إِنَّ البَاعِثَ عَلَى وَضْعِ هَذِهِ
الرِّسَالَةِ الْمُخْتَصَرَةِ : هُوَ الرَّغْبَةُ فِي أَنْ أَجِدَ وَكُلُّ
قَارِىءٍ لَهَا فِي أَنْفُسِنَا مَا يَدعُونَا إِلَى القِيَامِ بِحَقِّ
القُرءَانِ الكَرِيمِ؛ الْحَبْلِ الْمَتِينِ الَّذِي جَعَلَ اللهُ
الْمُسْتَمْسِكَ بِهِ مِنَ النَّاجِينَ، وَالْمُعرِضَ عَنْهُ مِنَ
الْهَالِكِينَ . وَمِمَّا دَعَانِي إِلَى وَضْعِهَا أَيْضاً: الرَّغْبَةُ الشَّدِيدَةُ
فِي الإِسْهَامِ فِي بَابِ الدَلاَلَةِ عَلَى الْخَيْرِ الَّذِي
بَشَّرَ اللهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم مَنْ
كَانَ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهُ بِأَجْرٍ مِثْلِ أُجُورِ كُلِّ مَنْ عَمِلَ
ذَلِكَ الْخَير إِلَى يَومِ القِيَامَةِ .
قَالَ اللهُ تَعَالَى:[وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ
صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ{33}].
وَقَالَ تَعَالَى:[قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ
وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ{108}] .وَقَالَ تَعَالَى:
[لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ
بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن
يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ
أَجْراً عَظِيماً{114}]. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله
عليه وسلم قَالَ:
((مَنْ دَعَا إِلَى هُدىً كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ
مَنْ تَبِعَهُ، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً)).
وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
((مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ)).
فَأُوصِيكَ –أَيُّهَا القَارِىءُ اللَّبِيبُ- أَنْ تَعْمَلَ بِالْخَيرِ
الَّذِي جَاءَ فِي هَذِهِ الرِّسَالَة، وَلاَ تَبْخَلْ عَلَى أَخِيكَ
كَاتِبِ هَذِهِ الأَسْطُرِ بِدَعوَةٍ صَالِحَةٍ تَخُصُّهُ بِهَا؛ أَنْ
يَغْفِرَ اللهُ لَهُ ذَنْبَهُ وَيَسْتُرَ عَيْبَهُ وَيُيَسِّرَ
أَمْرَهُ. وَاللهُ الْمُوَفِقُ وَالْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ.
وَصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ
وَصَحبِهِ.
تاريخ إضافة المقال:2009-02-21 09:43:37