طاعة الوالدة فرض لازم يجب على الولد الإلتزام به 1/2
ومما يبرز مكانة الأم ، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها ، والمقام
العلي الذي
بوأها إيَّاه : أنَّ الله تعالى جعل طاعتها فرضاً لازماً يجب على الولد التزامه ،
ولا يجوز له
عصيانها في أمر من الأمور ، إلا أن تأمر ولدها بمعصية الله تعالى ..
فلا سمع ولا طاعة لها حينئذ في ذلك الأمر ، ويبقى على طاعته لها فيما عدا ذلك ،
والإحسان إليها ، ومصاحبتها بالمعروف ، وكذا إن أمرته بأمر فيه إيذاءٌ لغيره ،
فلا يطعها في إيذاء غيره ، سواء كان الذي سيقع عليه الأذى ابنه ، أو زوجه ، أو
شريكه ،
أو غيرهم ؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا ضرر ولا ضرار )) .
وقال صلى الله عليه وسلم : (( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق )) .
قال الله تعالى :
[ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا
معروفاً ] .
وهذا بيان جلي من الله تعالى لعباده أن إذا جاهد الولدَ والداه على الإشراك بالله
تعالى، بدعوته
إليه ، وإظهار غضبهم عليه ، ومحاولتهم قسره على الوقوع فيه ؛ فإنه لا يطيع والديه
في ذلك ،
أي في الشرك الذي دعاه والداه إليه ، ولكن رفضه يجب أن لا يكون بالقول القبيح
الشديد ،
بل بالقول الحسن ، الذي يظهر فيه الولد تمسكه بدينه ، ويحرص على تيئيس والديه من
إجابته
دعوتهما إيَّاه إلى الشرك ، كما في قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وقصة سعد بن
أبي
وقاص رضي الله عنه ، عندما دعته والدته إلى ترك دين الإسلام ، والرجوع إلى عبادة
الأوثان ، وأقسمت أن لا تذوق طعاماً ولا تستظل حتى يعود أو تموت ، فيعيره النَّاس
بقولهم :
قاتل أمه ، فكان رده عليها أن قال : يا أماه ، والله لو كانت لك كذا وكذا نفس فخرجت
كل
نفس إثر الأخرى ما تركت ديني . وبهذه الكلمة الموجزة قطع سعد رضي الله عنه أمل أمه
أن
يعود إلى ملتها بعد أن هداه الله للإسلام ، وهو مع ذلك لم يؤذها بغير ترك ما طلبت
منه من
الإشراك .