|
خاتمةُ العقد
وبعد أن فرغنا من الحديث عن مكانة المرأة إجمالاً في 55 حلقة ، ذكرنا فيها جوانب
متعددة من المكانة العلية التي كرم الإسلام فيها المرأة ، واستطعنا أن نخرج بتصور عام لمكانة المرأة في الشرع
المطهر ، سواء كانت
زوجة أم بنتاً أم أماً ، بعد أن فرغنا من هذا سيكون حديثنا في عدد من الحلقات
القادمة عن بعض ما يثار في هذا الزمن من اتهام الإسلام والمسلمين بظلم المرأة ، وانتقاصها حقوقها ، في : عملها، وميراثها ، وديتها ، وحجابها ، ومنعها من الاختلاط بالرجال ، وتعدد الزوجات ، وتفرد الرجل ببعض الأحكام الفقهية دونها ..
وغير ذلك كثير مما يثار عن وضع المرأة المسلمة في المجتمعات الإسلامية ، ومحاولة بعضهم انتزاع وضع بعينه من بين الكيان العظيم الذي جعل الله تعالى المرأة
فيها ليقول :
لم جعل الإسلام قسم المرأة في هذا أقل ؟ أو منعها من هذا الفعل ؟ ولاشك أن هذا
القول يجد بريقاً ورواجاً عند كثير من الناس الذين ينظرون إلى الأمور نظرة قاصرة ضيقة ، تنحصر في ذلك الوضع بعينه دون أن ينظر إلى الوضع العام للمرأة المسلمة في المجتمع الإسلامي ، فهو كمن ينظر إلى طبيب فتح بطن مريض ثم خاطهافاتهمه بقتله أو تعذيبه ، دون أن ينظر إلى قصة المريض كاملة ، وكون المصلحة اقتضت هذه العملية لعلاج مرضه الذي هو مصاب به .
ومما ينبغي على المسلم أن يعلمه أن غالب هذه التهم والشبهات التي تثار قديمة ، قد
يصل تاريخ بعضها إلى القرون الأولى ، عندما دخل بعض أهل الملل في الإسلام ظاهراً ، وبدأ مؤلفوهم ينفثون سمومهم عبر بعض مؤلفاتهم ، وهي وإن لم تكن معنية بالمرأة كقضية تفرد بالتأليف لكنهم يوردون بعض ما يتعلق بها كنوع من أنواع الطعن ، وقد تصدى لهم علماء الإسلام بالرد ، وبيان زيف أقوالهم ، وظلت طعونهم محصورة في زوايا ضيقة ، إلى أن جاء المستشرقون فوسعوا دائرة الشبهات والطعون أكثر من السابق ، مستفيدين مما كتبه القدماء من مؤلفات ، حيث انتقوا منها ما يناسب العصر ، وركزوا في طعونهم وشبهاتهم على كتاب الله تعالى ، وعلى شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى تدوين الحديث ، وقضايا المرأة ، وجاء هذا الزمن لتكون قضايا المرأة هي الأساس .
|