الرئيسية|رسالتنا ا أخبر صديقك ا مفضلتك ا أضف مقالك  ا أرسل استفتائك ا سجل الزوار ا المجموعة البريدية ا اتصل بنا|مباشر نـــوافذ الــدعوة Welcome to Dawahwain.com
          
 
القائمة الرئيسية
المشرف
المؤلفات
الديوانية
الصوتيات
مقال الموقع
فتاوى الموقع
تراجم علمائنا
ملتقـيات الخير
شبـهات و ردود
مقـالات مخـتارة
المـعهـد العلـمي
دليل مكتبة المرأة
الفـوائـد التـربـويـة
محاضـرات مكتوبة
من فتاوى العلماء
ســيــر الصـــحـابة
دورة الملك سعود العلمية
دخول المشرفين
اسم المستخدم
كلمة المــرور
دخول
دخول البريد الخاص
Email
كلمة المرور
دخول
نوافذ الدعوة د. عبدالعزيز الحميدي المتقون المتقون - العدد الثامن عشر

المتقون - العدد الثامن عشر

تحتوي النشرة على الموضوعات الثابتة التالية :

1 – قبسات من القرآن الكريم .

2 – قبسات من السنة النبوية .

3 – توجيهات ومواقف أخلاقية .

4 – مواقف دعوية من السيرة النبوية .

 

- قبسات من القرآن الكريم –

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : يقول الله تعالى  (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ{1} هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ{2} وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ{3}) [ الأنعام : 1 – 3] .

 

[1] في الآية الأولى يثني الله سبحانه على نفسه ، فالثناء كله له جل وعلا الذي خلق السموات والأرض ومافيهن ومابينهن .. هذه الأجرام الضخمة ومابينها من المسافات البعيدة وماتحتوي عليه من المخلوقات العجيبة ، وهو الذي خلق الظلمات والنور بتعاقب الليل والنهار .. وكل ذلك شاهد حسي على عظمة الله جل وعلا ، وبالتالي فإن ذلك دليل واقعي بدهي على وحدانية الله تعالى وانفراده باستحقاق العبادة ، ومع هذه الدلائل العظيمة التي لايملك العقل السليم إلا أن يسلم بها فإن الذين كفروا يسوون بالله غيره فيعبدون الأوثان من دونه ، فأي عقول هي تلك التي تسوي المخلوق بالخالق ؟ وهلا تأمل أصحابها في مخلوقات الله العظيمة وآياته الباهرة ليدركوا بأن الأصنام التي يعبدونها لا شيء بالنسبة لتلك المخلوقات ؟!!

 

[2] والله سبحانه هو الذي خلقكم أيها الناس من طين ، حيث خلق أباكم آدم من الطين، فتلك آية باهرة حيث تحول الطين الجامد إلى جسم حي متحرك يحمل خصائص سلالته من بنيه إلى قيام الساعة ، ثم حدد سبحانه أجلا لهذا الإنسان وبنيه لايتقدمونه ولا يتأخرون عنه ، وكتب أجلا آخر محددا لايعلمه إلا هو عز وجل وهو يوم القيامة ، ثم أنتم أيها المشركون بعد هذا كله تشكُّون في قدرة الله تعالى على البعث بعد الموت !! أفلا تستدلون بما تشاهدون مما قضى الله سبحانه من انقضاء الآجال بالموت على تحقق ما أخبركم به من البعث بعد الموت مما هو من علم الغيب ؟ !

 

[3] والله سبحانه هو المعبود وحده بحق في السموات والأرض ، فهو وحده الذي يعلم ماتسرون وماتعلنون وهو وحده الذي يعلم جميع أعمالكم من خير أو شر ، فكيف تنطمس بصائر قوم فيعبدون معه ما لايملك أي شيء من خصائص الألوهية ؟!!

 

ويقول الله تعالى (وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ{4} فَقَدْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنبَاء مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ{5} أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ{6}) [الأنعام:4-6].

 

[4] يبين الله سبحانه في هذه الآية أن الكفار الذين دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان فجحدوا ولم يؤمنوا وأشركوا معه غيره قد جاءتهم الحجج الواضحة والدلالات البينة على وحدانية الله – عز وجل – وصدق رسوله صلى الله عليه وسلم في دعوته ، ولكن ما إن جاءتهم هذه الآيات البينات حتى أعرضوا عن قبولها وجحدوا بها .

