ومما يبرز مكانة الأم ، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها :
أنَّ الله سبحانه وتعالى جعل برَّ الوالدة من أفضل الأعمال عنده ، الموجبة لدخول
الجنة ،
والخلد في أعلى درجاتها . .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الوالد أوسط أبواب الجنَّة )) . أي :
إنَّ من أبواب الجنَّة : باب بر الوالدين ، كما أنَّ منها : باب الصلاة ، وباب
الزكاة ،
وباب الجهاد ، وباب الريَّان ، فكذلك لها باب (( باب الوالدين )) ، يدخل منه من كان
باراً بوالديه .
وقوله صلى الله عليه وسلم : (( أوسط أبواب الجنَّة )) . أي الأفضل ، والأمثل ،
والأعظم .
وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ،دلني على عمل أعمله
يقربني
إلى الله ، قال : (( هل بقي من والديك أحد ؟ )) قال : أمي . قال : (( فاتق الله في
برها ،
فإذا فعلت فأنت حاج ومعتمر ومجاهد )) .
وهذا يدل على أن برَّ الوالدين في أعلى المقامات بين الأعمال الصالحات .
وعن عمرو بن مرَّة الجهني رضي الله عنه ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه
وسلم
فقال : يا رسول الله ، شهدت أن لا إله إلا الله ، وأنَّك رسول الله ، وصلّيت الخمس
، وأدَّيت
زكاة مالي ، وصمت رمضان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( من مات على هذا كان
مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا )) ونصب أصبعيه ، وقال : (( ما لم
يعقَّ والديه )) .
وفي هذا دليل على أنَّ عقوق الوالدين يحبط ثواب الأعمال الصالحة ، وأنَّ قبول العمل
الصالح
معلق ببر الوالدين ؛ وهذه القضية الخطيرة تجعل المسلم يعيش وأهم ما يفكر فيه – بعد
رضا
الله تعالى – أن يكون والداه راضيين عنه ، فيواصل إحسانه إليهما ، وبره بهما .
وعَنْ أمِّ المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها : عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
قال : (( دَخَلْتُ الْجَنَّةَ
فَسَمِعْتُ فِيهَا قِرَاءَةً ، قُلْتُ مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : حَارِثَةُ بْنُ
النُّعْمَانِ . كَذَاكُمُ الْبِرُّ ، كَذَاكُمُ الْبِرُّ )) .
وكان رضي الله عنه براً بأمِّه .
والله الموفق .