من حقها أن نحتسب مايقع منها من تفريط لواجب أوإرتكاب لمنكر4/4
مازال الحديث موصولاً بالاحتساب على الأمهات ، وأوردنا في ذلك بعض الأدلة على
مشروعيته ،
وهذه بعض الأدلة التي تزيد في الدلالة على مشروعية هذا الأمر العظيم ..
في الاحتسـاب على الأعمام دليل على مشروعيته على الآباء ،
لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( وإنَّ عمَّ الرجل صنوُ أبيه . )) .
واحتسب رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمه أبي طالب لما حضرته الوفاة – فأمره
بالتوحيد ، والنطق بالشهادتين ، واغتنام الفرصة قبل الموت ، ويعده أن يشهد له بها
عند
ربه ، وأخذ يقول له : (( يا عم ، قل : لا إله إلا الله ، كلمةً أشهد لك بها عند
الله )) .
واحتسب صلى الله عليه وسلم على عمه العبَّاس رضي الله عنه في حجة الوداع ،
حيث قال في خطبته العظيمة، التي شهدها أكثر من مائة ألف مسلم :
(( وربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضعه ربانا ، ربا عبَّاس بن عبد المطلب ،
فإنَّه موضوع كلُّه )) .
وأقرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول على
احتسابه على
والده وكان والده الخبيثُ رأسَ المنافقين قد قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجن
الأعز منها
الأذل ، وهي من أخبث الكلمات التي تفوه بها هذا المنافق ، فقال ابنه عبد الله رضي
الله عنه :
والله، لا تنقلب حتى تقرَّ أنَّك الذليل ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم العزيز .
ففعل .
فأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على احتسابه على والده .
وفيما ذكرنا من أدلة في هذه الحلقة وفي الحلقات التي سبقتها دلالة على أن للوالدة
حق عظيم
على ابنها ، ومن هذا الحق دلالتها على الخير ، وحضها على التمسك به ، وتحذيرها من
الشر ، وكفها عن الوقوع فيه ، وبذا يظهر جلياً حب وتقدير الولد أمه ، وسعيه الجاد
لأن
تكون أمه من الفائزين ، وحذره الشديد من وقوعها في شر عمل غير لائق تقوم به .
وسيكون الحديث في المقال القادم عن درجات هذا الاحتساب ، إن شاء الله تعالى .