الرئيسية|رسالتنا ا أخبر صديقك ا مفضلتك ا أضف مقالك  ا أرسل استفتائك ا سجل الزوار ا المجموعة البريدية ا اتصل بنا|مباشر نـــوافذ الــدعوة Welcome to Dawahwain.com
          
 
القائمة الرئيسية
المشرف
المؤلفات
الديوانية
الصوتيات
الفــتاوى
تراجم علمائنا
ملتقـيات الخير
شبـهات و ردود
مقـالات مخـتارة
المـعهـد العلـمي
دليل مكتبة المرأة
الفـوائـد التـربـويـة
محاضـرات مكتوبة
ســيــر الصـــحـابة
دورة الملك سعود العلمية
دخول المشرفين
اسم المستخدم
كلمة المــرور
دخول
دخول البريد الخاص
Email
كلمة المرور
دخول
نوافذ الدعوة د. عبدالعزيز الحميدي المتقون المتقون - العدد الثالث عشر

المتقون - العدد الثالث عشر

 تحتوي النشرة على الموضوعات الثابتة التالية :

1 – قبسات من القرآن الكريم .

2 – قبسات من السنة النبوية .

3 – توجيهات ومواقف أخلاقية .

4 – مواقف دعوية من السيرة النبوية .

-قبسات من القرآن الكريم –

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : يقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً{29} وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً{30} إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً) [ النساء 29-31] .

 

[29] ينادي الله سبحانه عباده الذين آمنوا به إيمانا صادقا إلى تقويم سلوكهم المالي ، وذلك بأن يكتفوا بما رزقهم الله تعالى من المال الحلال وأن لايأكل بعضهم أموال بعض بالباطل ، وذلك بممارسة أي نوع من أنواع المعاملات المالية المحرمة كالربا والغش والنجش والاحتكار والقمار أو الاعتداء على أموال المسلمين.

 

(إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) أي لكن يجوز لكم كل المعاملات التجارية التي لاتشتمل على محرم إذا تم عقد البيع والشراء عن تراض منكم .

 

(وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ) أي ولايهلك بعضكم بعضا بالظلم في المعاملات المالية فإن من أهلك أخاه المسلم فكأنما أهلك نفسه ، والظلم شديد الألم على من وقع عليه فهو هلاك معنوي ، وقد يلحقه هلاك حسي فيما إذا بلغ شعور النفس بالقهر إلى مافوق حد الاحتمال .

 

(إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) حيث شرع لكم ما يضمن لكم السعادة في الدنيا والآخرة.

 

[30] ( وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً) أي ومن يرتكب ما نهى الله تعالى عنه من أخذ المال الحرام سواء أكان ذلك عدوانا على حق مسلم كالسرقة والغصب والنهب أم كان ظلما في أي معاملة مالية كالغش والربا والمناجشة (فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً) فإن مآله إلى نار محرقة يقاسي حرها يوم القيامة (وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً) لأن الله سبحانه هو القادر على كل شيء ولن يستطيع عبد من عباده أن يحمي نفسه من عذاب قد قدره تعالى عليه .

 

[31] ثم ذكر الله سبحانه شيئا من رحمته الواسعة ، وذلك بقوله (إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) والكبائر هي الذنوب العظيمة ، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعضها ، فمن ذلك ماجاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا : يارسول الله وماهن ؟ قال: الشرك بالله، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات " (صحيح البخاري ، رقم 2766 (5/393) . صحيح مسلم ، رقم 146/90(ص92))

 

وقد جاء ذكر عدد من الكبائر في أحاديث أخرى ، ومنها عقوق الوالدين واستحلال البيت الحرام ، وشهادة الزور ، والزنى ، وشرب الخمر ، واليمين الغموس ، والسرقة .

 

وقد وضع العلماء حدًّا للكبائر وهو : أن الكبيرة هي ماجاء التصريح بأنها كبيرة أو أشعر بتهاون مرتكبها بدينه ، وما ترتب عليه حدٌّ في الدنيا أو وعيد في الآخرة أو اقترن بلعن أو غضب أو براءة .

 

(نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) يعني نمحـو عنكم ذنوبكم الصغـيرة ونسترها عليكم (وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً) أي حسنًا وذلك في الجنة .

