الرئيسية|رسالتنا ا أخبر صديقك ا مفضلتك ا أضف مقالك  ا أرسل استفتائك ا سجل الزوار ا المجموعة البريدية ا اتصل بنا|مباشر نـــوافذ الــدعوة Welcome to Dawahwain.com
          
 
القائمة الرئيسية
سيرة المشرف
مؤلفات المشرف
ديـوانية المشـرف
الصـوتـيــــات
مقال الموقع
فتاوى الموقع
ملتقيات الخير
شبهات و ردود
مـقـالات مـخـتارة
المـعـهـد العلـمي
دليل مكتبة المرأة
الفـوائـد التـربـويـة
محاضـرات مكتوبة
من فتاوى العلماء
ســيــر الصــحـابة
تراجم من علمائنا
دورة الملك سعود العلمية
دخول المشرفين
اسم المستخدم
كلمة المــرور
دخول
دخول البريد الخاص
Email
كلمة المرور
دخول
نوافذ الدعوة مؤلفات المشرف الصبر 2-3

الصَّبرُ عَلَى الْمَرَضِ:

الدُّنْيَا دَارُ ابْتِلاَءٍ، وَالإِنْسَانُ مَخْلُوقٌ ضَعِيفٌ، وَالأَمرَاضُ هِيَ قَدَرُ ابْنِ آدَمَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، فَإِنَّهَا لاَ تَكَادُ تُغَادِرُهُ، وَفِي هَذَا الابْتِلاَء تَكْفِيرٌ لِذُنُوبِ العَبدِ، وَرِفْعَةٌ لِدَرَجَاتِهِ.

 

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ: ((مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ، وَلاَ أَذىً وَلاَ غَمٍّ -حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا- إِلاَّ كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ)).[متفق عليه: صحيح البخاري: كتاب المرضى/باب ما جاء في كفارة المرض، ومسلم: كتاب البر والصلة/باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض].

* النَّصَبُ: التَّعَبُ، وَالوَصَبُ: الْمَرَضُ.

 

وَعَنْ اللَّجْلاَجِ العَامِري رضي الله عنه ، أَنَّهُ خَرَجَ زَائِراً لِرَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِهِ، فَبَلَغَهُ شَكَاتُهُ، قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَيْتُكَ زَائِراً عَائِداً وَمُبَشِّراً، قَالَ: كَيْفَ جَمَعْتَ هَذَا كُلَّهُ؟ قَالَ: خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ زِيَارَتَكَ، فَبَلَغَتْنِي شَكَاتُكَ، فَكَانَتْ عِيَادَةً، وَأُبَشِّرُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِذَا سَبَقَتْ لِلْعَبْدِ مِنْ اللهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ ابْتَلاَهُ اللهُ فِي جَسَدِهِ، أَوْ فِي مَالِهِ، أَوْ فِي وَلَدِهِ، ثُمَّ صَبَّرَهُ حَتَّى يُبْلِغَهُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ مِنْهُ)).[رواه الإمام أحمد، وأبو داود: كتاب الجنائز/باب الأمراض المكفرة من الذنوب].

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ((مَنْ يُرِدْ اللهُ بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ)). [رواه البخاري: كتاب المرضى/باب كفارة المرض].

 

عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ((يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَلاَءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ)).[رواه الترمذي: كتاب الزهد/باب ما جاء في ذهاب البصر، وقال: حديث غريب].

 

الصَّبرُ عَلَى مُخَالَطَةِ النَّاسِ:

عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ: ((الْمُسْلِمُ إِذَا كَانَ مُخَالِطاً النَّاسَ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنْ الْمُسْلِمِ الَّذِي لاَ يُخَالِطُ النَّاسَ، وَلاَ يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ)).[رواه الإمام أحمد (رقم 5022)، والترمذي: كتاب صفة القيامة/باب منه، وابن ماجه: كتاب الفتن/باب الصبر على البلاء].

 

وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رضي الله عنه ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنْ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ، وَكَانَ مُوسِراً، فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُعْسِرِ، قَالَ: ((قَالَ اللهُ عز وجل نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ تَجَاوَزُوا عَنْهُ)).[متفق عليه: صحيح البخاري: كتاب الاستقراض/باب حسن التقاضي، ومسلم: كتاب المساقاة/باب فضل إنظار المعسر].

