|
ثَانِياً: فِي حَيَاةِ الصَّابِرِ الدِّيْنِيَّةِ:
1-يَنَالُ الصَّابِرُ دَرَجَةَ الإِمَامَةِ فِي الدِّينِ:
قَالَ تَعَالَى ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لِمَّا
صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) . [سورة السجدة، الآية 24].
2-يَنَالُ الصَّابِرُ دَرَجَةَ الإِسْلاَمِ وَالإِيْمَانِ:
قَالَ اللهُ تَعَالَى ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ
وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) . [سورة آل عمران، الآية
200].
3-يَنَالُ الصَّابِرُ مَحَبَّةَ اللهِ تَعَالَى وَمَحَبَّةَ النَّاسِ:
قَالَ اللهُ تَعَالَى ( وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ) . [سورة آل عمران، الآية
146].
4-تَنْقَلِبُ الأَقْدَارُ فِي حَقِّهِ إِلَى خَيْرٍ دِيْنِيٍّ:
فَيَنَالُ الأَجرَ مِنَ اللهِ تَعَالَى بِصَبرِهِ عَلَى الضَرَّاءِ وَشُكْرِهِ
عَلَى السَّرَّاءِ.
فَعَنْ صُهَيْبٍ رضي الله عنه ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
((عَجَباً لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ
لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً
لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ)). [رواه مسلم:
كتاب الزهد والرقائق/باب المؤمن أمره كله خير].
دثالثاً: ثَمَرَاتُ الصَّبرِ فِي الآخِرَةِ:
1-يَنَالُ الصَّابِرُ بُشْرَى اللهِ لَهُ بِالصَّلاَةِِ عَلَيهِ، وَرَحمَتِهِ،
وَأَنَّهُ مِنَ الْمُفْلِحِينَ:
قَالَ اللهُ تَعَالَى ( وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ
وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ،
الَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيْبَةٌ قَالُوآ إِنَّا للهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ
رَاجِعُونَ ، أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلاَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) . [سورة البقرة، الآيات 155-157].
2-يَنَالُ الصَّابِرُ مَغْفِرَةَ اللهِ لِذُنُوبِهِ وَأَجراً كَبِيراً عَلَى
صَبرِهِ:
قَالَ تَعَالَى ( إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ
لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) . [سورة هود، الآية 11].
عَنْ سَعْدٍ رضي الله عنه ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ
أَشَدُّ بَلاَءً؟ قَالَ: ((الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ،
فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْباً
اشْتَدَّ بَلاَؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ
دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاَءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى
الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ)). [رواه الإمام أحمد، وابن ماجه: كتاب الفتن/باب
الصبر على البلاء، والترمذي: كتاب الزهد/باب ما جاء في الصبر على البلاء، وقال:
حديث حسن صحيح].
3-يَنَالُ الصَّابِرُ أَجْرَهُ عِنْدَ رَبِّهِ بِغَيرِ حِسَابٍ:
قَالَ تَعَالَى ( إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيرِ حِسَابٍ ) .
[سورة الزمر، الآية 10].
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: جَاءَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالُوا: يَا
أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّا وَاللهِ مَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ؛ لاَ نَفَقَةٍ وَلاَ
دَابَّةٍ وَلاَ مَتَاعٍ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا شِئْتُمْ، إِنْ شِئْتُمْ رَجَعْتُمْ
إِلَيْنَا فَأَعْطَيْنَاكُمْ مَا يَسَّرَ اللهُ لَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ ذَكَرْنَا
أَمْرَكُمْ لِلسُّلْطَانِ، وَإِنْ شِئْتُمْ صَبَرْتُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ
الأَغْنِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفاً))
قَالُوا: فَإِنَّا نَصْبِرُ لاَ نَسْأَلُ شَيْئاً. [رواه مسلم: كتاب الزهد
والرقائق/باب منه].
طُرُقُ تَحصِيلِ الصَّبرِ
وَهِيَ إِجْرَاءَاتٌ يَتَّخِذُهَا الْمُسْلِمُ لِتَحْصِِيلِ الصَّبرِ، فَإِنَّهُ
يَحتَاجُ إِلَى مُجَاهَدَةٍ وَمُثَابَرَةٍ؛ وَمِنْ هَذِهِ الإِجْرَاءَاتِ:
أَوَّلاً: مَعْرِفَةُ حَقِيْقَةِ الصَّبرِ:
وَهَذَا الإِجْرَاءُ لاَبُدَّ مِنْهُ؛ لأَنَّ تَحصِيلَ الشَّيْءِ يَنْبَنِي عَلَى
مَعرِفَةِ حقيقتِهِ.
