ومما يبرز مكانة الأم ، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها :
أنَّ الله تعالى فرض على الولد الإحسان إليها.
الإحسان : هو الإخلاص والإتقان ، كأنَّ الله تعالى يأمر الولد بمعاملة والدته
معاملة
يتقن فيها ما يستطيع إتقانه من حسن معاملة ، مخلصاً في إتقانه ذاك إحسانه إليها .
والمقصود بالإحسان إلى الوالدة : برُّها ؛ سئل الحسن البصري – رحمه الله تعالى –
عن برِّ الوالدين ، فقال : أن تبذل لهما ما ملكت ، وأن تطيعهما فيما أمراك به ،
إلاَّ أن يكون معصية .
والإحسان : تلك الكلمة العظيمة ، بكل ما تحمله من معانٍ كريمة ، ومفرداتٍ جميلة ،
ومقتضياتٍ سامية ؛ من لين جانب ، وتوددٍ في التقرب ، وتلمسٍ لمواطن الرضا ،
وحرصٍ على كفِّ جميعِ أنواعِ الأذى ، كلُّ ذلك حقٌّ من حقوق الوالدة على أبنائها ،
يجب عليهم أن يلتزموه ، وأي إخلال به يعني التعرضَ لسخطِ الله عز وجل وعقابِهِ ،
قال الله سبحانه وتعالى[ واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً] .
ولكل عاقل أن يجول بفكره في عالم الإحسان هذا ، الذي أمر الله تعالى به ،
وجعله قرين توحيده سبحانه ، هل ترك باباً من أبواب الاحترام والتوقير والإجلال ،
ورفع الشأن ؟ وهل يستطيع نظام من الأنظمة، ومدنية من المدنيات أن يوصل
الوالدين إلى هذا المقام ؟
فأين هذا ممن لا يرى لوالدته حقَّاً أكبر من إيداعها داراً للعجزة ،
أو تذكرها في يوم عيد ميلادها ، أو عيد الأم ليبعث إليها بطاقة تهنئة ؟