 

[5] فلقد كذب هؤلاء الكفار بالحق الذي جاءهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وسخروا من دعاته ، جهلا منهم بعاقبة هذا التكذيب ، واغترارًا منهم بما هم فيه من أسباب التمكين في الأرض ، فسيتبين لهم في نهاية المطاف أن ما كذبوا به هو الحق وأن ما استهزؤوا به هو الصدق حينما يواجهون المصائب والانتكاسات في الدنيا ، وحينما يواجهون الأهوال والعذاب الأليم في الآخرة.

 

[6] وإذا كان هؤلاء الكفار وأشباههم في غفلة عن مصائرهم المحتومة التي يواجهها كل ظالم ومذنب فليتفكروا ولينظروا إلى ماحلَّ بالأمم السابقة المكذبة من الهلاك والدمار ، والحال أن الله تعالى قد مكَّنهم في الأرض من القوة والعمران بما لم يمكن هؤلاء الكفار المكذبين  وأنعمَ عليهم بإنزال الأمطار وجريان الأنهار من تحت مساكنهم ، فأهلكهم الله عز وجل بسبب ما ارتكبوه من الذنوب والإفساد في الأرض ، وأنشأ سبحانه من بعدهم أمما أخرى خلفوهم في ديارهم وحازوا على أسباب تمكينهم وعمارتهم .

 

فلماذا ينظر الجبارون المكذبون إلى واقعهم نظرة اغترار ويغفلوا عن مستقبلهم الذي مر على أمثالهم من المكذبين الجبارين ؟!

 

أليس هذا الغرور والغفلة من علامات ضعف العقل وسذاجة التفكير ؟

 

وإذا كان هذا البيان قد نزل في الكفار المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم فإنه شامل لجميع المجرمين الذين منعهم الغرور من التفكر في مصائرهم .

 

ويقول الله تعالى (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ{7} وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ{8} وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ{9}) [الأنعام : 7 – 9].

 

[7] في هذه الآية يبين الله تعالى شيئا من وقاحة الكفار وتعنتهم ، فهم يتهمون رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه ساحر ويحكمون على القرآن بأنه سحر وهو يُتلَى عليهم من غير كتاب ، فهل الحال ستتغير فيما إذا أنزل الله جل وعلا عليهم القرآن كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم ؟ الواقع أن افتراء الكفار سيظل على ماهو عليه لأن  نزول كتاب من السماء على البشر أمر خارق للعادة ، وكل أمر خارق للعادة في نظرهم فهو من السحر ، فسيقولون عن القرآن – والحال تلك – إنه سحر واضح ، وهذا يبين أن طلبهم السابق المتضمن إنزال القرآن في كتاب كما نزلت الكتب على المرسلين من قبله إنما هو تعنت ومكابرة .

 

[8] وفي هذه الآية بيان مثل آخر من تعنت المشركين حيث طلبوا إنزال ملك من السماء يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم ليصدقه ، فبين الله تعالى لهم أن إنزال الملائكة من السماء لا يكون لتبليغ البشر مباشرة ، وإنما ينـزلون لإهلاك الكافرين المستكبرين عن قبول الحق ، فلو نزل الملك من السماء إجابة لطلبهم ثم لم يؤمنوا لقضي الأمر بإهلاكهم، ثم لايمهلون للتوبة ، بل يؤخذون بالعذاب وإن أظهروا الندم على مافرط منهم ، فأولئك الكفار لجهلهم بسنن الله تعالى يطلبون مافيه سحقهم وإبادتهم في الدنيا إلى جانب ماينتظرهم من العذاب الأليم في الآخرة ، ولو عقلوا لأدركوا أن الله تعالى قد رحمهم بعدم إنزال ملائكته لإهلاكهم وذلك إمهالا لهم ليتوبوا ويستقيموا على شريعة الله سبحانه.

 

[9] ثم يبين الله تعالى أنه لو أنزل ملكا ليقتنعوا بصدق محمد صلى الله عليه وسلم في رسالته لجعل ذلك الملك في صورة رجل من أجل أن يروه وأن يخاطبهم ويفهموا عنه ، حيث إنه ليس بإمكانهم أن يروا الملك على صورته الحقيقية ، ولو تم ذلك لاشتبه الأمر عليهم في أنه ملك أو آدمي ، وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يعرفونه من صغره وهم الذين لقبوه بالأمين ومع ذلك فقد اشتبه عليهم أمره فكيف برجل يرونه لأول مرة ؟!

