من حقها أن نحتسب مايقع منها من تفريط لواجب أوإرتكاب لمنكر3/4
شرعنا في المقال الماضي في الحديث عن الأدلة على مشروعية الاحتساب على الوالدة ،
ونواصل الحديث بذكر بعض الأدلة على ذلك :
ففي كتاب الله تعالى قصة إبراهيم عليه السلام في احتسابه على والده ، حين أمره
بإخلاص
عبادة ربِّه ، وترك عبادة الأصنام ، قال الله تعالى [ واذكر في الكتاب إبراهيم إنه
كان صديقاً
نبياً ، إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً ، يا
أبت إني قد
جاءني من العلم مالم يأتك فاتبعني أهدك صراطاً سوياً ، يا أبت لا تعبد الشيطان إن
الشيطان
كان للرحمن عصياً ، يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان ولياً ،
قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني ملياً ، قال سلام
عليك
سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفياً ، واعتزلكم وما تدعون من دون الله وادعوا ربي عسى
أن
لا أكون بدعاء ربي شقياً ] .
قال ابن حيان الأندلس – رحمه الله تعالى - : " وفيه دليل على الإنكار على من أُمر
الإنسان
بإكرامه ، إذا لم يكن على طريقة مستقيمة ، وعلى البداءة بمن يقرب من الإنسان، كما
قال :
[ وأنذر عشيرتك الأقربين ] .
والمسلم مأمور باتباع ملة إبراهيم عليه السلام قال الله تعالى [ قل صدق الله
فاتبعوا ملة
إبراهيم حنيفاً ] لذلك فإن من اتباع ملة إبراهيم عليه السلام : الاحتساب على الآباء
.
وفي الاحتساب على الأعمام دليل على مشروعيته على الآباء ، لقول رسول الله صلى الله
عليه وسلم : (( وإنَّ عمَّ الرجل صنوُ أبيه . )) .
ولما نزل قول الله تعالى [ وأنذر عشيرتك الأقربين ] قام رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال:
(( يا معشر قريش ، اشتروا أنفسكم ، لا أغني عنكم من الله شيئاً… يا عبَّاس بن
عبدالمطلب ،
لا أغني عنك من الله شيئاً . يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا أغني
عنك من
الله شيئاً )) .