ذكرنا في المقال الماضي الدرجة الأولى من درجات الإحتساب على الوالده
وفي هذا المقال سنذكر الدرجة الثانية من هذا الاحتساب :
* الدرجة الثانية
(( النصح : بالوعظ ، والتذكير ، والتخويف بالله تعالى ، والدعاء لها بالهداية ))
وذلك بالظهور أمام الوالدة بصورة الناصح ، المخلص في نصيحته ، الذي يريد الخير لها
،
وأنَّه يخشى عليها من غضب الله وسخطه ، ويحتاج الابن أن يذكر لوالدته أنَّه يتحدث
معها
بعلم لا بجهل ، لأنَّ الوالدة تنظر إلى ولدها نظرة الجاهل الصغير ، وأنَّه دائماً
يحتاج إلى
توجيهه ، لذلك لا بدَّ أن يشير الولد بلطف إلى أنَّه يتحدث عن علم تعلمه ، ودليله
في كتاب
الله تعالى ، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي فتوى العالم الفلاني ،
خاصة
من كانت الأم تثق بفتواه ، وتأخذ بها حتى تزداد طمأنينة بصحة كلام ولده .
وقد سئل الإمام أحمد – رحمه الله – عن رجل مرابي ، يقول لابنه اذهب فتقاضي
مالي من فلان ، ترى أن يفعل ؟ قال : لا . ولكن يقول له : لا أذهب حتى تتوب .
وعن أَبُي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى
الْإِسْلَامِ ، وَهِيَ مُشْرِكَةٌ ، فَدَعَوْتُهَا
يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَكْرَهُ ،
فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم وَأَنَا أَبْكِي ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو
أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَتَأْبَى عَلَيَّ ،
فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ ، فَادْعُ اللَّهَ
أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وسلم : (( اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ! )) فَخَرَجْتُ
مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ نَبِيِّ اللَّهِ صلى
الله عليه وسلم فَلَمَّا جِئْتُ ، فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ ، فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ
، فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ ،
فَقَالَتْ : مَكَانَكَ ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؛ وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ ،
قَالَ : فَاغْتَسَلَتْ ، وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا ،
وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا ، فَفَتَحَتِ الْبَابَ ، ثُمَّ قَالَتْ : يَا أَبَا
هُرَيْرَةَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ
أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ! قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ
صلى الله عليه وسلم فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي
مِنَ الْفَرَحِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَبْشِرْ ، قَدِ
اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ ، وَهَدَى أُمَّ أَبِي
هُرَيْرَةَ ! فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ خَيْرًا ؛ قَالَ :
قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ
يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَيُحَبِّبَهُمْ
إِلَيْنَا ؛ قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم : (( اللهم ، حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا )) يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ : ((
وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ ،
وَحَبِّبْ إِلَيْهِمُ الْمُؤْمِنِينَ . )) قال أبو هريرة : فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ
يَسْمَعُ بِي وَلَا يَرَانِي إِلَّا أَحَبَّنِي .