ومما يبرز مكانة الأم ، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها :
أنَّ الله تعالى جعل برَّها صفةً بارزة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام :
قال تعالى – على لسان عيسى عليه السلام [ وَجَعَلَنِي مباركاً أين ما كنت وأوصاني
بالصلاة والزكاة ما دمت حياً . وبراً بوالدتي ولم يجعلني جبَّاراً شقيّاً ] .
فهذا عيسى عليه السلام يذكر من أعظم نعم الله عليه : أن جعله مباركاً مدة دوامه
حياً ،
وجعله براً بوالدته ، محسناً إليها ، قائماً بما يجب عليه لها ، ولا شك أنَّ نطق
عيسى عليه
السلام في المهد كان من أعظم معجزاته ، ومن أدعى الأمور التي توجب الانتباه لما قال
،
وحفظ ما تلفظ به رضيع في مهده ، فذكر توفيق الله تعالى له بإفراده بالعبادة ، وثنى
بتوفيق
الله له بأن جعله براً بوالدته .
وقال تعالى عن يحيى عليه السلام [ وبراً بوالديه ولم يكن جبَّاراً عصياً ] .
وهذه نعمة عظيمة امتن بها الله تعالى على يحيى عليه السلام أن جعله براً بوالديه ،
وجعل بر الوالدين شعاراً لعباده المؤمنين ، أهل اللين والرفق والطاعة ،
الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( حرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس )) وقابل بينهم وبين حزب الشيطان
الخاسرين ، أهل الكبر والغلظة والعصيان ، الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه
وسلم :
(( ألا أخبركم بأهل النار ؟ أهل النار : كل جعظري ، جواظ ، جماع ، مناع ، ذي تبع ))
والجعظري : الفظ الغليظ . والجواظ : المختال في مشيته . والجماع : الذي يجعل همه
الأكبر
جمع المال . والمناع : الذي يمنع المال عن مستحقيه .
ولا شك أن هذا يرينا عظيم شأن بر الوالدة ، ووجوب العناية به ، وخطر التفريط فيه .