 

ثَمَرَاتُ الصَّبرِ

أولاً: فِي حَيَاةِ الصَّابِرِ الدُّنْيَوِيَّةِ:

1-الصَّابِرُ يَنَالُ مَعِيَّةَ اللهِ لَهُ؛ بِحِفْظِهِ وَرِعَايَتِهِ:

قَالَ اللهُ تَعَالَى ( إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) . [سورة البقرة، الآية 153، والأنفال، الآية 46].

 

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ –رَحِمَهُ اللهُ-: فَازَ الصَّابِرُونَ بِعِزِّ الدَّارَينِ؛ لأَنَّهُمْ نَالُوا مِنَ اللهِ مَعِيَّتَهُ.[مدارج السالكين 2/166].

 

2-الصَّابِرُ يَنَالُ ضَماناً مِنَ اللهِ بِأَنْ لاَ يَضُرُّهُ كَيدُ عَدُوهِ:

قَالَ اللهُ تَعَالَى ( وَإِنْ تَصبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيدُهُمْ شَيْئاً ) .[سورة آل عمران، الآية 120].

 

3-الصَّابِرُ يَنَالُ ضَمَاناً مِنَ اللهِ بِالنَّصرِ وَالْمَدَدِ:

قَالَ اللهُ تَعَالَى ( بَلَى إِنْ تَصبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاَفٍ مِنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ) [سورة آل عمران، الآية 125].

 

وَقَالَ تَعَالَى ( إِنْ يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِأَتَينِ وَإِنْ يَكُن مِّنْكُم مِّاْئَةٌ يَغْلِبُوآ أَلفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَومٌ لاَ يَفْقَهُونَ ) . [سورة الأنفال، الآية 65].

 

4-يَكْتَسِبُ الصَّابِرُ قُدرَةً عَلَى ضَبْطِ النَّفْسِ عَنِ العَجَلَةِ وَالرُّعُونَةِ وَالانْتِقَامِ لِلنَّفْسِ:

عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْماً، فَإِنْ كَانَ إِثْماً كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِنَفْسِهِ إِلاَّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ فَيَنْتَقِمَ للهِ بِهَا.[متفق عليه : صحيح البخاري : كتاب المناقب / باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومسلم : كتاب الفضائل / باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام].

 

وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ((مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فِيكُمْ؟)) قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لاَ يُولَدُ لَهُ. قَالَ: ((لَيْسَ ذَاكَ بِالرَّقُوبِ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئاً)) قَالَ: ((فَمَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟)) قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لاَ يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ. قَالَ: ((لَيْسَ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ)). [رواه مسلم: كتاب البر والصلة/باب فضل من يملك نفسه عند الغضب].

* الرَّقُوبُ: الَّذِي لاَ يَعِيْشُ لَهُ وَلَدٌ.

* الصُّرَعَةُ: الَّذِي يَصْرَعُ النَّاسَ كَثِيراً.

 

وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً [رَجَعَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَحْرِ الأَعْرَابِيِّ] [حَتَّى انْشَقَّ الْبُرْدُ، وَحَتَّى بَقِيَتْ حَاشِيَتُهُ فِي عُنُقِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم] فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد، مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. [متفق عليه: صحيح البخاري: كتاب فرض الخمس/باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي ، ومسلم: كتاب الزكاة/باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة].

 

وَكَانَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ –رَحِمَهُ اللهُ- مِنْ أَصبَرِ النَّاسِ وَأَحلَمِهِمْ، بَلْ كَانَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي ذَلِكَ.

أَتَوهُ –مَرَّةً- بِأَخٍ لَهُ قَتَلَ وَلَدَهُ، وَجَاؤُوا بِأَخِيْهِ مَكْتُوفاً، فَقَالَ: ذَعَرْتُم أَخِي، أَطْلِقُوهُ، وَاحْمِلُوا إِلَى أُمِّ وَلَدِي دِيَتَهُ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ قَوْمِنَا، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:

أَقُولُ لِلْنَّفْسِ تَعْزَاءً وَتَسْلِيَةً * * * إِحْدَى يَدَيَّ أَصَابَتْنِي وَلَمْ تُرِدِ

