برَّ الوالدة سبباً في تفريج الكروب وإجابة الدعوات 2/2
ومما يبرز مكانة الأم ، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها :
أنَّ الله سبحانه وتعالى جعل برَّ ها سبباً في تفريج الكروب وإجابة الدعوات :
وقد مرَّ معنا في المقال الماضي قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة وهم بالغار
،
وكيف أنجاهم الله تعالى بدعائهم ، وكان أولهم من دعا الله تعالى ببره بوالديه .
وهذا أويس القرني – رحمه الله تعالى – كان مجاب الدعوة ، لكونه كان براً بأمِّه ،
وكان
أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأل عنه أهل اليمن ، كلما جاءه مدد منهم
،
حتى وجده ، فقال له : أنت أُويس القَرَني ؟ فقال : نعم. قال : فكان بك برص
فَبَرِأْتَ
إلاَّ موضعَ درهمٍ ؟ قال : نعم . قال : لك والدة ؟ قال : نعم .
قال عمر رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
(( يأتي عليكم أويس بنُ عامر مع أمداد أهل اليمن ، من مراد ، ثمَّ من قَرَن ، كان
به برصٌ
فبرِأ منه ، إلا موضع درهم ، له والدة هو بها بَرٌّ ؛ لو أقسم على الله لأبره ، فإن
استطعت
أن يستغفر لك فالفعل )) . قال عمر رضي الله عنه : فاستغفر لي ، فاستغفر له .
وهذا الحديث العظيم يرينا جانباً من فضائل بر الوالدة ، وبه تبرز المكانة الرفيعة
التي
جعلها الإسلام فيها ، وإذا كان بر الوالدة يجعل الولد البار بها مجاب الدعوة ، فكيف
بها هي ؟
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( ثلاث دعوات مستجابات ، لا شك فيهنَّ : دعوة الوالد على ولده ، ودعوة المسافر ،
ودعوة المظلوم )) .