|
الحمدُ للهِ، اللهمَّ ربنا لك الحمدُ كما خلقتنا ورزقتنا
وهديتنا وعلمتنا وأنقذتنا وفرجتَ عنَّا، لك الحمدُ بالإسلام، ولك الحمد بالإيمان،
ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمدُ بالأهل والمال والمعافاةِ، كبتَّ عدونا، وبسطتَ
رزقنا، وأظهرت أمننا، وجمعتَ فرقتنا، وأحسنتَ معافاتِنا، ومِنْ كُلُّ ما سألناك
ربنا أعطيتنا، فلك الحمدُ على ذلك حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، لك الحمدُ على
كلِّ نعمةٍ أنعمتَ بها علينا في قديمٍ أو حديث، أو خاصَّةٍ أو عامَّة، أو حيٍّ أو
ميت، أو شاهدٍ أو غائب، لك الحمدُ حتى ترضى، ولك الحمدُ إذا رضيت، ولك الحمدُ على
حمدنا إيَّاك. وأشهدُ أن لا إله إلاَّ اللهُ وحده لا
شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، وحبيبه وصفيه، صلى الله عليه وعلى آله
الطيبين الطاهرين، وصحابته الغرِّ الميامين، ومن تبعهم بإحسان والتابعين، وسلَّم
تسليماً كثيراً مزيداً إلى يوم الدين، أما بعد..
عباد الله ! اتقوا الله تعالى حق
التقوى، واستمسكوا من دينكم بالعروة الوثقى،
قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً{70} يُصْلِحْ لَكُمْ
أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً{71} [الأحزاب].
أما بعد.
فإنَّ الابتلاء سنةٌ ربَّانيَّة، جعل اللهُ تعالى الحياةَ
الدنيا لا تخلو منها، ولا يكون عيشٌ بدونها، يصاب به الصالحُ والطَّالح، المستقيمُ
والمنحرف، رفيعُ الدرجةِ وخسيسها، كلٌّ يصاب بحسَبِه، وذلك أنَّ طبيعةَ الحياةِ
الدنيا والبشرِ فيها، تجعلان من المستحيلِ استقامةُ الحياة بدونه؛ لذلك لا تخلو
حياةُ الإنسانِ من كوارثَ تصيبه، وشدائدَ تنزل بساحته، فكم خفق في الدنيا من عمل،
وكم خاب من أمل، وكم من حبيب فات، وكم من طبيب مات، وكم صحيح مات بدون مرض، وكم من
حي هلك وانقرض، حتى تقرر في النفوس أنَّ الحياة لا تخلو من منغصات، ولا تخلص من
مكدرات.
قَال تعالى (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ{1} الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ
أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ{2}) [الملك].
قال ابنُ جرير رحمه الله تعالى: أمات من شاء وما شاء، وأحيا من
أرادَ وما أراد؛ ليختبركم فينظرَ أيكم له أيها الناسُ أطوع، وإلى طلبِ رضاه أسرع.
للإطلاع على
بقية الخطبة انقر للتحميل من أسفل :
|