 

فهذه آية عظيمة من آيات الرحمة تجعل الإنسان يبقى في أمل كبير وسعادة غامرة ، وذلك أن الإنسان ضعيف في أصل تكوينه كما قال الله تعالى (وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً) [ النساء : 28] وهو يعيش بين عدوين لدودين هما نفسه الأمارة بالسوء والشيطان ، فإذا كان يحمل إيمانا صادقا ويصاحبه الخوف من الله تعالى والرجاء لما عنده بيقين وحضور قلب فإنه لن يرتكب شيئا من كبائر الذنوب لوضوحها وشناعتها ، لكن قد تغلبه نفسه الأمارة بالسوء ووساوس الشيطان في ارتكاب بعض الصغائر ، فإذا لم يكن باب الأمل مفتوحا له بمغفرة الله سبحانه فإنه قد يصاب باليأس والقنوط فيما يمارسه في ذات نفسه ، وقد يكون ذلك مدخلا للثورة على الولاة فيما إذا فهم الناس أنه لابد أن يطبَّق الإسلام كاملا حتى في اجتناب الصغائر وأن على الوالي أن يلزم الناس بذلك ، وقد فهم ذلك بعض أهل مصر فوفدوا على أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وذكروا له مايرون من وجود أشياء أمر الله تعالى بها في كتابه لايُعمل بها ، فسألهم عن تطبيق ماجاء في كتاب الله تعالى كاملا في ذات أنفسهم فأجابوا بأنهم لم يفعلوا ذلك ، فقال : أتكلِّفونه [ يعني الوالي ] أن يقيم الناس على كتاب الله ؟ قد علم ربنا أن ستكون لنا سيئات وتلا هذه الآية ، ثم قال : هل علم أهل المدينة فيما قدمتم ؟ قالوا : لا ، قال : لو علموا لوعظت بكم.( تفسير الطبري 6/658 – 659 ، وقوله " لو عظت بكم " يعني لعاقبتكم عقوبة يتعظ بها غيركم)

 

فهذا التهديد من أمير المؤمنين عمر يدل على أنه فهم منهم الإنكار على الوالي في التقصير في إلزام الناس بتطبيق الإسلام كاملا ، الأمر الذي قد يقود بعد ذلك إلى الثورة على الولاة ، فبين لهم ميزان الإسلام العادل الرحيم الذي يتفق مع طاقات النفوس واختلافها قوة وضعفا ، ويتفق كذلك مع درجات الإيمان قوة وضعفا .

وفي سؤاله الذي وجهه لأولئك المنتقدين إشارة إلى أن المسلم ينبغي له أن ينظر إلى عيوب نفسه قبل أن ينظر إلى عيوب الآخرين ، وأن يحاول أن يصل إلى الكمال في تطبيق الإسلام على نفسه قبل أن يحاول ذلك بالنسبة للآخرين ، فضلا عن أن ينتقد المسؤول الذي لم يحمل الناس بالقوة على تطبيق الإسلام كاملاً .

*          *          *

-قبسات من السنة النبوية –

-من مكارم الأخلاق –

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : فهذه توجيهات في السلوك نحو مكارم الأخلاق . فمن ذلك ما أخرجه مسلم والترمذي من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه قال : "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البِرِّ والإثم, فقال : البر حسن الخلق , والإثم ماحاك في الصدر وكرهت أن يطَّلع عليه الناس منك".(صحيح مسلم , رقم 2553 , كتاب البر , باب تفسير البر والإثم , سنن الترمذي , رقم 2390, الزهد , باب البر والإثم .)

 

وهكذا سأل النواس بن سمعان رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمور الدين باسم البر والإثم, وذلك لأن البر يشمل جميع الطاعات , والإثم يشمل جميع المعاصي , فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم عن البر بأنه حسن الخلق , ومكارم الأخلاق من حيث هي , هي بعض البِرِّ , ولكنْ باعتبار النتائج والمقاصد فإن جميع التكاليف الشرعية من مقاصدها ونتائجها حسنُ الخلق .

 

وقد أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عن الإثم بعلامة من علاماته , هذا من باب التركيز على ما اشتبه أمره, هل هو من المحرم أو من المباح , فإذا كان الإنسان يشعر بانقباض النفس من شيء ويكره أن يراه الناس وهو متلبس به فإنه يدخل في دائرة الممنوع وإن لم يتحقق المسلم تحريمه .

 

وهكذا أجاب النبي صلى الله عليه وسلم السائل عن البر والإثم ببعض محتوياتهما من باب الاهتمام بهذين الأمرين اللذين ذكرهما .

