الأم تلك المرأة التي رفع الإسلام مكانتها إلى درجة عظيمة ، وأخذ بيدها وبوأها
عرشاً كريماً ، وجعلها في مقام ترفع نساءُ العالمين إليها أبصارهن فتعود حاسرة ،
وتتطلع لتقارب سماءها فترجع خاسئة ، ولا ، ولن تعرف البشرية جمعاء عزاً نالته
امرأة كعز الأم في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، مهما أوتيت البشرية من أنظمة
ورقي مدني .
كيف لا تكون الأم في دين الإسلام كذلك ؟ وهي المرأة التي قدم الله عزوجل حقها
على جميع حقوق العباد ، إلا حق الزوج على زوجته ، فإنه مقدم .
وفي الصحيحين : من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : جاء رجل إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، من أحـق الناس بحسن
صحابتي ؟ قال : (( أمك )) قال : ثم من ؟ قال : (( ثم أمك )) قال : ثم من ؟ قال :
(( ثم أمك )) قال: ثم من ؟ قال : (( ثم أبوك . )) وفي رواية لمسلم : (( ثم أدناك
أدناك ))
وفي صحيح البخاري : قال أبو هريرة رضي الله عنه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
:
(( نادت امرأة ابنها وهو في صومعة ، قالت : يا جريج ! قال : اللهم ، أمي وصلاتي!
قالت : يا جريج ! قال : اللهم ، أمي وصلاتي ! قالت : يا جريج ! قال : اللهم ، أمي
وصلاتي ! قالت : اللهم ، لا يموت جريج حتى ينظر في وجوه المياميس ! وكانت
تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم فولدت ، فقيل لها : ممن هذا الولد ؟ قالت :
من جريج ، نزل من صومعته . قال جريج : أين هذه التي تزعم أن ولدها لي ؟
قال : يا بابوس ، من أبوك ؟ قال : راعي الغنم . )) .
ففي هذا الحديث يبين رسول الله صلى الله عليه وسلم حق الأم ، وكونه مقدم على كل
حق وأن الخطأ الذي وقع من جريج : أنه ما استجاب لأمه لما دعته .