من حقها أن نحتسب مايقع منها من تفريط لواجب أوإرتكاب لمنكر2/4
شرعنا في المقال الماضي في الحديث عما يبرز مكانة الأم ، ويظهر الدرجة الرفيعة التي
رفعها الإسلام إليها ، والمقام العلي الذي بوأها إيَّاه ؛ وهو : أنَّ الله تعالى
جعل من حقِّها على
ولدها أن يحتسب عليها إن وقع منها ما يلزم ذلك ؛ من تفريط في واجب ، أو ارتكاب
لمنكر .
ونواصل الحديث عن أدلة مشروعية الاحتساب على الوالدين ؛ ومنها :
2- قال تعالى [ وأنذر عشيرتك الأقربين] وهذا دليل على مشروعية الاحتساب على الأقارب
،
ومن أشدهم قرباً للابن : والدته ، فكان الاحتساب عليها مشروعاً .
3- وقال تعالى [ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم
أوالوالدين
والأقربين ] فهذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يقوموا بالقسط شهداء لله
ولو كان على
أنفسهم أو الوالدين والأقربين ، ومن القيام بالقسط : أمر من ترك المعروف بفعله ،
ومن أتى
المنكر بتركه ، ولو كان أحد الأبوين أو كلاهما ؛ قال ابن القيم – رحمه الله تعالى -
:
" فأمر سبحانه أن يقام بالقسط ، ويشهد على كل أحد ولو كان أحبَّ النَّاس إلى العبد
،
فيقوم بالقسط على نفسه ، ووالديه اللذين هما أصله " .
4- وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بايعه الصحابة رضي الله عنهم ، اشترط
عليهم
النصح لكل مسلم ؛ قال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه : أتيت النبي صلى الله
عليه
وسلم ، قلت : أبايعك على الإسلام ! فشرط عليّ : (( النصح لكل مسلم ))
والآباء من المسلمين الداخلين تحت قوله : (( والنصح لكل مسلم )) ، ومن النصح
للمسلمين:
الاحتساب عليهم ؛ فيكون الاحتساب على الوالدة داخلاً في هذا ، بل هي أولى من يوجه
الابن
نصحه لها ، لعظيم حقها عليه ، ولأنّ النصح ما شُرع إلا لتخليص المنصوح من الوقوع
فيما
يغضب الله سبحانه وتعالى .