 

وأخرج أبو داود من حديث مطر بن عبد الرحمن الأعنق قال: حدثتني أم أبان بنت الوازع ابن زارع , عن جدها زارع – وكان في وفد عبد القيس – قال: وفدنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبِّل يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجله , وانتظر المنذر الأشج حتى أتى عيْبته فلبس ثوبيه, ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن فيك خُلَّتين يحبهما الله : الحلم والأناة , فقال : يارسول الله أنا أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما ؟ قال : بل الله جبلك عليهما, قال: الحمد لله الذي جبلني على خُلَّتين يحبهما الله ورسوله " .( سنن أبي داود , رقم 2525 , في الأدب , باب في قبلة الرجل)

وأخرجه مسلم مختصرا.( صحيح مسلم , كتاب الإيمان , باب رقم 17)

ففي هذا الحديث أشاد النبي صلى الله عليه وسلم بخلقَي الحلم والأناة , حيث بين أن الله تعالى يحبهما, وهما من الأخلاق الإسلامية العالية , فالحلم يقي صاحبه من الغضب السريع , ومايترتب عليه من السلوك السيء في القول والعمل , والتأني يقي صاحبه من مساوئ العجلة , وذلك في التصرفات التي لم يحكمها العقل السليم , ويعطي صاحبه فرصة للتأمل والتفكير حتى يَصدُرَ السلوك منه متوازنا محكما .

 

وأخرج الدارمي من خبر عكرمة قال قال العباس رضي الله عنه : "لأعلمن مابقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا , فقال : يارسول الله إني أراهم قد آذوك وآذاك غبارهم , فلو اتخذت عرشا تكلمهم منه, فقال : لا أزال بين أظهرهم يطؤون عقبي , وينازعوني ردائي , حتى يكون الله هو الذي يريحني منهم, قال: فعلمت أن بقاءه فينا قليلا".( جمع الفوائد رقم 8418)

 

فهذا مثل من تواضع النبي صلى الله عليه وسلم , وهو بذلك يَسُنُّ سنة للولاة والمربِّين من بعده , حيث تواضع لأفراد أمته فعاش معهم كواحد منهم , ولم يرض أن يتميز عليهم بشيء .

 

وإن التواضع لله أولا ثم للمخلوقين دليل على سمو الفكر وكمال العقل , ولذلك جاءت توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم نحو التواضع .

 

وذلك لأن الشريعة الإسلامية شُرعَتْ من عند الله تعالى لترفع من مستوى العقل البشري , ولتميز أصحاب الأفكار السوية وتُوجهَهم نحو الإصلاح والقيادة التربوية .

*         *         *

-توجيهات ومواقف أخلاقية –

-مواقف في التواضع والرحمة –

من مواقف سعيد بن المسيب رحمه الله :

من ذلك ما أخرجه الحافظ أبو نعيم من خبر كُثَيِّر بن المطلب بن أبي وداعة قال: كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أياما , فلما جئته قال: أين كنت ؟ قال: توفِّيَتْ أهلي فاشتغلت بها, فقال: ألا أخبرتنا فشهدناها , قال : ثم أردت أن أقوم فقال: هل استحدثت امرأة ؟ فقلت: يرحمك الله ومن يزوجني وماأملك إلا درهمين أو ثلاثة ؟ فقال : أنا , فقلت : أوَ تفعل؟ قال: نعم, ثم حمد الله تعالى وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وزوجني على درهمين أو ثلاثة .

 

قال : فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح , فصرت إلى منـزلي , وجعلت أتفكر ممن آخذ وممن أستدين , فصليت المغرب وانصرفت إلى منـزلي , واسترحت , وكنت وحدي صائما, فقدَّمت عشائي أفطر كان خبزًا وزيتًا , فإذا بآت يقرع , فقلت : من هذا ؟ قال: سعيد, قال: ففكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيدَ بن المسيب , فإنه لم يُرَ أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد, فقمت فخرجت فإذا سعيدُ بن المسيب فظننت أنه قد بدا له , فقلت: يا أبا محمد ألا أرسلت إليّ فآتيك , قال: لا , لأنت أحق أن تُؤتَى , قلت : فما تأمر ؟ قال : إنك كنت رجلا عزبا فتزوجت فكرهت أن تبيت الليلة وحدك , وهذه امرأتك , فإذا هي قائمة من خلفه في طولـه, ثم أخذها بيدها فدفعها بالباب , ورد الباب فسقطَتْ المرأة من الحياء , فاستوثقت من الباب ثم تقدمت إلى القصعة التي فيها الزيت والخبز فوضعتها في ظل السراج لكي لاتراه, ثم صعدت إلى السطح فرميت الجيران , فجاؤوني فقالوا : ماشأنك ؟ قلت: وَيْحكم زوجني سعيد ابن المسيب , وهذه ابنته اليوم وقد جاء بها على غفلة , فقالوا : سعيد بن المسيب زوجك ؟! قال: نعم , وهاهي في الدار , قال: فنـزلوا هم إليها , وبلغ أمي فجاءت وقالت : وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام .

