فرغنا في المقال الماضي من الحديث عن أدلة مشروعية الاحتساب على الوالدة ،
وسيكون حديثنا في هذا المقال عن درجات هذا الاحتساب ..
ولعظيم حق الوالدة ، وخطير شأنها مع ولدها فإنه يحتسب عليها فيما تركته من معروف ،
وما أتته من منكر ؛ ولكن لحساسية أمر التعامل معها فإنَّه يجب على الولد أن يحتسب
عليها
بلطف ولين لا يجب عليه في حق الآخرين مثلُه ، لذلك فإنَّ عليه أن يتخذ الخطوات
التالية
حال احتسابه على والدته :
- الدرجة الأولى : (( التعريف )) :-
* والتعريف : أن يذكر الولد لوالدته مقام المعروف الذي تركته في الشرع الحنيف ،
بأنَّه واجب ، ودليله كذا وكذا ، أو أفتى به العالم الفلاني بكذا ، ويذكر لوالدته
مقام المنكر
الذي أتته ، وكونه محرماً ، ودليله كذا وكذا ، أو أفتى به العالم الفلاني بكذا ،
يقول الولد ذلك
مع مراعاة اللين في تصرفه مع والدته ، ورقة العبارة معها ، وكريم القول ، لقول الله
تعالى
[ وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما
أو كلاهما
فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً، واخفض لهما جناح الذُّل من
الرَّحمة وقل
ربِّ ارحمهما كما ربياني صغيراً ]، ولقول الله سبحانه وتعالى[ وصاحبهما في الدنيا
معروفاً ].
مثال ذلك : أن يرى الولد والدته تاركة لفعل معروف ، فيأتيها –في وقت مناسب– ويقول
لها:
يا أماه ، إنَّ لك حقّاً عظيماً عليّ ، وأنا لا أستطيع مكافأتك ، ولكني أحبك،
وأحبُّ الخير لك ،
وأتقرب إلى الله تعالى بذلك ، عسى الله تعالى أن يتجاوز عني بذلك ، وإنَّ حبي للخير
لك أن
تناليه في الدنيا والآخرة ، وأخشى ما أخشى عليك أن تُحرمي شيئاً من الخير في آخرتك
،
لذلك فإنَّ من الواجب عليَّ أن أسعى جاهداً لتنالي هذا الخير في الدنيا والآخرة ،
والأمر
الفلاني واجب على المسلم فعلُه ، والله تعالى يقول … ورسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول ، فأحببت أن لا يفوتك هذا الخير ، وأن تأمريني به إذا رأيتيني قصرت فيه ،
ومن حقك عليّ أن أذكرك بذلك ، حتى لا يفوتك الأجر العظيم … إلخ .