*        *         *

- قبسات من السنة النبوية –

- الحث على الحب في الله –

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : فإن من معالم السلوك الإسلامي أن يكون الحب في الله والبغض في الله .

ومما جاء في ذلك ما أخرجه الشيخان من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاث من كنَّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان ، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لايحبه إلا الله،وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار". (صحيح البخاري ، رقم 16 ، كتاب الإيمان ، باب 9 (1/60) ، صحيح مسلم ، رقم 43 ، كتاب الإيمان ، باب 15 ( ص 66))

 

وحلاوة الإيمان كناية عن متعة الروح ، وللروح متعة كما أن للجسد متعة ، ومتعة الروح بالنسبة للمسلم أن يترقَّى في مدارج الكمال نحو الوصول إلى رضوان الله تعالى ، فكلما ارتفع درجة زاد إشراق روحه فأحسَّ بانشراح وسعادة في نفسه لايعادِلُها أي لذة بدنية .

 

وحلاوة الإيمان يحسُّ بها المسلم كلما أدَّى لله تعالى عبادة قلبية أو بدنية أو مالية إذا أخلص فيها لله جل وعلا وأحضر قلبه معه وهو يؤديها . لأنه – والحال هذه يحس بأنه قد سار خطوات في سبيل الفوز برضوان الله تعالى .

 

وهذا الشعور بحلاوة الإيمان قد يكون ضعيفا لكنه يتقوى ويتكاثف مع مواصلة الأعمال الصالحة .

 

وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ثلاثة أمور تَنتج عنها حلاوة الإيمان .

 

الأول : محبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومحبة الله جل وعلا مبنية على أمرين : شكر المنعم سبحانه، فهو الذي أوجدنا من العدم ، ومنَّ علينا بسائر النعم ، وإن العقل السليم ليهدي صاحبه إلى أن يلهج بشكر المنعم جل شأنه ، وإن هذا الشكر الصادر من أعماق القلب ليورث محبة لله تعالى لايحيط بها الوصف .

 

والثاني : شعور العبد بالحكمة العالية التي من أجلها خُلق وأوجد على هذه الأرض ، فإذا أيقن بأن الله سبحانه خلقه وأسكنه هذه الأرض ليعمرها بعبادته وحده فإن العقل السليم يدفعه إلى القيام بما خُلق من  أجله خير قيام ، وإذا كان الأمر كذلك فإن العبادة سواء كانت قلبية أو بدنية أو مالية لاتقوم إلا على محبة المعبود جل شأنه ، وإلا أصبحت جسما بلا روح .

 

أما مظاهر محبة الله تعالى فإنها تتمثل في التقوى ، وذلك بأداء التكاليف الشرعية مع الإخلاص لله تعالى ، فإذا ألزم المسلم نفسه بأداء هذه التكاليف الشرعية ابتغاء مرضاة لله جل وعلا واجتنابا لسخطه فإن هذا دليل على حبه له سبحانه ، وإذا واظب المسلم على أداء النوافل فإن هذا دليل على كمال حبه لله جل وعلا ، فالعمل الصالح مقياس محبته تعالى .

 

والعقل السليم يدرك بهداية الله تعالى مايجب على صاحبه أن يقوم به من حق الله سبحانه وحقوق الناس على الطريق المستقيم الذي شرعه الله جل وعلا ، ولكن النفس الأمارة بالسوء تحول بين صاحبها والالتزام بهذا الواجب أو تَضعفُ عن الاستقامة على ذلك ، والإنسان مأمور بما وهب الله له من عقل أن يسير وفق ما شرعه الله سبحانه ، وهو مايتفق مع العقل السليم وإن خالف هوى النفس ، حتى تكون عبادة الله تعالى بكل فروعها محببة إلى نفسه ، ومنطلقة من حبه القلبي لله جل وعلا ، وعند هذه المرحلة يشعر بحلاوة الإيمان .

 

أما محبة النبي صلى الله عليه وسلم فهي مبنية على كونه الواسطة في معرفة المسلمين بربهم وشكره وعبادته ، وهو القدوة العليا في تطبيق هذا الدين الذي كان واسطة في تبليغه .

 

أما مظاهر محبة الرسول صلى الله عليه وسلم فإنها هي مظاهر محبة الله تعالى نفسُها ، وذلك في طاعته فيما أمر واجتناب مانهى عنه وزجر ، والاجتهاد في تطبيق سنته واقتفاء آثاره .