 

قال : فأقمت ثلاثة أيام ثم دخلت بها فإذا هي من أجمل الناس , وإذا هي من أحفظ الناس لكتاب الله وأعلمهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرفهم بحق الزوج .

 

قال : فمكثت شهرًا لا يأتيني سعيد ولا آتيه , فلما كان قرب الشهر أتيت سعيدا وهو في حلقته , فسلمت عليه فرد السلام , ولم يكلمني حتى تقوَّض أهل المجلس , فلما لم يبق غيري قال: ماحال ذلك الإنسان ؟ قلت : خيرًا يا أبا محمد على مايحب الصديق ويكره العدو , قال: فإنْ رابك شيء فالعصا , فانصرفت إلى منـزلي , فوجَّه إليّ بعشرين ألف درهم .( حلية الأولياء 2/167 – 168 , وانظر سير أعلام النبلاء 4/233)

 

فهذا الخبر فيه مثل على طموح عظماء الرجال نحو معالي الأمور , فحينما تسمو بالرجال نفوسهم يهون عليهم كلُّ ماتعارف الناس عليه من زخارف الدنيا وجاهها , ولايصبح أمامهم إلا هدف واحد يُسخِّرون له كل مافي حياتهم الدنيا من متاع وجاه , ألا وهو ابتغاء رضوان الله تعالى والجنة .

 

فهذا الإمام الجليل سعيد بن المسيب يخطب ابنته كبراء الناس – كما جاء في روايات أخرى- فلا يلتفت إلى مايترتب على ذلك من رفعة دنيوية في المال والجاه , بل كان الشيء الذي يهيمن على تفكيره هو لزوم حماية ابنته من تلك المظاهر الدنيوية , فهو يرى أنه لو زوجها من أبناء الكبراء لكان سببا في صرفها عن التزود بعمل الآخرة إلى الانشغال بمظاهر الدنيا , فامتنع من ذلك حماية لابنته من الفتنة , وصيانة لإيمانها من التصدع , وبالتالي فإنه قد وهبها الخير ولم يحرمها, وأسعدها ولم يُشْقها .

 

وكان يرى أن خيرها وسعادتها بزواجها من شاب تقي زاهد في الدنيا , فاغتنم فرصة وفاة زوجة أحد تلاميذه الأتقياء الفقراء فعرض عليه الزواج بابنته التي خطبها قبل ذلك أبناء الأكابر , وهذا يُعدُّ مثلاً عاليًا في التواضع والزهد في متاع الدنيا وجاهها .

 

ثم إن الطريقة التي زَفَّ بها ابنته إلى ذلك الشاب كانت في غاية البساطة والروعة , فلا مظاهر ولاتكلف , ولاتقيدَ بالعوائد المرسومة التي تعارف عليها الناس .

 

ولقد كانت ابنته في غاية الطاعة له حيث سارت معه بتلك الطريقة البسيطة المحرجة لها, مما يدل على سمو تربيتها وقوة دينها وغزارة علمها , كما جاء في وصفها على لسان زوجها .

 

وأخيرًا نرى هذا الإمام الجليل يتحلى بالكرم الفياض , حيث أعطى ذلك الشاب الفقير عشرين ألف درهم , مع قبول تزويجه قبل ذلك على درهمين أو ثلاثة .

 

فلله دره ما أرجح عقله وأسمى تفكيره !! وما أكرمه وأحزمه !!

