ومما يبرز مكانة الأم ، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها :
أنَّ الله سبحانه وتعالى جعل برَّ الوالدة من أفضل الأعمال عنده ، الموجبة لدخول
الجنة ،
والخلد في أعلى درجاتها ، وعقوقها من كبائر الذنوب الموجبة للنار ، عياذاً بالله
تعالى ..
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : ارتقى النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر
درجـة ، فقال : (( آمين )) ثمَّ ارتقى الثانية ، فقال : (( آمين )) ثمَّ ارتقى
الثالثة ، فقال :
(( آمين )) ثمَّ استوى فجلس ، فقال أصحابه : على ما أمنت ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أتاني جبريل فقال : رغم أنف امرىء ذُكرت
عنده لم يصل عليك ، فقلت : آمين ؛ فقال : رغم أنف امرىء أدرك أبويه فلم يدخل
الجنّة ، فقلت : آمين ، فقال : رغم أنف امرىء أدرك رمضان فلم يُغفر له،فقلت : آمين
)).
فقوله صلى الله عليه وسلم : (( رغم أنف امريء )) هو دعاء عليه أن يلصق الله تعالى
أنفه بالتراب ، وهو مما تستعمله العرب تريد به ذل وهوان المدعو عليه به .
وعن مالك بن عمرو الشقيري رضي الله عنه ، قال : سمعت رسـول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : (( من أدرك أحد والديه ، ثمَّ لم يُغفر له ، فأبعده الله وأسحقه . )) أي :
أهلكه ،
وأبعده عن رحمته ، وفي الحديث إشارة إلى عظيم أجر من أدرك والديه أو أحدهما فأحسن
إليهما وبرهما – كما أمره الله تعالى – فإنَّ ذلك سبب غفران ذنوبه ، بخلاف من فرط
في
شأنهما فإنه يحرم هذا الفضل العظيم ، ويكون ممن فوت على نفسه دخول الجنة من أسهل
طرقها وهو طريق بر الوالدين .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ثلاثة حرَّم الله تبارك وتعالى عليهم
الجنَّة :
مدمن الخمر ، والعاق ، والديوث ، الذي يقرُّ الخَبَثَ في أهله )) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ثلاثة لا يدخلون الجنَّة ، ولا ينظر الله
إليهم
يوم القيامة : العاق لوالديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال ، والديوث )) .