 

أما الأسباب الجالبة لمحبته فمنها الاعتراف بفضله الكبير في تبليغ هذا الدين وتطبيقه على الوجه الأكمل .

 

ومنها دراسة سيرته وتصورُ جهاده القولي والعملي،وما تحمَّله في سبيل تبليغ هذا الدين من الأذى.

ومنها حضور القلب عند ذكره والصلاة والسلام عليه .

 

أما مقدار محبته صلى الله عليه وسلم فقد بيَّنها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين " أخرجه الشيخان رحمهما الله من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه [صحيح البخاري ، رقم 15 ، كتاب الإيمان ، باب 8 (1/58) ، صحيح مسلم ، رقم 44 ، كتاب الأيمان باب 16 ( ص 67) .] ، وما أخرجه أبو عبد الله البخاري من حديث عبد الله بن هشام رضي الله عنه قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال له عمر : يارسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك ، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الآن ياعمر ".( صحيح البخاري ، رقم 6632 ، كتاب الأيمان والنذور ، باب 3 ( 11/523) .)

 

ففي هذين الحديثين بيان أن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن تكون أعلى من محبة جميع الناس حتى النفس والوالد والولد .

 

وقول عمر رضي الله عنه " لأنت أحب إلى من كل شيء إلا من نفسي" ليس على ظاهره ، فليس المراد أنه كان يحب نفسه أكثر من حبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو الذي يفديه بنفسه وما ملكت يداه، أوَ ليس هو الذي قد جعل نفسه كالسياف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يحميه ويدفع عنه أذى المتطاولين؟ ! وهو بهذا يُعرِّض نفسه للقتل ، وهذا أوضح الأدلة على أنه كان يقدِّمه على نفسه، وإنما قال ذلك عمر – والله أعلم – لإفادة الأمة بأمر لم يذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخشي أن يكون مجهولا عند بعض المسلمين فاستفسر عنه من باب المعرفة والعلم ، وليكون التطبيق أداءً لواجب معلوم ، فكم هي الأيادي البيضاء التي قدمها عمر رضي الله عنه لهذه الأمة في مجالات العلم والإيمان والعمل الصالح !!

 

" ومن نفسك ياعمر .. " .

 

إن حب النبي صلى الله عليه وسلم لايعني حبه لذاته فحسب ولكنه يعني بالدرجة الأولى حب النور الإلهي الذي شع على يديه من جبال مكة فأضاء المعمورة ، وقد عبر عن ذلك الصديق أبو بكر ليلة الهجرة حينما بكى فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب بكائه فقال : ... إنما أبكى على هذا الأمر خشية أن تفتلت دونه .

 

فحب النبي صلى الله عليه وسلم يعني حب هذا الدين العظيم ، والدفاع عنه يعني الدفاع عن هذا الدين .

*          *         *

- توجيهات ومواقف أخلاقية –

- مواقف في التواضع والرحمة –

من مواقف ابن هبيرة رحمه الله :

من الذين اشتهروا بالتواضع وحسن الأدب الوزير العالم العادل أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة الشيباني ، ذكر الإمام الذهبي أنه تعلم العلوم الدينية والعربية حتى برع فيها ، وأصابه الفقر فعمل في مجال الكتابة وبرع فيها ، وأن أمير المؤمنين المقتفي لأمر الله عيَّنه وزيرًا له ، ثم صار وزيرًا لابنه المستنجد .

 

قال : وكان ديِّنا خيِّرًا متعبدا عاقلا وقورًا متواضعا ، جَزْل الرأي ، بارّا بالعلماء ، مكبّا مع أعباء الوزارة على العلم وتدوينه ، كبير الشأن حسنة الزمان .

 

وقال : قال ابن الجوزي : كان يتحدث بنعم الله ، ويذكر في منصبه شدة فقره القديم ، وقال: نزلت يوما إلى دجلة وليس معي رغيف أعبُر به ، وكان يُكثر مجالسة العلماء والفقراء ويبذل لهم الأموال فكانت السَّنَة تدور وعليه ديون وقال: ماوجبت عليَّ زكاة قط .