 

*          *          *

-مواقف دعوية من السيرة النبوية  -

- مواقف من صبر الصحابة على الأذي –

لقد تنوعت وسائل الأذى من الكفار للمسلمين وكانوا يعاملون كل مسلم حسب مكانته الاجتماعية وعمله , وفي ذلك يقول ابن إسحاق رحمه الله : وكان أبو جهل الفاسق يغري بهم- يعني بالمسلمين – في رجال من قريش , إذا سمع بالرجل قد أسلم , له شرف ومنعة أنَّبه وأخزاه, وقال : تركت دين أبيك وهو خير منك , لَنُسفِّهن حلمك , ولنُفَيِّلنَّ رأيك [يعني لنخطئن رأيك] , ولنَضَعَنَّ شرفك. وإن كان تاجرًا قال: والله لنُكَسِّدَنَّ تجارتك , ولنهلكن مالك , وإن كان ضعيفًا ضربه وأغرى به .( السيرة النبوية لابن هشام 1/328)

 

وهكذا يقف الكفار في مواجهة المسلمين فيقومون بتشويه سمعتهم وإسقاط مكانتهم في المجتمع بكل الطرق التي يرونها مؤثرة , وهم لعدم إيمانهم بالله واليوم الآخر لايتورعون عن مأثم ولايخشون عقوبة على أعمالهم السيئة , فلذلك يبيحون لأنفسهم الكذب والتزوير , ويضللون الرأي العام بأقوال وأخبار مختلقة , يقصدون منها إضعاف معنوية المسلمين .

 

ومن كان ماله من المسلمين يقوم على التجارة ونحوها مما يقوم على التعامل مع الآخرين فإنهم يحاصرونه ويشوهون سمعته التجارية ويضعون العراقيل في وجهه حتى يفلس في تجارته .

 

هكذا شأن الكفار والمنافقين في حربهم مع المؤمنين في كل زمن , وقد لايملك المسلمون من وسائل المقاومة إلا الصبر والزهد في الدنيا وانتظار الفرج , فإذا تحققت فيهم هذه الصفات كما توافرت لدى الصحابة رضي الله عنهم فإنهم جديرون بنصر الله تعالى والتمكين في الأرض .

 

هذا ومما استعمله الكفار ضد المسلمين من الأذى جحود حقوقهم المالية حتى يكفروا بالإسلام, ومن ذلك ماجاء في رواية أخرجها الإمام البخاري رحمه الله من حديث خباب بن الأرتّ رضي الله عنه قال : جئت العاص بن وائل السهمي أتقاضاه حقًّا لي عنده , فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم , فقلت : لا حتى تموت ثم تبعث , قال: وإني لميت ثم مبعوث؟ قلت: نعم , قال: إن لي هناك مالاً وولدًا فأقضيك , فنـزلت هذه الآية (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً)  .( صحيح البخاري التفسير , سورة مريم /3 رقم 4732 وتكملة الآيات : (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً{77} أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً{78} كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدّاً{79} وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً) مريم / 77 – 80 .)

 

وقول خباب " لا حتى تموت ثم تبعث " ليس على ظاهره بل المراد منه تبكيت ذلك الكافر, يقول الحافظ ابن حجر في ذلك : مفهومه أنه يكفر حينئذ – يعني بعد البعث – لكنه لم يُرد ذلك لأن الكفر حينئذ لايتصور , فكأنه قال : لا أكفر أبدًا , والنكتة في تعبيره بالبعث تعيير العاص بأنه لايؤمن به [فتح الباري 8/430] , ويحتمل أنه أراد تهديده بذلك .

 

هذا ومما يلاحظ من الأخبار السابقة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمنع المسلمين آنذاك من الرد على عدوان الأعداء ويأمرهم بالصبر على الأذى لأن وضعهم لم يكن يسمح لهم بالدفاع عن أنفسهم بالقوة , ولاشك أن وراء أمرهم بالصبر حكَمًا عظيمة .

 

ولقد حاولت أن ألتمس شيئًا من هذه الحكم , ولكني وجدت أن ماسطره الأستاذ سيد قطب رحمه الله تعالى أبلغ وأشمل مما كتبته بكثير فرأيت اقتباس ماكتبه في هذا الموضوع لأهميته , يقول رحمه الله تعالى :

أما حكمة هذا فلسنا في حلٍّ من الجزم بها , لأننا حينئذ نتألَّى على الله مالم يبين لنا من حكمة, ونفرض على أوامره أسبابًا وعللا , قد لاتكون هي الأسباب والعلل الحقيقية , أو قد تكون ولكن يكون وراءها أسباب وعلل أخرى لم يكشف لنا عنها , ويعلم سبحانه أن فيها الخير والمصلحة .. وهذا هو شأن المؤمن أمام أي تكليف , أو أي حكم في شريعة الله لم يبين الله سببه محددا جازما حاسما فمهما خطر له من الأسباب والعلل لهذا الحكم أو لذلك التكليف, أو لكيفية تنفيذ هذا الحكم أو طريقة أداء ذلك التكليف , مما يدركه عقله ويحسن فيه , فينبغي أن يعتبر هذا كله مجرد احتمال . ولايجزم – مهما بلغت ثقته بعلمه وعقله وتدبره لأحكام الله- بأن ما رآه هُوَ حكمةً , هو الحكمةُ التي أرادها الله .. نصا .. ,ليس وراءها شيء , وليس من دونها شيء ! فذلك التحرج هو مقتضى الأدب الواجب مع الله . ومقتضى مابين علم الله ومعرفة الإنسان من اختلاف في الطبيعة والحقيقة .

