ومازال حديثنا موصولاً بدرجات الاحتساب على الوالدة .
الدرجة الخامسة (( التعنيف )) وهذا يقع في حدود ضيقة ، بشروط معينة ، وهي :
1-أن تكون الوالدة كافرة .
2-أن تكون الوالدة معاندة .
3-أن تستمر الوالدة في رفض الحقِّ ، بعد استنفاد جميع الدرجات السابقة .
4-أن تكون الوالدة عنيفة مع ابنها المحتسب ، وأشد من ذلك أن تتجاوزه إلى سبِّ الله
تعالى،
أو رسوله صلى الله عله وسلم ، ولم يجد الولد سبيلاً لردعها إلا التعنيف ، فإنَّه
يسلك هذا
المسلك ، بشرطه الذي قرره أهل العلم ، وهو أن لا يجر إلى منكر أكبر منه ، أو يفوت
مصلحة كبيرة .
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة – رحمه الله تعالى - : " إنَّ الأمر والنهي – إذا كان
متضمناً
لتحصيل مصلحة ، ودفع مفسدة – فيُنظر في المعارض له ، فإن كان الذي يفوت من المصالح،
أو يحصل من المفاسد أكثر ، لم يكن مأموراً به ، بل يكون محرماً ، إذا كانت مفسدته
أكثر
من مصلحته " .
وعن سَعْد بن أبي وقاص رضي الله عنه : أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِ آيَاتٌ مِنَ
الْقُرْآنِ ، قَالَ : كنت رجلاً
براً بأمي ، فلما أسلمت حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَنْ لَا تُكَلِّمَهُ أَبَدًا حَتَّى
يَكْفُرَ بِدِينِهِ ، وَلَا تَأْكُلَ وَلَا تَشْرَبَ
حتى تموت ، قَالَتْ : لتدعنَّ دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت ، فتعير بي ،
فيقال :
يا قاتل أمِّه ؛ زَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ وَصَّاكَ بِوَالِدَيْكَ ، وَأَنَا أُمُّكَ
، وَأَنَا آمُرُكَ بِهَذَا ، قَالَ : يا أمَّه ! لا
تفعلي ، فإنِّي لا أدع ديني هذا لشيء ، تعلمين – والله – لو كانت لك مائة نفس فخرجت
نفساً
نفساً ما تركت ديني هذا لشيء ، فإن شئت فكلي ، وإن شئت فلا تأكلي ؛ فمَكَثَتْ
ثَلَاثًا
حَتَّىغُشِيَ عَلَيْهَا مِنَ الْجَهْدِ ، فَقَامَ ابْنٌ لَهَا ، يُقَالُ لَهُ :
عُمَارَةُ ، فَسَقَاهَا ، فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى
سَـعْدٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الْآيَةَ [
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ] [ وَإِنْ
جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي ] وَفِيهَا [ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا
مَعْرُوفًا] .