ومازال حديثنا موصولاً بدرجات الاحتساب على الوالدة .
الدرجة السادسة (( الإنكار باليد )) وهو نوعان :
- نوع يتعلق ببدن الوالدة .
- ونوع لا يتعلق ببدنها .
* أمَّا النوع الذي لا يتعلق ببدن الوالدة ، فمثل : أن ترفض الوالدة تغيير المنكر -
بعد النصح والتذكير والبيان ، وما ذكرناه في الدرجات الماضية - فإن للولد أن يغير
المنكر
بيده - بالشروط التي ذكرناها ، وهي أن لا يجر إلى منكر أكبر ، أو يفوت مصلحة أكبر–
بل قد يكون التغيير واجباً على الولد حينئذ ، كأن يرى آنية خمر لوالدته ، فإنه
يهريقها ،
أو يرى كيساً فيه مخدرات ، فإنَّه يتلفها ، أو يجد مالاً سرقته ، فإنَّه يعيده إلى
أربابه ،
أو يرى والدته تريد أن ترتكب ذنباً يؤدي إلى الإضرار بعرضه ، وهكذا .
وليحرص الولد على فعل ذلك بعيداً عن عين الأم ، وخاصة عند غيابه ،
حتى لا يؤدي ذلك إلى الخصام ، أو العراك .
وقد سئل الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – عن رجل له بنات ، يريد أن يبيع داره ،
ويشتري المغنيات ؛ هل لابنه أن يمنعه ؟ قال : أرى أن يمنعه ، ويحجر عليه .
أما إن كان الأمر الذي تأمر به الوالدة مشتبه ، وليس محرماً حرمة صريحة ،
فعلى الولد أن لا يظهر رفضه لقولها ، لكن يتوقى ذلك حسب الطاقة .
وقد قيل للإمام أحمد – رحمه الله تعالى - : هل للوالدين طاعةٌ في الشبهة ؟ فقال :
في مثل الأكل ؟ فقيل : نعم . قال : ما أُحبُّ أن يقيم معهما عليه ، وما أُحبُّ أن
يعصيهما ؛
يداريهما ، ولا ينبغي للرجل أن يقيم على الشبهة مع والديه ؛ لأنَّ النبي صلى الله
عليه وسلم
قال : (( من ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه )) ولكن يداري بالشيء بعد الشيء ،
فأما أن يقيم معهما عليه ، فلا . انتهى كلامه .
* والنوع الآخر : نوع يتعلق ببدن الوالدة ، والإنكار في هذا غير جائز مع الأم
المسلمة ،
أما غير المسلمة ، المحاربة لله ورسوله ، فإنَّه ينكر عليها باليد ، بل لو استدعى
ذلك ما هو
أشد فعل .