 

وبهذا الأدب الواجب نتناول حكمة عدم فرض الجهاد في مكة وفرضيته في المدينة .. نذكر مايتراءى لنا من حكمة وسبب .. على أنه مجرد احتمال .. وندع ماوراءه لله . لانفرض على أمره أسبابًا وعللا , لايعلمها إلا هو .. ولم يحددها هو لنا ويطلعنا عليها بنص صريح!

 

إنها أسباب .. اجتهادية .. تخطيئ وتصيب . وتنقص وتزيد . ولانبغي بها إلا مجرد تدبر أحكام الله . وفق ما تظهره لنا الأحداث في مجرى الزمان .

 

"أ" ربما كان ذلك لأن الفترة المكية كانت فترة تربية وإعداد , في بيئة معينة , لقوم معينين , وسط ظروف معينة . ومن أهداف التربية والإعداد في مثل هذه البيئة بالذات , تربية نفس الفرد العربي على الصبر على ما لا يصبر عليه عادة من الضيم يقع على شخصه أو على من يلوذون به. ليخلص من شخصه , ويتجرد من ذاته , ولاتعود ذاته ولا من يلوذون به , محور الحياة في نظره, ودافع الحركة في حياته .. وتربيته كذلك على ضبط أعصابه , فلا يندفع لأول مؤثر – كما هي طبيعته – ولا يهتاج لأول مهيج . ليتم الاعتدال في طبيعته وحركته .. وتربيته على أن يتبع مجتمعا منظمًا له قيادة يرجع إليها في كل أمر من أمور حياته , ولايتصرف إلا وفق ما تأمره – مهما يكن مخالفًا لمألوفه وعادته – وقد كان هذا هو حجر الأساس في إعداد شخصية العربي , لإنشاء "المجتمع المسلم " الخاضع لقيادة موجهة , المترقي المتحضر , غير الهمجي أو القبلي .

 

"ب" وربما كان ذلك أيضًا , لأن الدعوة السلمية أشد أثرًا وأنفذ في مثل بيئة قريش , ذات العنجهية والشرف , والتي قد يدفعها القتال معها – في مثل هذه الفترة – إلى زيادة العناد وإلى نشأة ثارات دموية جديدة , كثارات العرب المعروفة , التي أثارت حرب داحس والغبراء , وحرب البسوس – أعوامًا طويلة , تفانت فيها قبائل برمتها – وتكون هذه الثارات الجديدة مرتبطة في أذهانهم وذكرياتهم بالإسلام , فلا تهدأ بعد ذلك أبدا . ويتحول الإسلام من دعوة إلى ثارات وذحول تنسى معها فكرته الأساسية , وهو في مبدئه فلا تذكر أبدًا !

 

"ج" وربما كان ذلك أيضًا , اجتنابًا لإنشاء معركة ومقتلة في داخل كل بيت . فلم تكن هناك سلطة نظامية عامة , هي التي تعذب المؤمنين وتفتنهم . إنما كان ذلك موكولا إلى أولياء كل فرد , يعذبونه هم ويفتنونه ويؤدبونه ! ومعنى الإذن بالقتال – في مثل هذه البيئة – أن تقع معركة ومقتلة في كل بيت .. ثم يقال : هذا هو الإسلام ! ولقد قيلت حتى والإسلام يأمر بالكف عن القتال ! فقد كانت دعاية قريش في الموسم , في أوساط العرب القادمين للحج والتجارة : إن محمدا يفرق بين الوالد وولده , فوق تفريقه لقومه وعشيرته !

 

فكيف لو كان كذلك يأمر الولد بقتل الوالد , والمولى بقتل الولي .. في كل بيت وكل محلة ؟

 

"د" وربما كان ذلك أيضًا , لما يعلمه الله من أن كثيرين من المعاندين الذين يفتنون أوائل المسلمين عن دينهم , ويعذبونهم ويؤذونهم , هم بأنفسهم سيكونون من جند الإسلام المخلص , بل من قادته . ألم يكن عمر بن الخطاب من بين هؤلاء ؟!