كِلاَهُمَا خَلَفٌ ِنْفَقْدِ صَاحِبِهِ * * * هَذَا أَخِـي حِيْنَ أَدْعُـوهُ وَذَا وَلَدِي

 

وَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه ، مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ حِلْماً، وَصَبراً عَلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيهِ، وَعَدَمَ انْتِقَامٍ لِنَفْسِهِ؛ فَمِنْ ذَلِكَ: أنَّ عبدَ اللهِ بنَ الزبير رضي الله عنهما كانت له مزرعةٌ مجاورة لمزرعةِ معاويةَ رضي الله عنه ، في مكة، فدخل عَبِيدٌ لمعاويةَ أرضَ ابنِ الزبير، فكتب ابنُ الزبير إلى معاويةَ كتاباً يشتعل ناراً، يقول فيه: أمَّا بعد. يا معاوية، إنَّ عبيدك دخلوا أرضي، فانههم عن ذلك، وإلاَّ كان لي ولك شأن. والسَّلام.

 

فلما وقف معاويةُ على الكتابِ، دفعه إلى ابنِه يزيد، وقال له: ما ترى يا بني ؟ قال: أرى أن تبعث له جيشاً أوَّلَه عنده وآخرَه عندك، يأتونك برأسه.

 

فقال معاوية رضي الله عنه : غير هذا خيراً أن تأمرني به.

 

ثم أخذه وكتب إلى ابن الزبير: أمَّا بعد. فقد وقفت على كتابِ ولدِ حواري رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وساءني ما ساءه، والدُّنيا بأسرِها هيّنة عندي في جنب رضاه، وقد نزلت عن أرضي لك، فأضفها إلى أرضك بما فيها من العبيد والأموال. والسَّلام.

 

فلما بلغ الكتابُ ابنَ الزُّبير، ما كان منه إلاّ أن كتب إلى معاوية: أمَّا بعد. وقفت على كتابِ أميرِ المؤمنينَ، أطال اللهُ بقاءه، ولا أَعْدَمَهُ الرأيَ الذي أحلَّه من قريشٍ هذا المحلّ. والسَّلام.

 

فلما وقف معاويةُ على الكتابِ، تهلّل وجهُهُ وَأَسْفَرَ، وقالَ: يا بني، من عفا ساد، ومن حَلُمَ عَظُم، ومن تجاوز استمال القلوب، فإذا ابتليت بشيءٍ من هذه الأمورِ فداوه بمثل هذا الدواء. [رواه ابن أبي الدنيا في الحلم].

 

وَلَيْسَ ذَلِكَ فَقَط، بَلْ مَنْ جَاءَهُ وَأَغْلَظَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الأَمْرِ قَبِلَ مِنْهُ، فَعَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلاَنِيِّ –رَحِمَهُ اللهُ-: أَنَّ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه خَطَبَ النّاسَ وَقَد تَأَخَّرَ عَنْهُمُ العَطَاءُ، فكَلَّمَهُ أَبُو مُسْلِمٍ –وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ– فَقَالَ: يَا مُعَاوِيَةَ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ بِمَالِكَ، وَلاَ مَالِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، فَأَشَارَ مُعَاوِيَةُ إِلَى النَّاسِ أَنْ امْكُثُوا، ثُمَّ نَزَلَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ، وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ بِمَالِي، وَلاَ مَالِ أَبِي وَأُمِّي، وَصَدَقَ أَبُو مُسْلِمٍ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((إِنَّ الغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَالشَّيْطَانُ خُلِقَ مِنْ النَّارِ، وَالْمَاءُ يُطْفِيءُ النَّارَ، فَإذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْتَسِلْ)) اغْدُوا عَلَى عَطَايَاكُمْ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ عز وجل. [رواه أبو نعيم في الحلية 2/130 ، وابن عساكر 16/365].

 

5-يَكْتَسِبُ الصَّابِرُ قُدرَةً عَلَى البُعدِ عَنِ الْمَلَلِ:

عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه ، قَالَ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَيَقُومُ لِيُصَلِّيَ حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ، أَوْ سَاقَاهُ، فَيُقَالُ لَهُ: أَتَكَلَّفُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَيَقُولُ: ((أَفَلاَ أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً)).[متفق عليه: صحيح البخاري: كتاب الجمعة/باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم الليل، ومسلم: كتاب صفة القيامة/باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة].

