الرئيسية|رسالتنا ا أخبر صديقك ا مفضلتك ا أضف مقالك  ا أرسل استفتائك ا سجل الزوار ا المجموعة البريدية ا اتصل بنا|مباشر نـــوافذ الــدعوة Welcome to Dawahwain.com
          
 
القائمة الرئيسية
المشرف
المؤلفات
الديوانية
الصوتيات
الفــتاوى
تراجم علمائنا
ملتقـيات الخير
شبـهات و ردود
مقـالات مخـتارة
المـعهـد العلـمي
دليل مكتبة المرأة
الفـوائـد التـربـويـة
محاضـرات مكتوبة
ســيــر الصـــحـابة
دورة الملك سعود العلمية
دخول المشرفين
اسم المستخدم
كلمة المــرور
دخول
دخول البريد الخاص
Email
كلمة المرور
دخول
نوافذ الدعوة د. عبدالعزيز الحميدي المتقون المتقون - العدد الثالث

المتقون - العدد الثالث

تحتوي النشرة على الموضوعات الثابتة التالية :

1 – قبسات من القرآن الكريم .

2 – قبسات من السنة النبوية .

3 – توجيهات ومواقف أخلاقية .

4 – مواقف دعوية من السيرة النبوية .

- قبسات من القرآن الكريم –

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد :

يقول الله سبحانه (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)[ آل عمران :64 ] .

 

في هذه الآية يأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يدعو أهل الكتاب من اليهود والنصارى بأن يُقبلوا إلى المسلمين ليجتمعوا معهم على كلمة عدل تجعلهم أمة واحدة .. هذه الكلمة هي التي دعا إليها أنبياؤهم عليهم السلام ، وهي التي قامت عليها دياناتهم التي حرفوها وانحرفوا عنها .. هذه الكلمة هي كلمة التوحيد " لا إله إلا الله " وهي أساس كل الديانات السماوية (أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً) هذا التوحيد هو الذي تميز به المسلمون من عهد آدم عليه السلام إلى عهد الأمة الإسلامية الخاتمة ، وكلما انحرف الناس عنه بعث الله تعالى الرسل عليهم السلام ليبصِّروا الناس بانحرافهم ويدعوهم إلى الاستقامة على التوحيد .. لقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية أهل الكتاب إلى الاستقامة على أصل دينهم الذي يتفق مع دعوة الإسلام .

 

وإلى جانب الدعوة إلى تحقيق التوحيد ونبذ الشرك بكل أنواعه فقد جاء التصريح باجتناب شرك الطاعة (وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ) إن الذي جرى عند أهل الكتاب ليس السجود للأصنام في الغالب ، وليس سجود بعضهم لبعض،وإنما الذي حدث عندهم هو طاعة رؤسائهم الدينيين والدنيويين في معصية الله تعالى كما جاء في قوله جل وعلا (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ) [التوبة :31]. [ سيأتي تفسير هذه الآية في سورة التوبة]

 

وهذا الانحراف الذي وقعوا فيه هو الذي وقع فيه كثير من المسلمين حيث أطاعوا حكامهم في معصية الله تعالى ، ولم يسلم من هذا الشرك حتى بعض العلماء ، ومنهم الذين يتحدثون كثيرًا عن الاستقامة على التوحيد ونبذ كل أنواع الشرك .. ولكن الشرك الذي يتحدثون عنه هو شرك العبادة الذي يقع فيه بعض عوام المسلمين .. ويغضون الطرف عن شرك الطاعة الذي هم واقعون فيه هم وكثير من وجهاء المسلمين ، فكثير من المسلمين ا ليوم بحاجة إلى أن يُدعَوا بهذه الآية إلى الاستقامة على التوحيد الكامل ونبذ كل أنواع الشرك وأن يكون التركيز على التحذير من شرك الطاعة لأنه هو الذي وقع فيه بعض كبراء الناس الذين يتولون قيادة أمور الحياة .