 

وكان إذا استفاد شيئًا من العلم قال : أفادنيه فلان ، وقد أفدته معنى حديث ، فكان يقول: أفادنيه ابن الجوزي فكنت استحيي ، وجعل لي مجلسًا في داره كل جمعة ، ويأذن للعامة في الحضور، وكان بعض الفقراء يقرأ عنده كثيرًا فأعجبه وقال لزوجته :أريد أن أزوجه بابنتي فغضبت الأم.

 

وكان يُقْرَأ عنده الحديث كل يوم بعد العصر فحضر فقيه مالكي فَذُكِرت مسألة فخالف فيها الجمع وأصرّ ، فقال الوزير : أحمار أنت ! أما ترى الكل يخالفونك ؟! فلما كان من الغد قال للجماعة : إنه جرى مني بالأمس في حق هذا الرجل ما لا يليق ، فليقل لي كما قلت له فما أنا إلا كأحدكم ، فضجَّ المجلس بالبكاء ، واعتذر الفقيه ، قال: أنا أولى بالاعتذار ، وجعل يقول : القصاصَ القصاص ، فلم يزل حتى قال يوسف الدمشقي : إذ أبى القصاص فالفداء ، فقال الوزير : له حكمه ، فقال الفقيه : نعَمُك عليّ كثيرة فأيّ حكم بقي لي ؟ قال: لابُدَّ ، قال: عليّ دينٌ مئة دينار ، فأعطاه مئتي دينار ، وقال: مئه لإبراء ذمته ، ومئةٌ لإبراء ذمتي. ( سير أعلام النبلاء 20/426 – 429)

 

وبعد فإن هذا العالم الجليل الذي بلغ منـزلة كبرى من المسئولية في دولة الإسلام يُعدُّ مثلا من العلماء العاملين ، فقد نجح نجاحا كبيرًا في سياسة الدولة ، حيث طبق حصيلة علمه الواسع النافع في إدارة الأمور ومعاملة الراعي والرعية ، كما نجح في العلم ، وذلك بمدارسة العلماء والعناية بهم، وتأليف المؤلفات النافعة التي أهمها كتابه النافع "الإفصاح عن معاني الصحاح" وقد شرح فيه صحيحي الإمامين البخاريِّ ومسلم في عشرة مجلدات .

 

وفي الخبر المذكور مواقف لهذا الوزير الجليل فمنها كرمه الفياض الذي أذهب ماله حتى أصبح لا مال له تجب فيه الزكاة ، وسبَّب تراكم الديون عليه مع كثرة دخله المالي لعلو منصبه.

 

ومنها تواضعه الجمّ وذلك في مثل ماجرى منه حينما نسب الفضل لأهله واعترف للعلماء بما استفاده منهم من العلم ، وكذلك حينما أراد أن يزوج طالب العلم الفقير من ابنته ، وقد سار في ذلك على منهج الإسلام في اعتبار الكفاءة الدينية ، ولم يعتبر الفوارق الاجتماعية المعروفة .

 

كما يظهر تواضعه حينما اعتذر لذلك الفقيه من كلمته التي بدرت منه نحوه ، وألحَّ عليه في أخذ القصاص منه ، إلى أن أنقذ الموقف أحد العلماء باقتراح أخذ الفداء ، فأعطى ذلك الفقيه ضعفَ ماطلب ، وهذا يدل على ورعه العظيم حيث شغلَت بالَه تلك الكلمة ، وخاف من مغبتها في الآخرة فأراد أن يصفِّي حسابها في الدنيا .

 

وهذه المواقف تدل على قوة إيمانه ورسوخ يقينه ، لأن هذا السلوك العالي من آثار ذلك.

 