 

6-يَكْتَسِبُ الصَّابِرُ قُدرَةً عَلَى تَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ:

وَمِنْ ذَلِكَ صَبرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه عَلَى البَلاَءِ: أنَّهُ حجَّ فلمّا بلغ الأبواءَ نظر في بئرٍ عادِيَّةٍ فأصابته اللَّقْوَةُ (وَهِيَ دَاءٌ يَمِيلُ لَهُ شِقُّ الوَجْهِ)، فَمَضَى حتّى وصل مكّة، فخرج إلى النَّاسِ وقد عصبَ وجهَهُ بعمامةٍ سوداء، فحمِدَ اللهَ وأثنى عليه، وصلَّى على نبيِّهِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، ثم قالَ: أيُّها النَّاسُ، إنَّ ابنَ آدمَ بِعَرَضِ بَلاَءٍ، إمَّا مُعَافىً فَيَشْكُر، وإمَّا مبتلىً فيصبرَ لِيُؤْجَر، وإمَّا معاقبٌ بذنب، ولستُ أعتَذِرُ مِنْ إِحْدَى ثَلاَث: إِنْ ابْتُلِيْتُ فقد ابْتُلِيَ الصَّالِحونَ قبلي، وَآمُلُ أَنْ أَكُونَ مِنْهُمْ، وَلَئِنْ عُوفِيتُ فَلَقَد عُوفِيَ الْخَطَّاؤُونَ قَبْلِي، وَمَا آمَنُ أنْ أَكَونَ أَحَدَهُمْ، وَلَئِنْ ابتُلِيتُ فِي أَحْسَنِي فَمَا أُحصِي صَحِيحِي، وَلاَ آمنُ أنْ تَكُونَ عُقُوبةً مِنْ رَبِّي، وَوَاللهِِ لَئِنْ عَتَبَ عَليَّ بَعضُ خَاصَّتِكُمْ، لَقَد كُنْتُ حَدِباً عَلَى عامّتِكُمْ. فضَجَّ الْمَجلِسُ بِالدُّعَاءِ لَهُ حَتَّى بَكَى رضي الله عنه . [تاريخ دمشق 59/214و215].

 

وَهَذَا عُروَةُ بْنُ الزُّبَيرِ –رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- تِلْمِيذُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُا، تَفَقَّهَ بِهَا حَتَّى مَا تَرَكَ عِنْدَهَا حَدِيْثاً إِلاَّ رَوَاهُ، وَقَد فَرَغَ مِنْ الأَخْذِ عَنْهَا قَبْلَ وَفَاتِهَا بِثَلاَثِ سِنِينَ، أَوْ أَربَعٍ.

 

كَانَ –رَحِمَهُ اللهُ- مِنْ أَصبَرِ النَّاسِ؛ وَمِنْ خَبَرِهِ:

أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْمَدِيْنَةِ إِلَى دِمَشْقَ فِي زَمَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبدِ الْمَلِكِ فَشَئِفَتْ رِجلُهُ[شَئِفَتْ: أي خَرَجَتْ فِيْهَا القُرحَةُ فِي أَسْفَلِهَا] -لَمَّا وَصَلَ وَادِي القُرَى- وَوَقَعتْ فِيْهَا الآكِلَةُ، وَكَانُوا عَلَى رَوَاحِلَ، فَأَرَادُوا أَنْ يُركِبُوهُ مَحمَلاً فَأَبَى عَلَيْهِمْ، فَغَلَبُوهُ حَتَّى رَكِبَ الْمَحمَلَ، فَلَمَّا رَأَى فَرقَ مَا بَيْنَهُ وَبَينَ الرَّاحِلَةِ -فِي الرَّاحَةِ الَّتِي وَجَدَهَا- تَلاَ قَولَهُ تَعَالَى ( مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا ) [سورة فاطر، الآية 2] وَقَالَ: لَقَد أَنْعَمَ اللهُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ فِي هَذِهِ الْمَحَامِلِ بِنِعمَةٍ لاَ تُؤَدُّونَ شُكْرَهَا.