وَقَد مَضَى الْحَدِيْثُ عَنْ حَقِيقَةِ الصَّبرِ، وَأَنْوَاعِهِ، وَثَمَرَاتِهِ.
ثانياً: الرِّضا عن الله تعالى في قضائه:
وهذا من أنجع الإجراءاتِ الْجَالِبَةِ لِتَحقِيقِ الصَّبرِ، فإنَّ العبد متى آمن
بأنَّ كلَّ شيءٍ قد قدَّره الله وقضاه قبل خلق الخلائق، اطمأنت نفسُهُ، ورضي عن
ربِّه في كلِّ شيء.
فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ
الْخَلاَئِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ
سَنَةٍ)). [رواه مسلم: كتاب القدر/باب حجاج آدم وموسى].
إذا آمن العبد بذلكَ، وعلم أنَّ ما شاء اللهُ كَانَ، وما لم يشأ لم يكن، فإنَّه
يعيش –أبداً– مطمئنَ النَّفسِ، ممتلىءً رضا عن الله في كلِّ ما يقضي عليه.
فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ
صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ((يَا غُلاَمُ، أَوْ يَا غُلَيِّمُ، أَلاَ أُعَلِّمُكَ
كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ؟)) فَقُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ: ((احْفَظْ اللهَ
يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ
يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ
فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ
الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعاً أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ
اللهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ
بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَاعْلَمْ
أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْراً كَثِيراً، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ
الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً)).
[رواه الإمام أحمد 1/307، والترمذي: كتاب الزهد/باب منه، وقال: حديث حسن صحيح].
فَمَتَى عَاشَ الْمُسْلِمُ بِهَذِهِ العَقِيدَةِ الْحَقَّةِ، جَاعِلاً الرِّضَا
عَنِ اللهِ تَعَالَى فِي قَضَائِهِ نُصْبَ عَيْنَيْهِ، عَاشَ مُطْمَئِناً،
مُتَحَصِّناً مِنْ اسْتِفْزَازِ إِبْلِيْسَ لَهُ.
ثَالِثاً: العِلْمُ بِأَنَّ الضَّجَرَ وَالسَّخَطَ لَنْ يُجدِيَا شَيْئاً:
فَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ رضي الله عنه ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم،
قَالَ: ((إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاَءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا
أَحَبَّ قَوْماً ابْتَلاَهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ
فَلَهُ السَّخَطُ، [وَمَنْ جَزِعَ فَلَهُ الْجَزَعُ])). [رواه الإمام أحمد، وابن
ماجه: كتاب الفتن/باب الصبر على البلاء، والترمذي: كتاب الزهد/باب ما جاء في الصبر
على البلاء، وقال: حديث حسن غريب].
رَابِعاً: اللَّهَجُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ:
وَهَذَا مِنَ الإِجْرَاءَاتِ الَّتِي يَحْتَاجُهَا كُلُّ مُسْلِمٍ لِتَحصِيلِ
كَثِيرٍ مِنَ الأَخْلاَقِ السَّوِيَّةِ؛ وَمِنْ أَعظَمِهَا الصَّبرُ.
وذلك أنَّ اللهج بذكر الله تعالى حتَّى يكون العبد به من الذاكرين الله كثيراً
والذاكرات، والمداومةَ على الدُّعاء، سلاحٌ عظيمٌ من أسلحة المؤمن ضدَّ كلَّ ما
يُكَدِّرُ عليه في أمورِ دينه ودنياه، وهما من أعظم أسبابِ الاطمئنانِ وراحةِ
البال.
قال تعالى ( الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكِرِ اللهِ أَلاَ
بِذِكِرِ اللهِ تَطْمَئِنُ الْقُلُوبُ ) . [سورة الرعد، الآية 28].
فعلى المسلم أن يحرص على الأذكارِ والتحصيناتِ الشرعيَّةِ في صباحه ومسائه، وأدبار
الصلواتِ، وعند النّومِ والاستيقاظِ، وعند دخول المسجد والبيتِ، والخروجِ منهما،
وهكذا في جميع شؤونه.
ومن أعظم أنواع الأذكار التي تُذهب الغيظ والهمَّ وتسبب اطمئنان القلب: الاستغفار،
والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ
اللهِ صلى الله عليه وسلم : ((مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ
كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ
يَحْتَسِبُ)). [رواه أبو داود: كتاب الصلاة/باب في الاستغفار، وابن ماجه: كتاب
الأدب/باب الاستغفار].
وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي
أُكْثِرُ الصَّلاَةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاَتِي؟ فَقَالَ: ((مَا
شِئْتَ)) قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعُ؟ قَالَ: ((مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ
خَيْرٌ لَكَ)) قُلْتُ: النِّصْفُ؟ قَالَ: ((مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ
خَيْرٌ لَكَ)) قَالَ: قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: ((مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ
فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)) قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلاَتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: ((إِذًا
تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ)). [رواه الإمام أحمد مختصراً،
والترمذي واللفظ له: كتاب صفة القيامة/باب منه، وقَال: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح].
خَامِساً: تَوْطِينُ النَّفْسِ عَلَى الصَّبرِ:
وذلك أنَّ القوي حقّاً، والشديد حقّاً، والصُرَعَةُ؛ الذي يصرع غيره دائماً، هو
الذي يملك نفسه ويصبرُ وَيُصَابِرُ، ولا يجعل الغضب وَالطَّيشَ وَالشَّيْطَانَ
قائدَه ومحركَه المتلاعبَ.
فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قَالَ : ((لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ
نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ)).[متفق عليه: صحيح البخاري: كتاب الأدب/باب الحذر من
الغضب، ومسلم: كتاب البر والصلة/باب فضل من يملك نفسه عند الغضب].
سَادِساً: تَذَكُّرُ سِيَرَِ الْصَّابِرِينَ لِلاعتِبَارِ وَالاقْتِدَاءِ بِهِمْ:
وأعظمهم على الإطلاق: رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد كان أَعظَمَ الْخَلْقِ
صَبراً، مَعَ مَا لَقِيَ مِنَ الْمِحَنِ وَالرَّزَايا فِي سَبِيْلِ تَبْلِيغِ
الإِسْلاَمِ وَهِدَايَةِ الأَنَامِ.
فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه ، قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ
جُلُوسٌ، وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بِالأَمْسِ، إِذْ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَلاَ
تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِي؟ أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي
فُلاَنٍ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وسلم) إِذَا سَجَدَ،
فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَجَاءَ بِهِ، فَنَظَرَ حَتَّى سَجَدَ النَّبِيُّ
صلى الله عليه وسلم وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ
لاَ أُغْنِي شَيْئاً لَوْ كَانَ لِي مَنَعَةٌ طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ
صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ، وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى
بَعْضٍ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَاجِدٌ لاَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى
انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ، فَجَاءَتْ -وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ-
فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتِمُهُمْ، فَلَمَّا
قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلاَتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ، ثُمَّ دَعَا
عَلَيْهِمْ، وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلاَثاً، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلاَثاً،
فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ
عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ)) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ
عَنْهُمْ الضِّحْكُ، وَخَافُوا دَعْوَتَهُ، وَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِذْ دَعَا
عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الدَّعْوَةَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ
مُسْتَجَابَةٌ، ثُمَّ سَمَّى: ((اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ، وَعَلَيْكَ
بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ
عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ)) قَالَ:
فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللهِ صلى
الله عليه وسلم صَرْعَى فِي الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ. [متفق عليه: صحيح:
الوضوء/باب إذا ألقي على ظهر المسلم قذر، وكتاب الصلاة/باب المرأة تطرح عن المصلي
شيئاً من الأذى، ومسلم: كتاب الجهاد والسير/باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من
قومه].
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه : قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى
رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَحْكِي نَبِيّاً مِنْ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ
قَوْمُهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: ((رَبِّ اغْفِرْ
لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ)).[متفق عليه: صحيح البخاري: كتاب أحاديث
الأنبياء/باب حديث الغار، ومسلم: كتاب الجهاد والسير/باب غزة أحد].
