جعل الله تعالى حجاب المسلمة سمة بارزة ، وشعاراً ظاهراً ، من خلال
تبرز شخصيتها المستقلة ، وكيانها الشريف ، وهي مؤشر صريح يبين حال
مجتمعها ، ومن خلاله تُعرف كرامته ، وحرصه على شرفه وعفافه ، ومدى
تقيده بشرع ربّه الحكيم ، وبقدر تمسكه به تتجلى مجانبته صراط المغضوب
عليهم والضالين .
وقد ظل أمر التمسك بالحجاب على الجادة ، مـذ فرض إلى منتصف القرن
الماضي ، لا يشك في وجوبه أحد ، ولا يراه أحدٌ من المسلمين سبباً لتأخر
، أو إيذاء للنساء ، بل يرونه سبباً لصون المرأة عن كلَِ متعرضٍ لها
بفساد ، وحماية لجماعة المسلمين من الفساد .
ولكن لما وفد من الغرب ما وفد ، من عاداتٍ قبيحة ، وتقاليد مشينة ،
وانحلال خلقي ، وشذوذ سلوكي ، صادف في كثير من المسلمين ضعفاً ، وعن
الدين بعداً ، وللقوي المتجبر خضوعاً ، وبالوافد المسيطر انبهاراً ؛
فخرجت على المسلمين صيحات ينادي بها أناسٌ من أبناء جلدتنا ، ينطقون
بألسنتنا ، قلوبهم قلوب ذئاب ، قلوب ملأها الوافد بحبِّه ، وخرجها
بفساده ، وعاث فيها بانحلاله ؛ استلم قيادتها ، فأطاعته خاضعة ذليلة ؛
وصارت تنادي بكل ما يريد ، وتخطب وده وإن كان باتباع كلّ شيطان مريد .
فأصبح المسلمون وصيحات التغريب تناديهم من هنا وهناك ، متزلزلة في نفوس
جمهورهم كثير من ثوابتها ، حتى تبع من تبع منهم تلك الصيحات ، وصدق
بعضهم أن الدين تقاليد وعادات ، وبعضهم لم يبق له إلا محيط يستحي من
مخالفته ، وجماعة لا يجرؤ على الخروج عن نطاقها ، وبعضهم لم تعد لديه
أدلة يطمئن إليها ، وبعضهم عاجز عن مقارعة الحجَّة بالحجّة !
بقلم فضيلة الشيخ :
أحمد بن عبد العزيز الحمدان