 

فَلَمَّا رَآهُ الوَلِيدُ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيكَ أَنْ تُبَالِغَ الآكِلَةُ فَوقَ ذَلِكَ، أَلاَ نَدعُو لَكَ طَبِيباً؟ فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ، فَجَمَعَ لَهُ الوَلِيدُ الأَطِبَّاءَ، فَقَالُوا: لَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ إِلاَّ القَطعَ، فَقِيلَ لَهُ: اقْطَعهَا، قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَقْطَعَ مِنِّي طَائِفاً، فَارتَفَعَتْ إِلَى الرُّكْبَةِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّها إِنْ وَقَعَتْ فِي رُكْبَتِكَ قَتَلَتْكَ، فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ: نُسْقِيْكَ الْمُرقِدَ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: دواءٌ يَزُولُ بِهِ عَقلُكَ حَتَّى لاَ تَجِدَ لَهَا أَلَماً؟ فَقَالَ: امْضِ لِشَأْنِكَ، مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ خَلْقاً يَشْرَبُ مَا يُزِيلُ عَقْلَهُ حَتَّى لاَ يَعرِفُ رَبَّهُ، مَا يَسُرُّنِي أَنَّ هَذَا الْحَائِطَ وَقَانِي أَذَاهَا؛ فَوَضَعَ [الطَّبِيبُ] الْمِنْشَارَ فِي النَّارِ، ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ اليُسرَى، وَاحتَاطَ بِشَيْءٍ مِنَ اللَّحمِ الْحَيِّ، ثُمَّ قَطَعَهَا، فَمَا سُمِعَ لَهُ حِسٌّ، وَلَمْ يُقَبِّضْ وَجهَهُ، وَكَانَ العَرَقُ يَتَصَبَّبُ مِنْهُ.

 

ثُمَّ أَخَذَ الطَّبِيبُ رِجلَهُ –بَعدَ أَنْ قَطَعَهَا- وَوَضَعَهَا فِي الطَّسْتِ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا، وَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَعلَمُ أَنِّي مَا مَشَيْتُ بِكِ إِلَى مَعصِيَةٍ قَطُّ وَأَنَا أَعلَمُ.

 

فَقَعَدَ أَبْنَاؤُهُ حَولَهُ يَخِنُّونَ، فَقَالَ: يَا بَنِيَ، إِنَّ أَبَاكُمْ لَيْسَ فَرَساً يُرَاهَنُ عَلَيْهِ، قَد أَبْقَى اللهُ لِيَ خَيرَ خَلَّتَينِ: دِيْنِي وَعَقْلِي.

وَكَانَ يَقرَأُ فِي كُلِّ يَومٍ رُبُعَ القُرءَانِ نَظَراً، ثُمَّ يَقُومُ بِهِ فِي اللَّيْلِ، فَمَا تَرَكَهُ حِزْبَهُ تِلكَ اللَّيْلَةَ.

 

ثُمَّ وَهُوَ فِي تِلكَ الْحَالِ مِنَ الأَلَمِ وَالْجَهْدِ، إِذْ دَخَل ابْنُهُ مُحَمَّدٌ إِصطَبْلَ خَيْلٍ لَهُ، فَرَكَضَتْهُ بَغْلَةٌ فَمَاتَ، وَكَانَ أَحَبَّ أَبْنَائِهِ إِلَيهِ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ يُعَزِّيهِ، فَقَالَ لَهُ عُروَةُ: إِنْ كُنْتَ تُعَزِّنِي بِرِجلِي فَقَد احْتَسَبْتُهَا، فَقَالَ: بَلْ أُعَزِّيكَ بِابْنِكَ مُحَمَّدٍ؛ قَالَ: وَمَا لَهُ؟ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ، فَمَا قَالَ عُروَةُ –رَحِمَهُ اللهُ- كَلِمَةَ تَوَجُّعٍ عَلَى ابْنِهِ.

 

وَقَالَ: اللَّهُمَّ كَانَ لِي بَنُونَ سَبْعَةٌ، فَأَخَذْتَ وَاحِداً وَأَبْقَيْتَ سِتَّةً، وَكَانَ لِي أَطرَافٌ أَربَعَةٌ، فَأَخَذْتَ وَاحِداً، وَأَبْقَيتَ ثَلاَثَةً؛ لَئِنْ أَخَذْتَ؛ لَقَد أَبْقَيْتَ، وَلَئِنْ ابْتَلَيْتَ؛ لَقَد عَافَيتَ.

 

فَقَالَ الوَلِيدُ: مَا رَأَيْتُ شَيْخاً أَصبَرَ مِنْ هَذَا !!!

