ومما يبرز مكانة الأم ، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها :
أنَّ حقها لا يمكن للولد أن يفي به إلا أن يجدها مملوكة فيعتقها :
فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه )) .
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنَّه قيل له : ما حقُّ الوالدين على الولد ؟ قال :
لو خرجت من أهلك ومالك ما أديت حقهما !
وهذا وفاء بحقِّ وجود الولد فقط ، وإلا فإنَّ ما تعبا عليه ، وسهرا من أجله ،
وأنفقاه من أموال ، وغير ذلك ممَّا لا يكاد يُحْصَر فلا يجزي الولد والديه عنه .
جاء رجل يمني يحمل أمه ، فرآه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
وهو يطوف بالبيت ، يحملها على كتفيه ، ويرتجز قائلاً :
إنِّي لها بعـيرها المذلـل * * * * * إن أذعرت ركابها لم أُذعـر
ثمَّ التفت إلى ابن عمر رضي الله عنهما وقال : يا أبا عبد الرحمن ، أتراني جزيتها ؟
فقال :
لا ، ولا بزفرة في طلقها . قيل : ولم ، يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : لأنَّها تعبت
عليه ترجو
حياته ، وهو يتعب عليها ينتظر وفاتها .
وشتان ما بين العملين ، وشتان ما بين النيتين !
وإنَّ للوالدين ولهاً على ابنهما ، وفيهما حرقة عليه لا يدركها ، ولا يمكن وصفها
إلا لمن
كابدها ، وعاناها ، وأشد ما يكون ذلك عند الوالدة ، لذلك كان حقُّها أعظم ، ورتبتها
في البرِّ
أعلى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( أمُّـك ، ثمَّ أمُّـك ، ثمَّ أمُّـك ، ثمَّ أبـوك . ))