 

"هـ" وربما كان ذلك , أيضًا , لأن النخوة العربية , في بيئة قبلية , من عادتها أن تثور للمظلوم , الذي يحتمل الأذى , ولايتراجع ! وبخاصة إذا كان الأذى واقعًا على كرام الناس فيهم.. وقد وقعت ظواهر كثيرة تثبت صحة هذه النظرة – في هذه البيئة – فابن الدَّغِنَّة لم يرض أن يترك أبا بكر – وهو رجل كريم – يهاجر ويخرج من مكة , ورأى في ذلك عارًا على العرب ! وعرض عليه جواره وحمايته .. وآخر هذه الظواهر نقض صحيفة الحصار لبني هاشم في شعب أبي طالب, بعد ما طال عليهم الجوع واشتدت المحنة .. بينما في بيئة أخرى من البيئات ذات الحضارة القديمة التي مردت على الذل , قد يكون السكوت على الأذى مدعاة للهزء والسخرية والاحتقار من البيئة , وتعظيم المؤذي الظالم المعتدي !

 

"و" وربما كان ذلك أيضًا , لقلة عدد المسلمين حينذاك , وانحصارهم في مكة . حيث لم تبلغ الدعوة إلى بقية الجزيرة . أو بلغت أخبارها متناثرة , حيث كانت القبائل تقف على الحياد , من معركة داخلية بين قريش وبعض أبنائها , حتى ترى ماذا يكون مصير الموقف .. ففي مثل هذه الحال قد تنتهي المعركة المحدودة , إلى قتل المجموعة المسلمة القليلة , حتى ولو قتلوا هم أضعاف من سيقتل منهم , ويبقى الشرك , وتنمحي الجماعة المسلمة . ولم يقم في الأرض للإسلام نظام , ولا وجد له كيان واقعي .. وهو دين جاء ليكون منهج حياة , وليكون نظامًا واقعيًّا عمليًّا للحياة .

 

"ز" في الوقت ذاته لم يكن هناك ضرورة قاهرة ملحة , لتجاوز هذه الاعتبارات كلها , والأمر بالقتال ودفع الأذى . لأن الأمر الأساسي في هذه الدعوة كان قائمًا – وقتها – ومحققا .. هذا الأمر الأساسي هو وجود الدعوة .. وجودها في شخص الداعية - صلى الله عليه وسلم - وشخصه في حماية سيوف بني هاشم , فلا تمتد إليه يد إلا وهي مهددة بالقطع ! والنظام القبلي السائد يجعل كل قبيلة تخشى أن تقع في حرب مع بني هاشم , إذا هي امتدت يدها إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - فكان شخص الداعية من ثم محميًّا حماية كافية .. وكان الداعية يبلغ دعوته – إذن – في حماية سيوف بني هاشم ومقتضيات النظام القبلي , ولايكتمها , ولايخفيها , ولايجرؤ أحد على منعه من إبلاغها وإعلانها, في ندوات قريش في الكعبة , ومن فوق جبل الصفا , وفي اجتماعات عامة .. ولايجرؤ أحد على سد فمه ! ولايجرؤ أحد على خطفه وسجنه أو قتله ! ولايجرؤ أحد على أن يفرض عليه كلاما بعينه يقوله , يعلن فيه بعض حقيقة دينه , ويسكت عن بعضها . وحين طلبوا إليه أن يكف عن سب آلهتهم وعيبها لم يكف . وحين طلبوا إليه أن يسكت عن عيب دين آبائهم وأجدادهم وكونهم في جهنم لم يسكت . وحين طلبوا إليه أن يُدْهن فيدهنوا . أي أن يجاملهم فيجاملوه , بأن يتبع بعض تقاليدهم ليتبعوا هم بعض عبادته , لم يدهن .. وعلى الجملة كان للدعوة وجودها الكامل , في شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محروسًا بسيوف بني هاشم – وفي إبلاغه لدعوة ربه كاملة في كل مكان وفي كل صورة .. ومن ثم لم تكن هناك الضرورة القاهرة لاستعجال المعركة والتغاضي عن كل هذه الاعتبارات البيئية التي هي في مجموعها , مساندة للدعوة ومساعدة في مثل هذه البيئة.( في ظلال القرآن 2/452 , سورة النساء /77)

 

وربما كان من الحِكَم في ذلك أن يظهر للأعداء عظمة هذا الدين , وأنه هو الدين الحق لما يتمثل به أتباعه من الصبر الطويل على الأذى , والمقدرة الفائقة على ضبط النفس, حيث يتساءل الأعداء عن السر الكامن وراء الصبر والثبات , فلا يجدون إجابة على تساؤلاتهم إلا بالتفكير في هذا الدين العظيم الذي كان وراء هذا الصمود العجيب والصبر الجميل .

