ومما يبرز مكانة الأم ، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها :
أنَّ الله سبحانه وتعالى جعل برَّها سبباً في تكفير الذنوب :
فعن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجل فقال :
إنَّي أذنبت
ذنباً عظيماً ، فهل من توبة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : (( هل لك والدان ؟ )) قال
: لا .
قال : (( فهل لك من خالة ؟ )) قال : نعم . قال : (( فبرها )) .
ومن ذلك أنَّ الله تعالى جعل دعاءهما مستجاب على الولد :
فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( ثلاث دعوات مستجابات ، لا شك فيهنَّ : دعوة الوالد على ولده ، ودعوة المسافر ،
ودعوة المظلوم )) .
ومن عظيم مقامها أنَّ حقها لا يمكن للولد أن يفي به إلا أن يجدها عبدة مملوكة
فيشتريها لتعتق :
فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه )) .
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنَّه قيل له : ما حقُّ الوالدين على الولد ؟ قال :
لو خرجت من أهلك ومالك ما أديت حقهما !
وهذا وفاء بحقِّ وجود الولد فقط ، وإلا فإنَّ ما تعبا عليه ، وسهرا من أجله ،
وأنفقاه من أموال ، وغير ذلك ممَّا لا يكاد يُحْصَر فلا يجزي الولد والديه عنه .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( لا يجزيء ولدٌ عن والده إلاَّ أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه )) .