الأم تلك المرأة التي رفع الإسلام مكانتها إلى درجة عظيمة ، وأخذ بيدها وبوأها
عرشاً كريماً ،
وجعلها في مقام ترفع نساءُ العالمين إليها أبصارهن فتعود حاسرة ، وتتطلع لتقارب
سماءها فترجع
خاسئة ، ولا ، ولن تعرف البشرية جمعاء عزاً نالته امرأة كعز الأم في شريعة محمد صلى
الله عليه
وسلم ، مهما أوتيت البشرية من أنظمة ورقي مدني .
كيف لا تكون الأم في دين الإسلام كذلك ؟ وهي المرأة التي قرن الله عز وجل حقها بحقه
؛ وحق
الله تعالى عظيم ، إذ هو الأمر الذي خلق الخلق ليفردوه به ؛ قال الله تعالى [ وما
خلقت الجن والإنس
إلا ليعبدون ] أي : إلا ليوحدون وحق الوالدة : أن يبرها أبناؤها ، فلما قرن الله
تعالى حقها بحقِّه
دلَّ على أنَّ حقَّها غايةٌ في العظمة ، قال الله تعالى [ وقضى ربُّك أن لا تعبدوا
إلا إيَّاه وبالوالدين إحساناً].
وفي الصحيحين : من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه ، قال : كنت ردف النبي صلى الله
عليه وسلم
ليس بيني وبينه إلا مؤخرة الرحل ، فقال : (( يا معاذ بن جبل ! )) قلت : لبيك – رسول
الله –
وسعديك ! ثم سار ساعة ، ثم قال : (( يا معاذ بن جبل ! )) قلت : لبيك – رسول الله –
وسعديك !
ثم سار ساعة ، ثم قال : (( يا معاذ بن جبل ! )) قلت : لبيك – رسول الله – وسعديك !
قال :
(( هل تدري ما حق الله على العباد ؟ )) قال : قلت : الله ورسوله أعلم .
قال : (( فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً . )) ثم سار ساعة ،
قال : (( يا معاذ بن جبل ! )) قلت : لبيك – رسول الله – وسعديك ! قال : (( هل تدري
ما حق
العباد على الله ، إذا فعلوا ذلك ؟ )) قال : قلت : الله ورسوله أعلم . قال : (( أن
لا يعذبهم )) .