ومما يبرز مكانة الأم ، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها :
أنَّ الله تعالى فرض على الولد الإحسان إليها.
الإحسان : والإحسان إلى الوالدة له مقامات :
أولها : كفُّ الأذى عنها .
ثانيها : إيصال الخير الذي تحتاجه ، ويقدر الولد على إيصاله إليها .
ثالثاً : التقرب إليها بلين الجانب ، وخفض الجناح .
رابعها : تحسس مواطن رضاها، فيأتيها ؛ ومواطن سخطها ، فيتركها .
خامسها : الدعاء لها بظهر الغيب .
سادسها : الاعتراف بحقها بالقلب وباللسان .
سابعها : السعي الجاد لنيل رضاها .
قال الله تعالى [ وقضى ربُّك أن لا تعبدوا إلا إيَّاه وبالوالدين إحساناً إمَّا
يبلغنَّ عندك الكبر أحدهما
أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً . واخفض لهما
جَنَاحَ الذُّلِّ من
الرَّحمةِ وقل ربِّ ارحمهما كما ربَّياني صغيراً ] .
فقوله تعالى [ وقضى ] أي : حكم وأوجب ، وقوله [ فلا تقل لهما أف] .
قال الحسين بن علي رضي الله عنهما : لو علم الله شيئاً من العقوق أدنى من أفٍ لحرمه
،
والتأفف : يكون باللسان وبالفعل ، فكل كلام وفعل يدل على كراهية أمرهما ، فهو من
التأفف المنهي عنه .
قال ابن عبّاس رضي الله عنهما : هي كلمة كراهية .
قال بعض المفسرين : ومن التأفف : هزُّ الكتفين ، ونفض اليدين ، وتقليب العينين ،
وتقطيب الجبين إظهاراً لعدم الرضا .
وقال مجاهد – رحمه الله تعالى - : لا تتقزز من رائحة صدرت عنهما ، وأمط عنهما
ذلك ،فإنَّهما قد صبرا عليك في أشد من ذلك، وأماطا عنك الأذى وأنت صغير ،
ولم يكونا يتأففان منك .