ومازال حديثنا موصولاً بدرجات الاحتساب على الوالدة .
* الدرجة الثالثة (( الجدال بالحسنى )) :
إذا رفضت الوالدة الاستجابة لما نصحها الولد به ، لشبهة علقت في ذهنها ، كأن تكون
تعودت
هذا الفعل ، ولم تر أحداً ينكر ذلك ، أو أنَّها رأى شخصاً تثق به يفعله ، أو لكونها
تخشى من
الحرج أمام أقاربها وجماعتها ، فليبين الولد لها أنَّ أمر الله تعالى فوق كل ذلك ،
وأن من
سعى في إرضاء الله تعالى - وإن كان فيه سخط النَّاس – فإنَّ الله تعالى سيرضى عنه ،
وسيرضى النَّاس عنه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ
النَّاسِ ،
وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ
))
- وعلى الولد أن يحذر من مجادلة الوالدة مجادلة تغضبها .
* الدرجة الرابعة (( الإيعاز لمن يقوم بذلك )) :
قد تكون الوالدة رافضاً لأي نصح يأتي من الولد ، لسبب من الأسباب ،
فعلى الولد أن يسعى جاهداً لإيصال النصح إليها عن طريق غيره ، ممن تثق الوالدة بهم
.
مثال ذلك : أن يخبر خالته التي تثق بها والدته ، مشافهة ، أو يرسل لها رسالة يطلب
منها
الحديث معها عن المعروف الذي تركته الوالدة ، أو المنكر الذي تأتيه ، بطريقة لا
تشعر
الوالدة بها أنَّها مقصودة بذلك ، وقد نفع الله تعالى بهذه الطريقة كثيراً من
النَّاس .
أو : يحدث من تقبل الوالدة نصحه وتوجيهه ، من عقلاء النَّاس ، من عم ، أو خال ،
أو صديقة للوالدة ، ويطلب منه توجيه النصح لوالدته .
أو : يحضر شريطاً إلى والدته ، ويهديها إيَّاه ؛ أو يحضر الشريط ويأخذ في الاستماع
إليه في
المنزل ، ويجعله بمكان تسمع فيه الوالدة ذلك ، وكأن هذا الفعل غير مقصود ، فتستمع
الوالدة،
فينفعها الله بذلك الاستماع ، وهكذا .