طاعة الوالدة فرض لازم يجب على الولد الإلتزام به 2/2
ومما يبرز مكانة الأم ، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها ، والمقام
العلي الذي
بوأها إيَّاه : أنَّ الله تعالى جعل طاعتها فرضاً لازماً يجب على الولد التزامه ،
ولا يجوز له
عصيانها في أمر من الأمور ، إلا أن تأمر ولدها بمعصية الله تعالى ..
فلا سمع ولا طاعة لها حينئذ في ذلك الأمر ، ويبقى على طاعته لها فيما عدا ذلك ،
والإحسان إليها ، ومصاحبتها بالمعروف ، وكذا إن أمرته بأمر فيه إيذاءٌ لغيره ،
فلا يطعها في إيذاء غيره ، سواء كان الذي سيقع عليه الأذى ابنه ، أو زوجه ،
أو شريكه ، أو غيرهم .
ومن ذلك ما وقع لأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قال الله تعالى
[ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا
معروفاً ].
قالت أسماء رضي الله عنها : قدمت عليّ أمي ،وهي مشركة ، في عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : قدمت عليّ أمي ، وهي راغبة
( أي طامعة فيما عندي ، تسألني الإحسانَ إليها ) أفأصل أمي ؟
قال صلى الله عليه وسلم : (( نعم صلي أمَّك )) .
وسأل رجلٌ من أهل حمص الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – فقال : إنِّي قد غبت عن أبي
–
وله كروم – ويسألني أن أعينه على بيع العصير ؟ فقال : إن علمت أنَّه يعمله خمراً
فلا تعنه .
وسأله فتى : إنَّ أبي حلف عليَّ بالطلاق أن أشرب دواءً مع مسكر ؟ فقال الإمام أحمد
–
رحمه الله تعالى – : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( كلُّ مسكر حرام )). ولم
يرخص له .