ومن مواقف ابن هبيرة في التواضع والوفاء ماذكر الحافظ ابن رجب من خبر أبي بكر التيمي قال: ولقد كنا يوما بالمجلس على العادة لسماع الحديث إذ دخل حاجبه أبو الفضائل بن تركمان فسارَّ الوزير بشيء لم يسمعه أحد فقال له الوزير : أَدخل الرجل ، فأبطأ عليه فقال الوزير: أين الرجل ؟ فأبطأ فقال: أين الرجل ؟ فقال الحاجب إن معه شملة صوف مكورة وقد قلت له: اتركها مع أحد الغلمان خارجا عن الستر وادخل ، قال : لا أدخل إلا وهي معي ، فقال له الوزير: دعه يدخل وهي معه ، فخرج وعاد وإذا معه شيخ طُوال من أهل السواد [أي من ريف العراق] وعليه فوطة قطن وثوب خام، وفي رجليه جمجمان ، فسلَّم وقال للوزير : ياسيدي إن أم فلان – يعني أم ولده – لما علمت أني متوجه إليك قالت : بالله سلِّم لي على الشيخ يحيى عني ، وادفع إليه هذه الشملة فقد خبزتها على اسمه ، فتبسم الوزير إليه وأقبل عليه ، وقال : الهدية لمن حضر ، وأمر بحلِّها ، فحُلَّت الشملة بين يديه ، وإذا فيها خبز شعير مشطور بكامخ أكشوت ، فأخذ الوزير منه رغيفين وقال: هذا نصيـبـي ، وفرَّق الباقي على من حضر من صدور الدولة والسادة الأجلة ، وسأله عن حوائجه جميعها، وتقدم بقضائها على المكان ، ثم التفت إلى الجماعة وقال: هذا شيخ قد تقدمتْ صحبتي له قديما ، واختبرته في زرع بيننا فوجدته أمينا ، ولم يظهر منه – أي الوزير – تأفف بمقال الشيخ ولاتكبر عليه ولا إعراض عنه ، بل أحسن لقاءه وقضى حوائجه وأجزل عطاءه .

 

ثم حكى أنه كان بينه وبين هذا الشيخ زرع ، وأنهم خشوا عليه من جيش عظيم نزل عندهم، فقرؤوا على جوانبه القرآن فسَلِم ولم يُرَعْ منه سنبلة واحدة .( طبقات الحنابلة 3/262)

 

فهذا مثل من اتصاف الوزير ابن هبيرة بخلق التواضع والوفاء ، حيث لم يتكبر على ذلك الرجل الفقير ، ولم ينس ما بينه وبينه من معاملة قديمة يوم أن كان ابن هبيرة مثل ذلك الرجل في الفقر والعمل .

*          *         *

- مواقف دعوية من السيرة النبوية –

- مثل من العزة والشهامة –

(إسلام حمزة بن عبد المطلب)

لقد كان الله تعالى يهيئ لرسوله صلى الله عليه وسلم من يدافع عنه ، إما من عشريته الأدنين الذين يقومون بحمايته والذب عنه ، أو من غيرهم من الكفار الذين لديهم مسكة من عقل وبقية من ضمير ، فيواجهون سفاهة السفهاء بما يخفف من حدة الموقف،أو من المؤمنين به الذين يرون الدفاع عنه واجبًا دينيًّا.

 

ومن أمثلة ذلك ما أخرجه ابن إسحاق رحمه الله قال : حدثني رجل من أسلم كان واعية أن أبا جهل مر برسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصفا فآذاه وشتمه ونال منه بعض مايكره من العيب لدينه والتضعيف لأمره فلم يكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت تسمعه مولاة لعبد الله بن جدعان .

 

ثم انصرف أبو جهل عنه ، فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة فجلس معهم ، فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أن أقبل متوشحًا قوسه راجعًا من قَنَص لـه، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج لـه،وكان إذا رجع من قَنَصه لم يَصلْ إلى أهله حتى يطوف بالكعبة،وكان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم،وكان أعز فتى في قريش وأشد شكيمة .

 

فلما مر بالمولاة ، وقد رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته ، قالت له : يا أبا عمارة ، لو رأيت مالقي ابن أخيك محمد آنفًا من أبي الحكم بن هشام : وجده هاهنا جالسًا فأذاه وسبه وبلغ منه مايكره ، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد صلى الله عليه وسلم .

 

فاحتمل حمزةَ الغضبُ لما أراد الله به من كرامته ، فخرج يسعى ولم يقف على أحد مُعدَّا لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به ، فلما دخل المسجد نظر إليه جالسًا في القوم فأقبل نحوه ، حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها فشجه شجة منكرة ، ثم قال : أتشتمه وأنا على دينه أقول كما يقول ؟ فَرُدَّ ذلك عليّ إن استطعتَ.

