترط لها التوبة .
ومن أدلة ذلك : حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر )) .
وحديث أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم :
(( ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها ، وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة ، وذلك الدهر كله )).
وقوله صلى الله عليه وسلم : (( وأما الدرجات : فإطعم الطعام ، وإفشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام )) .
هذه الأعمال العظيمة الصالحات الجليلة من أهم أسباب رفعة الدرجات ، وترقي المسلم فيها .
قال الله تعالى : [ ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً . إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً . إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً . فوقهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسروراً . وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً . متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً . ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلاً . ويطاف عليهم بئانية من فضة وأكواب كانت قواريراً . ويسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلاً . عيناً فيها تسمى سلسبيلاً ].
كل ذلك النعيم ، والرفعة في الدرجات مقابل إطعامهم الطعام . نسأل الله من فضله العظيم .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال ك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أيما مؤمن أطعم مؤمناً على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ، ومن سقى مؤمناً على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم )) .
وعن أمير المؤمنين لي رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن في الجنة لغرفاً يرى ظهورها من بطونها ، وبطونها من ظهورها )) فقام إليه أعرابي فقال : لمن هي يا رسول الله ؟ قال : (( هي لمن أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وأدام الصيام ، وصلى بالليل والناس نيام )) .
وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه ، وقيل : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فجئت في الناس لأنظر إليه ، فلما استثبت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب ، وكان أول شيء تكلم به أن قال : (( أيها الناس ! أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام )) .
وبذا يتبين أن إطعام الطعام من أعظم موجبات الجنة ، جعلنا اله تعالى من أهلها ، ومن أعظم أسباب النجاة من النار ، أعاذنا الله منها.
قال الله تعالى : [ فلا أقتحم العقبة . وما أدراك ما العقبة . فك رقبة . أو إطعام في يوم ذي مسغبة . يتيماً ذا مقربة أو مسكيناً ذا متربة ]
أي : إن السبب المنجي من نار جهنم يكون في إنفاق المال في فك الرقاب المؤمنة ، وإطعام الطعام في أيام حاجة المحتاجين إليه من فقراء ومساكين .
وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( اتقوا النار ولو بشق تمرة )) .
وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين .
وكان عبد الله بن المبارك _ رحمه الله _ يطعم الطعام وهو صائم ، ويجلس يخدمهم ن ويروح عنهم .
واشتهى الربيع بن الخثيم حلواء ، فأمر أهله بصنعها ، ثم دعا الفقراء فأكلوها ، فقال له أهله : فلم أتعبتنا بصنعها ، وأنت لم تأكلها؟ فقال : وهل أكلها غيري؟
والسبب الثاني لرفع الدرجات : (( إفشاء السلام )) وفي بعض الروايات : (( ليْن الكلام )) : وإفشاء السلام داخل في لين الكلام .
قال الله تعالى : [ وقولوا للناس حسناً ]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( والكلمة الطيبة صدقة )) .
وقال : (( اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فمن لم يجد فبكلمة طيبة )) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم )) .
وجميع إطعام الطعام ولين الكلام وإفشاء السلام ليكمل الإحسان بها إلى الخلق يكون بالفعل وبالقول ، وأعظم أنواع الفعل إطعام من احتاج إلى الطعام ، ولين الكلام يشمل إحسان القول ، وأفضله إفشاء السلام ، لذلك لما سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير ؟ قال له : (( تطعم الطعام ، وتقرئ السلام على من عرفت ومن لم تعرف )) .
ولين الكلام أحب إلى الخلق من إطعام الطعام ، واجمع بينهما بلوغ الكمال في الإحسان إليهم ، أما إطعام الطعام مع الإساءة في القول فهو مبطل للعمل الصالح ، لأن فيه إساءة تفوق فضل إطعام الطعام ، قال الله تعالى : [ يأيها الذين ءامنوا لا تبطلوا أعمالكم بالمن والأذى ] .
وروي أن عمر رضي الله عنهما كان ينشد :
بني إن البر شيء هين وجه طليق وكلام لين
السبب الثالث لرفع الدرجات : (( الصلاة بالليل والناس نيام )) : وهذا موجب آخر من موجبات الجنة ، وسبب عظيم من أسباب رفعة الدرجات فيها .
قال الله تعالى : [ إن المتقين في جنات وعيون . ءاخذين ما ءاتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين . كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون . وبالأسحار هم يستغفرون . وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ] .
فوصفهم تعالى بالتيقظ بالليل ، والاستغفار بالأسحار ، والإنفاق من أموالهم ، من أجل ذلك نالوا هذه الدرجات العلا .
وقال تعالى : [ ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً ] .
وهذا أمر من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يقوم الليل لتكون صلاته بالليل سبباً في زيادة علو قدره ، ورفع درجاته .
والله نسأل أن يعيننا على فعل المنجيات ، واجتناب المهلكات ، والإتيان بالكفارات ، والمحافظة على الدرجات ، حتى ننال من الله تعالى ، ما وعد به عباده الصالحين ، إنه على كل شيء قدير ، وبالإجابة جدير .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

بقلم / أحمد بن عبد العزيز الحمدان
ملاحظة : ( حقوق الاستفادة من هذه الكتب مشاعة لكل مسلم بشرط العزو إليها )
 

تاريخ إضافة المقال:2008-03-31 03:02:03


6 المتصلين بالموقع 0 المتصلين بالصفحة 8318419 عدد زيارات الموقع 81 عدد زيارات الصفحة
نافـذتك الدعـوية
  - أخبار الدعوة
  - مكتبة الداعية
  - الدعوة والداعية
  - المؤسسات الدعوية
 
 
دعاة مشاركون
  - الشيخ د.محمد أحمد باجابر
  - الشيخ د.عبدالعزيز الحميدي
الــــرأي العــام
أوقات الصلاة - مكة
 
شركة بيرفكت وي لتقنية المعلومات pw4it.com
جميع الحقوق محفوظة لـصالح نوافذ الدعوة All Rights Reserved 2008 © DawaHwin.com