ومما يبرز مكانة الأم ، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها ، والمقام
العلي
الذي بوأها إيَّاه : أنَّ الله تعالى جعل حقَّها لا ينقطع بوفاتها ، بل هو قائم
موصول من
الابن إلى أمِّه حتى بعد وفاتها ..
وكنَّا قد ذكرنا شيئاً من أنواع برِّ الأمِّ بعد وفاتها إجمالاً ، وها نحن نذكر
شيئاً ممَّا يدل على
ذلك من الأحاديث النبوية الشريفة ، وآثار الصحابة الكرام .
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، هل بقي من برِّ أبوي
شيء
أبرهما به بعد موتهما ؟ قال : (( نعم ، الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإنفاذ
عهدهما
من بعدهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ، وإكرام صديقهما )).
قال الرجل : ما أكثر هذا –يا رسول الله– وأطيبه ! قال : (( فاعمل به )).
قال الله تعالى مبيناً حقَّ الوالدين في الدعاء لهما ، في حياتهما ، وبعد وفاتهما :
[ وقل ربِّ ارحمهما كما ربَّياني صغيراً ] .
وعن أبي بردة ، قال : قدمت المدينة ، فأتاني عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، فقال
:
أتدري لِمَ أتيتُك ؟ قلت : لا . قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
(( من أحبَّ أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه بعده )).
وإنَّه كان بين أبي عمر رضي الله عنه وبين أبيك إخاء وود ، فأحببت أن أصل ذلك .