 

فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِيْنَةَ وَاسْتَقْبَلَهُ أَهْلُهَا، قَالَ: ( لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً ) [سورة الكهف، الآية 63].

 

فَجَاءَهُ عِيْسَى بْنُ طَلْحَةَ يُسَلِّمُ عَلَيهِ، فَقَالَ عُروَةُ لابْنِهِ: اكْشِفْ لِعَمِّكَ رِجْلِي، فَكَشَفَهَا، فَقَالَ عِيْسَى: إِنَّا –وَاللهِ- يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ مَا أَعدَدنَاكَ لِلْصِّرَاعِ، وَلاَ لِلْسِّبَاقِ، وَلَقَد أَبْقَى اللهُ مِنْكَ لَنَا مَا كُنَّا نَحتَاجُ إِلَيهِ، رَأْيَكَ وَعِلْمَكَ. فَقَالَ: مَا عَزَّانِي أَحَدٌ مِثْلُكَ !

 

وَكَانَ –رَحِمَهُ اللهُ- كَثِيرَ الصَّومِ، وَفِي يَومِ وَفَاتِهِ كَانَ صَائِماً، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوتُ جَهِدَ أَهْلُهُ أَنْ يُفْطِرَ، يَقُولُونَ لَهُ: أَفْطِرْ، أَفْطِرْ، فَأَبَى، وَلَقِيَ اللهَ صَائِماً. [تاريخ دمشق لابن عساكر 40/259، وسير أعلام النبلاء 4/430].

 

7-يَنَالُ الصَّابِرُ دَرَجَةَ الرُّجُولَةِ وَالشَّجَاعَةِ الْحَقَّةِ وَالثَّبَاتِ عَلَى الْمَبدَأِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى دَرَجَةَ أَهْلِ العَزْمِ:

قَالَ تَعَالَى ( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) . [سورة الشورى، الآية 43].

 

وَقَالَ تَعَالَى ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُلُواْ العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعجِل لَّهُمْ ) . [سورة الأحقاف، الآية 35].

 

وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه : الصَّبرُ مَطِيَّةٌ لاَ تَكبُوا. [عدة الصابرين ص17].

 

وَهَذَا الصَّحَابِيُّ الْجَلِيْلُ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ رضي الله عنه وَجَّهَهُ أَمِيْرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ رضي الله عنه فِي جَيْشٍ لِقِتَالِ الرُّومِ، فَأَسَرُوهُ، وَذَهَبُوا بِهِ إِلَى مَلِكِهِمْ، وَقَالُوا لَهُ: إِنَّ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وسلم) وَكَلَّمَهُ مَلِكُ الرُّومِ أَنْ يَتَنَصَّرَ، فَأَبَى، فَأَغْرَاهُ بِالْمَالِ وَبِغَيرِهِ، فَأَبَى، فَقَالَ لَهُ: أُشَاطِرُكَ مُلْكِي، فَأَبَى، وَقَالَ: لَوْ أَعطَيْتَنِي كُلَّ مُلْكِكَ وَجَمِيعَ مَمْلَكَةِ العَرِبِ عَلَى أَنْ أَرجِعَ عَنْ دِينِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم طَرفَةَ عَينٍ مَا فَعَلْتُ. قَالَ: إِذاً أَقْتُلُكَ، قَالَ: افْعَلْ مَا بَدَا لَكَ.

 

فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: اجْعَلُوهُ فِي بَيْتٍ وَمَعَهُ لَحمُ خِنْزِيرٍ مَشْوُيٍّ وَخَمْرٍ مَمْزُوجٍ، فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ، وَأَشْفَقُوا أَنْ يَمُوتَ، فَقَالَ لَمَّا أَحضَرُوهُ بَينَ يَدَي مَلِكِهِمْ: أَمَّا إِنَّ اللهَ عز وجل أَبَاحَهُ لِي، وَلَكِنِّي لَمْ أَكُنْ لأُشَمِّتَكَ بِالإِسْلاَمِ.

 

فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ، وَقَالَ لِلرُّمَاةِ: ارمُوهُ قَرِيْباً مِنْ يَدَيْهِ، وَقَرِيْباً مِنْ رِجلَيهِ، وَهُوَ يَعرضُ عَلَيهِ أَنْ يَتَنَصَّرَ، وَهُوَ يأبى، ولم يجزع مما صنعوا به.