 

فقامت رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل فقال أبو جهل : دعوا أبا عمارة ، فإني والله قد سَبَبْتُ ابن أخيه سبا قبيحًا ، وَتَمَّ حمزة رضي الله عنه على إسلامه ، وعلى ماتابع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله ، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عزّ وامتنع ، وأنّ حمزةَ سيمنعه ، فكفُّوا عن بعض ما كانوا ينالون منه. (سيرة ابن هشام 1/292 . وأخرجه الإمام الطبري من طريق ابن إسحاق وذكر مثله – تاريخ الطبري 2/333 – وأخرجه الإمام الطبراني من طريق ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق وذكر نحوه كما أخرجه من حديث محمد بن كعب القرظي وذكر نحوه – المعجم الكبير 3/152 – 153 رقم 2925 و 2926 - . وذكر الطريقين الحافظ الهيثمي وقال عن الأول : رواه الطبراني مرسلا ورجاله ثقات ، وقال عن الثاني : رواه الطبراني مرسلا ورجاله رجال الصحيح – مجمع الزوائد 9/267 - . وأخرجه الحاكم من طريق ابن إسحاق وذكر نحوه وسكت عنه هو والذهبي – المستدرك 3/192 - .).

 

وهكذا كانت هذه الواقعة سببًا في إسلام حمزة رضي الله عنه حيث ثار أوَّلاً حمية لابن أخيه صلى الله عليه وسلم ، ثم أعلن إسلامه لِمَا أراد الله لـه من الخير ولِمَا يريد أن يُجري على يديه من الانتصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ورفع راية الإسلام .

 

ومن هذه القصة تتبين لنا شجاعة حمزة رضي الله عنه التي أصبحت مضرب المثل ، فلقد واجه زعيمًا كبيرًا من زعماء مكة لـه مكانته العالية بين قومه ، وهو من الذين يُرهبون الضعفاء بألسنتهم السليطة ونظراتهم الحادة ، حيث قصد إليه وهو في مجمع من قومه فشجه شجة منكرة وأهانه أمام الملأ من قومه وتحداه أن يرد عليه إن استطاع ، ولم يحسب حسابًا لقومه أن يجتمعوا عليه ويوقعوا به الضرر .

 

وهكذا تبدو شجاعة الشجعان حيث يندفعون في نصر قضاياهم من غير نظر إلى عواقب ذلك، فيلغون من حسابهم كل الاحتمالات الواردة ويهيمن على مشاعرهم الانتصار للقضية التي يدافعون عنها ، فيقومون بالأعمال المدهشة ، التي تذهل الحاضرين وتشغلهم بتحليل دوافعها عن مواجهتها والتصدي لها .

 

وعاد أبو جهل يعتذر لأبي عمارة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، ويهدئ من ثورة بني مخزوم الذين ثاروا له ، وأرادوا أن ينالوا من حمزة ، انبهارًا منه بهذه الشجاعة النادرة ، التي ألجمت أبا جهل وقومه ، فجعلتهم يكفون عن حمزة حتى وهو يعلن إسلامه على غير عادتهم في معاملة المسلمين في أول إسلامهم .

 

وهكذا فتح الله قلب حمزة رضي الله عنه للهداية ، وكان مفتاح هدايته الانتصار للنبي صلى الله عليه وسلم ، فاعتز المسلمون بإسلامه ، وتراجع زعماء قريش عن بعض ماكانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلمهم بأن عمه سيحميه .

 

إن حمزة لم يكن أسلم يومذاك ، ولكن دفع به تحدي أبي جهل الذي أهان ابن أخيه إلى أن يعلن تبعيته له على دينه ، حيث إن هذا الأمر هو أعظم شيء يغيظ به أبا جهل ليشفي غليل صدره منه ، فكأنما قال لأبي جهل : إذا كان دين ابن أخي هو الذي حملك على إهانته فإنني أتحداك باتباعه على دينه ، فإعلان إسلامه كان تعصبا لابن أخيه ولم يكن عن اعتقاد قلبي ، ثم هداه الله تعالى إلى الإسلام فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم .

 

 – إسلام طليب بن عمير وجهوده في الدعوة-

أخرج أبو عبد الله الحاكم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: أسلم طليب بن عمير في دار الأرقم ثم خرج فدخل [جاء في المستدرك : ثم دخل فخرج وهو خطأ من النساخ والتصويب من طبقات ابن سعد] على أمه وهي أروى بنت عبد المطلب فقال: تبعت محمدًا وأسلمت لله رب العالمين جل ذكره فقالت أمه : إن أحق من وازرت ومن عاضدت ابن خالك والله لو كنا نقدر على مايقدر عليه الرجال لتبعناه ولذببنا عنه قال: فقلت : يا أماه ومايمنعك أن تسلمي وتتبعيه فقد أسلم أخوك حمزة ، فقالت : أنظر مايصنع أخواتي ثم أكون إحداهن قال: قلت اسألك بالله إلا أَتيته فسلمت عليه وصدقته وشهدت أن لا إله إلا الله قالت : فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وكانت بعدُ تعضد النبي صلى الله عليه وسلم بلسانها وتحض ابنها على نصرته والقيام بأمره .