 

هذا وقد اضطر بعض المعذبين من الصحابة للاستجابة لفتنة الكفار ظاهرًا وموافقتهم على قول مايطلبونه منهم للتخلص من تعذيبهم , كما قال ابن إسحاق رحمه الله : وحدثني حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير قال : قلت لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما : أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من العذاب مايعذرون به في ترك دينهم ؟ قال: نعم والله , إن كانوا ليضربون أحدهم حتى مايقدر على أن يستوي جالسًا من شدة الضر الذي نزل به , حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة.( سيرة ابن هشام 1/328 ).

 

وهكذا كان بعض الصحابة رضي الله عنهم يتعرضون في ذلك العهد لأنواع من التعذيب هي فوق احتمال البشر , مما حمل بعضهم مع قوة إيمانهم على موافقة المشركين ظاهرًا فيما ألزموهم بقوله مما يتنافى مع الإسلام .

 

وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم أولئك المعذبين على اتقاء عذاب المشركين بإظهار مايريدون منهم , ومن أدلة ذلك ما أخرجه الإمام الطبري من حديث أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتى قاربهم [في تفسير الطبري "باراهم" وأثبت مافي تفسير ابن كثير المنقول من الطبري لأنه هو الموافق لسياق الخبر – تفسير ابن كثير 2/637 .] في بعض ماأرادوا , فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كيف تجد قلبك ؟ قال: مطمئنا بالإيمان , قال النبي صلى الله عليه وسلم فإن عادوا فعد .

 

ذكر ذلك في تفسير قوله تعالى (مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [النحل :106] .( تفسير الطبري 14/182)

 

وهذا يعدُّ رخصة للمسلمين الذين يتعرضون للبلاء الشديد على يد الكفار , فمن ثبت وراغم الكفار كما فعل بلال فهو أفضل , ومن أخذ بالرخصة كما فعل عمار فإنه لا إثم عليه مادام قلبه مطمئنًا بالإيمان , ولله الحمد والفضل .

 

وفي قولـه صلى الله عليه وسلم " كيف تجد قلبك ؟ " دلالة على أهمية صيانة الفكر من أن يتطرق إليه شيء من الشبهات التي يثيرها الكفار.

 

إن هؤلاء المعذبين قد استطاع الكفار أن يثخنوا في أجسادهم وأن يُلجئوا بعضهم إلى قول مالا يعتقدون , ولكنهم لم يستطيعوا أبدا أن يهيمنوا على عقولهم وأفكارهم .

 

إن الفكر حصن حصين وهبه الله تعالى للإنسان , فلا يستطيع البشر مهما أوتوا من قوة أن يطلعوا على أسراره وخفاياه , ولا أن يهيمنوا عليه فيغيروا من معتقده .

 

إن الطغاة الجبابرة يستطيعون أن يفعلوا في أجساد المؤمنين المعذبين ماشاؤوا وأن ينتزعوا من بعضهم مايريدون من اعترافات , ولكنهم لايستطيعون أن يتحكموا في أفكارهم , وهذا من أبرز علامات الفشل والعجز , لأن تغيير الأفكار هو المقصود الأول من وراء ذلك التعذيب .

*          *          *

انتهت

تاريخ إضافة المقال:2008-03-31 20:47:11


6 المتصلين بالموقع 0 المتصلين بالصفحة 8399485 عدد زيارات الموقع 52 عدد زيارات الصفحة
نافـذتك الدعـوية
  - أخبار الدعوة
  - مكتبة الداعية
  - الدعوة والداعية
  - المؤسسات الدعوية
 
 
دعاة مشاركون
  - الشيخ د.محمد أحمد باجابر
  - الشيخ د.عبدالعزيز الحميدي
الــــرأي العــام
أوقات الصلاة - مكة
 
شركة بيرفكت وي لتقنية المعلومات pw4it.com
جميع الحقوق محفوظة لـصالح نوافذ الدعوة All Rights Reserved 2008 © DawaHwin.com