 

فأمر به فأُنزل، ثم أَمر بقدرٍ كبير فيه ماء، وأُغلي عليه، وأَمر بإلقاء أسيرين من المسلمين فيها فإذا عظامُهُما تلوح، ثم أَمر بعبدِ اللهِ بنِ حُذافةَ أن يُلقى في القدرِ، فبكى، فظن ملكهم أنَّه جزع، فقال: ردُّوه، فردُّوه، فعرض عليه النصرانيةَ، فأبى، فقال له: إذاً لم بكيت ؟ قال: أبكاني أنَّه ليس لي إلاّ نفسٌ واحدة تُلقى الآن في هذا القدر فتذهب، فكنت أشتهي أن يكون بعدد كلِّ شعرةٍ في جسدي نفسٌ تَلقى هذا في الله! فعجب ملك الروم منه.

 

ثم إنَّه قال له: قبل رأسي وأُخلِّي عنك، فقال عبدُ الله: وعن جميع أُسارى المسلمين ؟ قال: نعم، وعن جميع أُسارى المسلمين.

 

فقال عبدُ الله رضي الله عنه: فقلت في نفسي: عدوٌ من أعداءِ الله فأُقبّل رأسه يُخلِّي عني وعن أُسارى المسلمين، لا أُبالي، فدنا منه، فقبل رأسه، فدفع إليه أُسارى المسلمين، فقدم بهم إلى المدينة، ولما علم عمرُ رضي الله عنه بقصته، قال: حقٌّ على كلٍّ مسلم أن يُقبِّل رأسك، وأنا أبدأُ، فقام عمر رضي الله عنه وقبَّل رأس عبدِ الله بنِ حذافة.

فكان المسلمون يمازحون عبدَ الله ويقولون له: قبّلت رأس عِلْج ! فيقول لهم: أطلق اللهُ بتلك القبلةِ ثمانين من المسلمين.

 

8-يَنَالُ الصَّابِرُ خَيرِيَّةَ الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ إِذَا صَبَرَ عَلَى أَذَى زَوْجِهِ:

قَالَ اللهُ تَعَالَى ( وَإِنْ تَصبِرُواْ خَيرٌ لَكُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) . [سورة النساء، الآية 25].

وَقَد قِيلَ فِي ذَلِكَ شِعراً:

الصَّبرُ مِثْلُ اسْمِهِ مُرٌّ مَذَاقَُه *** لَكِنْ عَوَاقِبُهُ أَحلَى مِنَ العَسَلِ

 

وَقَالَ تَعَالَى ( وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ امْرَأَتَ فِرْعَونَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَونَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنْ القَوْمِ الظَّالِمِينَ ) . [سورة التحريم، الآية 11].

وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه : وَجَدنَا خَيرَ عَيْشِنَا فِي الصَّبرِ. [الدر المنثور 1/163].

 

9-خَيرُ عَطِيَّةٍ يَنَالُهَا الْمُسْلِمُ فِي الدُّنْيَا الصَّبرُ:

فَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ((إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). [رواه الترمذي: كتاب الزهد/باب ما جاء في الصبر على البلاء].

 

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه ، إِنَّ نَاساً مِنْ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: ((مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْراً وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ)). [متفق عليه: صحيح البخاري: كتاب الزكاة/باب الاستعفاف عن المسألة، ومسلم: كتاب الزكاة/باب فضل التعفف والصبر].

 

يتبع

تاريخ إضافة المقال:2008-03-31 03:02:03


13 المتصلين بالموقع 0 المتصلين بالصفحة 8310696 عدد زيارات الموقع 62 عدد زيارات الصفحة
نافـذتك الدعـوية
  - أخبار الدعوة
  - مكتبة الداعية
  - الدعوة والداعية
  - المؤسسات الدعوية
 
 
دعاة مشاركون
  - الشيخ د.محمد أحمد باجابر
  - الشيخ د.عبدالعزيز الحميدي
الــــرأي العــام
أوقات الصلاة - مكة
 
شركة بيرفكت وي لتقنية المعلومات pw4it.com
جميع الحقوق محفوظة لـصالح نوافذ الدعوة All Rights Reserved 2008 © DawaHwin.com