ومما يبرز مكانة الأم ، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها :
أنَّ الله تعالى فرض على الولد أن يؤدي حقوق أمّه ، ومن الحقوق التي فرضها الله
تعالى للوالدة على الولد :
أنَّ الله تعالى قرن شكرها بشكره ، قال تعالى [ أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير ]
وشكر الله سبحانه وتعالى يكون بالقلب ، وباللسان ، وبالجوارح .
بالقلب : بالإيمان به سبحانه ، وباللسان : بالإقرار بذلك ، والنطق بكلمة التوحيد ،
وكل قول يحبّه الله تعالى ، وبالجوارح : بالعمل في الطاعة .
والوالدة كذلك : تشكر بالقلب : بالاعتراف بحقها ، وأنّه حقٌّ عظيم ، لا بدَّ من
السعي الجادِّ لأدائه ،
حسب الطاقة والإمكان . وباللسان : بلين مخاطبتها ، وبالجوارح : بإطاعة أمرها ،
والكف عمَّا نهت الولد عنه ،
ما لم يكن في ذلك معصية ، فإن كان في أمرها فعل معصية ، وفي نهيها ترك واجب ، فلا
سمع – حينئذ – ولا طاعة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إنَّما الطاعة في المعروف ))
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ ، مَا لَمْ
يُؤْمَرْ بِالْمَعْصِيَةِ ،
فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ ))
ومن حقِّها أن الله تعالى جعله من أعظم وصياه للإنسان : قال الله سبحانه وتعالى [
ووصينا الإنسان بوالديه ] .
وقال رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (( إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ
بِأُمَّهَاتِكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ ،
إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ ؛ إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ
بِآبَائِكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ . ))