من حقها أن نحتسب مايقع منها من تفريط لواجب أوإرتكاب لمنكر1/4
ومما يبرز مكانة الأم ، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها ، والمقام
العلي الذي
بوأها إيَّاه : أنَّ الله تعالى جعل من حقِّها على ولدها أن يحتسب عليها إن وقع
منها ما يلزم
ذلك ؛ من تفريط في واجب ، أو ارتكاب لمنكر .
وهذا الأمر ـ أعني الاحتساب على الوالدة ـ مما تقع الحيرة بسببه ، وتختلف الآراء
فيه ،
ويكثر السـؤال عنه : هل يجوز للابن أن يأمر والدته بمعروف إن رآها تقصر في أدائه ،
وهل ينهاها عن منكر إن رآها تقع فيه ؟
وإذا كان له الإنكار ، فهل هو مطلق ، أم يكون في حالات مخصوصة ؟
وإذا كان يحتسب عليها ، فما هو الأسلوب الذي يلزمه اتباعه معها ؟
هذه قضية شديدة الحساسية ، لأنَّ حق الوالدة عظيم ، والابن مأمور بالابتعاد عن كل
ما من
شأنه إغضابها ، والاحتساب عليها قد يوصلها إلى الغضب على الابن ، وغضبها يغضب الله
تعالى ! كلُّ هذه الأمور تجعل التعامل مع هذه المسألة مشوباً بكثير من الحذر وأخذ
الحيطة .
فأقول مستعيناً بالله تعالى :
الحسبة : منعٌ من منكرٍ لحقِّ اللهِ تعالى ، صيانةً للممنوع من مقارفة المنكر .
إذن الحسبة لصالح المنكر عليه في المرتبة الأولى ، لكونه بفعله المنكر ، أو بتركه
المعروف
معرضاً نفسه لغضب الله تعالى وعذابه ، فالحسبة تعود منفعتها – أولاً – على المحتسب
عليه،
فهي بابٌ من أبواب الإحسان إليه ، وأحقُّ من يجب على الإنسان أن يحسن إليه : والداه
،
وخاصة الأم .
1- فعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ رضي الله عنه : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صلى الله عليه وسلم قَالَ :
(( إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ
بِأُمَّهَاتِكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ ؛
إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِآبَائِكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِالْأَقْرَبِ
فَالْأَقْرَبِ . )) .