 

قال الحاكم : صحيح غريب على شرط البخاري ولم يخرجاه .( المستدرك 3/239)

 

وأخرجه ابن سعد من طريق شيخه الواقدي عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي،وذكر مثله.(طبقات ابن سعد 8/42)

 

ثم ذكر عن طريق الواقدي بإسناده عن برة بنت أبي تجراة قالت : عرض أبو جهل وَعِدَّة من كفار قريش للنبي صلى الله عليه وسلم فآذوه فعمد طليب ابن عمير إلى أبي جهل فضربه ضربة شجه فأخذوه وأوثقوه، فقام دونه أبو لهب حتى خلاه . فقيل لأروى ألا ترين ابنك طليبًا قد صير نفسه غرضًا دون محمد ؟ فقالت : خير أيامه يوم يذب عن ابن خاله وقد جاء بالحق من عند الله فقالوا : ولقد تبعتِ محمدًا ؟ قالت : نعم .

 

فخرج بعضهم إلى أبي لهب فأخبره فأقبل حتى دخل عليها فقال: عجبًا لك ولاتِّباعك محمدًا وترك دين عبد المطلب ، فقالت : قد كان ذلك فقم دون ابن أخيك واعضده وامنعه فإن يظهر أمره فأنت بالخيار أن تدخل معه أو تكون على دينك ، فإن يُصَب كنت قد أعذرت في ابن أخيك. فقال أبو لهب : ولنا طاقة بالعرب قاطبة ؟ جاء بدين محدث . قال: ثم انصرف أبو لهب.

 

قال محمد بن سعد : وسمعت غير محمد بن عمر يذكر أن أروى قالت يومئذٍ :

إن طُلَيبًا نصـر ابـن خالـه                آسـاه في ذي ذمـَّة ومالهِ

(طبقات ابن سعد 8/42 – 43 ، وذكر الحافظ ابن حجر الخبرين نقلا عن ابن سعد الإصابة 4/222 رقم33)

 

وهكذا أسلم طليب بن عمير رضي الله عنه والنبي صلى الله عليه وسلم مازال في دار الأرقم في ظرف كان شديد الصعوبة ، ولم يكتف بالدخول في الإسلام بنفسه بل دعا أمه أروى بنت عبد المطلب إلى الإسلام وألح عليها في ذلك لما تمنعت قليلاً حتى أسلمت وكانت تدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحض على نصرته .

 

وهكذا كسب الإسلام هذا الجندي الباسل الذي كانت نهايته الشهادة في معركة أجنادين ، وكسب أمه التي كانت من جنود الإسلام في مجالها النسائي رضي الله عنهما .

 

وفي الخبر الثاني بيان موقف من مواقف طليب وأمه رضي الله عنهما في الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث أقدم طليب على الهجوم على أبي جهل لما آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والهجوم على هذا الرجل يُعدُّ مغامرة جريئة حيث كان منيعًا في قومه شديد العداوة للإسلام وأهله فالذي يقدم على الهجوم عليه سيتوقع أذى بالغًا من قومه وقد فعلوا ذلك لولا أن خاله أبا لهب خلصه من أيديهم.

 

وموقف أمه أروى كان جليلاً حيث أيدت ابنها على ماقام به من نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تعبأ بعذل قومها لها ولابنها بل أظهرت إسلامها ونصرتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

*          *          *

انتهى

تاريخ إضافة المقال:2008-03-31 16:40:03


3 المتصلين بالموقع 0 المتصلين بالصفحة 8360736 عدد زيارات الموقع 97 عدد زيارات الصفحة
نافـذتك الدعـوية
  - أخبار الدعوة
  - مكتبة الداعية
  - الدعوة والداعية
  - المؤسسات الدعوية
 
 
دعاة مشاركون
  - الشيخ د.محمد أحمد باجابر
  - الشيخ د.عبدالعزيز الحميدي
الــــرأي العــام
أوقات الصلاة - مكة
 
شركة بيرفكت وي لتقنية المعلومات pw4it.com
جميع الحقوق محفوظة لـصالح نوافذ الدعوة All Rights Reserved 2008 © DawaHwin.com