قال الحافظ ابنُ حجرٍ –رحمه الله-: عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ
أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ قَوْمَ نُوحٍ عليه السلام كَانُوا يَبْطِشُونَ بِهِ
فَيَخْنُقُونَهُ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ، فَإِذَا أَفَاقَ، قَالَ: اللَّهُمَّ
اِغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ.
وَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَكَذَّبَهُ قَوْمُهُ وَلَقِيَ
مِنْهُمْ مَا لَقِيَ، وَمَاتَ أَبُو طَالِبٍ تَوَجَّهَ إِلَى الطَّائِف رَجَاءَ
أَنْ يُؤْوُوهُ، وَعَرَضَ نَفْسَهُ عَلَى أَهْلِهَا، فَرَفَضُوهُ وَرَدُّوهُ
أَقْبَحَ رَدٍّ، وَرَمَوهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَدمَوهُ.
فَعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ
لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ
يَوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ: ((لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ
أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى
ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ،
فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلاَّ وَأَنَا
بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ
أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ
اللهَ عز وجل قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ
بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، قَالَ:
فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ،
إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ، وَقَدْ
بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ فَمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ
أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الأَخْشَبَيْنِ؟)) فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
: ((بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ
وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً)). [متفق عليه: صحيح البخاري: بدء الخلق/باب
ذكر الملائكة، ومسلم: كتاب الجهاد والسير/باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من
قومه].
الأَخْشَبَانِ: هُمَا جَبَلاَ مَكَّةَ: أَبُو قُبَيْسٍ وَالَّذِي يُقَابِلهُ
قُعَيْقِعَانُ, سُمِّيَا بِذَلِكَ لِصَلاَبَتِهِمَا وَغِلَظِ حِجَارَتِهِمَا.
وَمَعَ صَبرِهِ صلى الله عليه وسلم فَقَد كَانَ اللهُ تَعَالَى يَأْمُرَهُ
بِتَذَكُّرِ سِيَرِ الصَّابِرِينَ لِيَتَسَلَّى بِذِكْرِ صَبرِهِمْ عَنْ
الابْتِلاَءِ الَّذِي يَقَعُ عَلَيهِ صلى الله عليه وسلم.
قَالَ تَعَالَى ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُلُواْ العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ
تَسْتَعجِل لَّهُمْ ) .[سورة الأحقاف، الآية 35].
وَقَالَ اللهُ تَعَالَى ( اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا
دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) .[سورة ص، الآية 17].
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ
حُنَيْنٍ قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قِسْمَةً، فَقَالَ رَجُلٌ:
وَاللهِ، إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا، وَمَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ
اللهِ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ،
فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ، فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ
حَتَّى كَانَ كَالصِّرْفِ، ثُمَّ قَالَ: ((فَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ يَعْدِلْ
اللهُ وَرَسُولُهُ؟ رَحِمَ اللهُ مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا
فَصَبَرَ)).[متفق عليه: صحيح البخاري: كتاب الأدب/باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه،
ومسلم: كتاب الزكاة/باب إعطاء المؤلفة قلوبهم].
وَعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ:
أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُنَاسٌ مِنْ الْيَهُودِ، فَقَالُوا: السَّامُ
عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، قَالَ: ((وَعَلَيْكُمْ)) فَفَطِنَتْ بِهِمْ
عَائِشَةُ فَسَبَّتْهُمْ، قَالَتْ: بَلْ عَلَيْكُمْ السَّامُ وَالذَّامُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ((مَهْ يَا عَائِشَةُ، لاَ تَكُونِي فَاحِشَةً،
إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ)) فَقَالَتْ: مَا سَمِعْتَ مَا
قَالُوا؟ فَقَالَ: ((أَوَلَيْسَ قَدْ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ الَّذِي قَالُوا؟ قُلْتُ:
وَعَلَيْكُمْ)). [متفق عليه: صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير/باب الدعاء على
المشركين، ومسلم: كتاب السلام/باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام].
وقد سَنَّ لنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تذكر الحلماء للتخلقِ بأخلاقهم متى
تعرضَ أحدُنا للأذى، فيقارن بين خصالهم الحميدة، وما عسى أن يفعل إبليس بأحدنا إن
هو طاوعه في التمادي بِتَركِ الصَّبرِ.
فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ
اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ،
فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً [رَجَعَ
نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَحْرِ الأَعْرَابِيِّ ] [حَتَّى انْشَقَّ
الْبُرْدُ، وَحَتَّى بَقِيَتْ حَاشِيَتُهُ فِي عُنُقِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه
وسلم] فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ
أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا
مُحَمَّد، مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.[متفق
عليه: صحيح البخاري: كتاب فرض الخمس/باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي،
ومسلم: كتاب الزكاة/باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة].
سَابِعاً: أَنْ يَتَأَمَّلَ عَوَاقِبَ الصَّبرِ الْحَمِيدَةَ:
وَذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى صَبَرَ ظَفَرَ بِعَوَاقِبِ الصَّبرِ الْحَمِيدَةَ وَجَنَى
ثِمَارَهُ اليَانِعَةَ.
فَيَتَذَكَّرُ أَنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِ؛ يُؤَيدُهُ، وَيَنْصُرُهُ، وَيَرعَاهُ،
وَيُمَكِّنُهُ، وَيُؤَمِّنُهُ كَيدَ عَدُوِّهِ، وَيُعِينُهُ عَلَى ضَبطِ النَّفْسِ
عَنِ الرُّعُونَةِ وَالطَّيشِ، وَيُبَلِّغُهُ دَرَجَةَ الإِيْمَانِ وَالإِسْلاَمِ،
وَدَرَجَةَ الرُّجُولَةِ وَالشَّجَاعَةِ الْحَقَّةِ، وَالثَّبَاتِ عَلَى الْحَقِّ،
وَيُسَلِّمُهُ مِنَ الْمَلَلِ وَالضَّجَرِ، وَيَرزُقُهُ قُدرَةً عَلَى تَحَمُّلِ
الْمَشَاقِّ، حَتَّى يَنَالَ مَرتَبَةَ أَهْلِ العَزْمِ، ثُمَّ يَنَالُ دَرَجَةَ
الإِمَامَةِ فِي الدِّينِ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَيُحِبُّهُ خَلْقُ اللهِ، وَيُصَلِّي
عَلَيْهِ رَبُّهُ وَيَرحَمُهُ، وَيَجعَلُهُ مِنَ الْمُفْلِحِينَ، وَيَغْفِرُ لَهُ
ذُنُوبَهُ، وَيُعطِيهِ أَجراً عَظِيماً، بَلْ يُوَفِّيهِ أَجْرَهُ يَومَ
القِيَامَةِ بِغَيرِ حِسَابٍ.
ثامناً: البعد عن المواطن والأشخاص الذين يثيرون غضبه:
وذلك أنَّ الصَّبرَ رَدُّ فِعلٍ مِنَ العِبدِ ضِدَّ اسْتِفْزَازٍ يَأْتِيهِ،
وَكَثْرَةُ التَّعَرُّضِ لِمُسَبِّبَاتِ الغَضَبِ وَالاسْتِيَاءِ مِنْ تَصَرُّفِ
الْمُؤْذِي قَد يُثير الغضب، ويُذْهِبُ الصَّبرَ؛ لِذَلِكَ كَانَ الابْتِعَادُ عن
الاختلاط بمن يثيرون غضبه وَيُسِيئُونَ إِلَيْهِ أَسْلَمَ لِحَالِهِ، فَإِنْ وَقَعَ
شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَصبِرْ.
فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ((أَيُّهَا النَّاسُ، لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ
الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا)).
[متفق عليه: صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير/باب كان النبي صلى الله عليه وسلم
إذا لم ..، ومسلم: كتاب الجهاد والسير/باب كراهية تمني لقاء العدو].
تاسعاً : التزام الطاعة والبعد عن المعصية:
أنفع جالبٍ للصَّبرِ التزام الطاعة، والبعد عن المعصية، فإنَّ المعاصي مراتع
الشيطان الخصيبة، فمتى أطاعه الإنسانُ فيها تلاعب به كما يشاء، ومتى عصاه وأخلص
توجهه لربِّه عصمه منه.
قال تعالى على لسان إبليس اللعين ( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ
أَجْمَعِينَ ، إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) .[سورة ص ، الآيتان
82و83].
وقال تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ
الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ) .[سورة الأعراف، الآية 201].
بقلم / أحمد بن عبد العزيز الحمدان
ملاحظة : ( حقوق الاستفادة من هذه الكتب مشاعة لكل مسلم بشرط العزو إليها )
|