ما الدليل على استحباب صيام ستة
أيام من شوال ، وما الحكمة من ذلك ؟
الجواب:
نورد لك خلاصة ما ذكره
الحافظ ابن رجب في كتابه ( لطائف المعارف ) ص (389) الدليل على مشروعيته :
خرج مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه
وسلم- قال : " من صام رمضان ، ثم أتبعه ستاً من شوال ، كان كصيام الدهر ".
وإنما كان صيام رمضان وإتباعه بست من شوال يعدل صيام الدهر ؛ لأن الحسنة بعشر
أمثالها، وقد جاء ذلك مفسراً من حديث ثوبان – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله
عليه وسلم – قال : " صيام رمضان بعشرة أشهر ، وصيام ستة أيام بشهرين ، فذلك صيام
سنة " يعني رمضان وستة أيام بعده، خرجه الإمام أحمد (5/280) وابن حبان في صحيحه
(3627).
وقال الإمام أحمد : ليس في أحاديث الباب أصح منه .
ولعل من الحكم في ذلك :
أولاً:
أن صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان يستكمل بها المسلم أجر صيام الدهر كلُّه .
ثانياً:
أن صيام شوال وشعبان كصلاة السنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة وبعدها، فيكمل بذلك
ما حصل في الفرض من خلل ونقص ؛ فإن الفرائض تكملُ بالنوافل يوم القيامة ، وأكثر
الناس في صيامه للفرض نقص وخلل ، فيحتاج إلى ما يجبره ويكمله من الأعمال .
ثالثاً:
أن صيام رمضان يوجب مغفرة ما تقدم من الذنوب ، فمعاودة الصيام بعد الفطر شكرٌ لهذه
النعمة ، فلا نعمة أعظم من مغفرة الذنوب .
وقد أمر الله – سبحانه وتعالى – عباده بشُكر نعمة صيام رمضان بإظهار ذكره، وغير ذلك
من أنواع شكره ، فقال : " ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ماهداكم ولعلكم تشكرون
" [البقرة: 185]، فمن جملة شكر العبد لربّه على توفيقه لصيام رمضان وإعانته عليه ،
ومغفرة ذنوبه أن يصوم له شكراً عقيب ذلك .
رابعاً:
أن الأعمال التي كان العبد يتقرب بها إلى ربه في شهر رمضان لا تنقطع بإنقضاء رمضان
، بل هي باقية ما دام العبد حياً، فالعائد إلى الصيام بعد فطره يدّل عودُه على
رغبته في الصيام وأنه لم يملَّه ولم يستثقله ولا تكرّه به .
تاريخ إضافة المقال:2008-10-19 11:50:11