 

(فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) فإن تولى المدعوون بهذه الآية عن الإجابة إلى الاستقامة على التوحيد ونبذ كل أنواع الشرك فقولوا لهم أيها الموحدون : اشهدوا بأنا مستسلمون لله تعالى استسلاما كاملا لانسجد لغيره ولانعظم غيره ولانطيع غيره في معصيته ، وإنها دعوة سهلة ميسرة لمن حرر نفسه من ربقة العبودية لغير الله تعالى.

 

إن هذه الدعوة هي التي دعا إليها الصحابة رضي الله عنهم الشعوب أثناء الفتوح الإسلامية الأولى .. لقد كان العالم – آنذاك – مقسما إلى سادة وعبيد ، فلما وجه المسلمون دعوتهم إلى العبيد ليحرروا أنفسهم من عبادة سادتهم على مختلف طبقاتهم سارع المستضعفون إلى الاستجابة إلى هذا الدين الذي أشعرهم بإنسانيتهم وحوَّلهم من عبادة البشر إلى عبادة رب البشر .. وبتحوُّلهم ذلك العظيم من العبودية إلى الحرية أصبحوا يملكون طاقات ضخمة وكوَّنوا مع العرب الأمة الإسلامية العظيمة التي رفرفت راياتها على ثلاثة أرباع المعمورة .. كل ذلك بفضل الاستقامة على كلمة التوحيد والتحرر من كل أنواع الشرك ، ولكن الذي حدث بعد عصر صدر الإسلام أن الامبراطوريات الطاغوتية " الدكتاتورية " عادت إلى الظهور في بلاد الإسلام وعادت معها الطبقيات الجاهلية التي كانت سائدة في الجاهلية الأولى في بلاد الروم وفارس ، وعادت تلك الدول ومعها مراكز القوى إلى استعباد الشعوب الإسلامية ، وتخاذل كثير من العلماء عن قول كلمة الحق ، وداهن بعضهم حكام تلك الدول فتعطل كثير من طاقات المسلمين وضعف إنتاجهم ، لأن العبيد لايُنتظر منهم أن يقوموا مقام الأحرار .. واليوم نحن بحاجة ماسة إلى أن نتوجه بالدعوة بهذه الآية إلى كثير من الشعوب الإسلامية التي تحولت إلى العبودية لغير الله تعالى كما دعا الصحابة رضي الله عنهم بهذه الآية تلك الشعوب المستعبدة فكوَّنوا منها بعدما تحررت الدولة الإسلامية الكبرى .

*          *         *

-  قبسات من السنة النبوية  -

- امتلاك النفس عند الغضب –

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد : فحينما يأتي إنسان إلى رجل حكيم يطلب منه الوصية بما هوخير له فإنه يرى نفسه مسؤولا عنه ,وذلك بأن يمنحه خالص نصحه , فكيف إذا كان من طُلب منه النصح هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لاينطق عن الهوى ؟

 

ولقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أوصني , قال: لاتغضب , فردد مرارًا قال: لاتغضب. أخرجه الإمام البخاري.[صحيح البخاري رقم 6116 , الأدب , (10/519) من حديث أبي هريرة]

 

ومعنى اجتناب الغضب أن يملك الإنسان نفسه عند الغضب فلا يُقْدم على قول أو فعل يندم عليه في حال الرضى , بحيث يكون كل سلوكه محكوما بعقله السليم في حالتي الغضب والرضى , لا بالغرائز الجامحة .

 

وإذا كان سلوك الإنسان محكوما بوحي من عقله السليم فإنه يحوز الخير كله ويبتعد عن الشر كله , لأن العقل السليم ينسجم تماما مع الدين الإسلامي الذي هو فطرة الله التي فطر الناس عليها .

 

وهكذا جاءت وصية النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل في كلمة واحدة , ولكن هذه الكلمة تتضمن توجيها عاليا نحو السلوك الأمثل , فالإنسان في حال الغضب يتصرف بدافع من عاطفته بعيدا عن تحكم العقل الرشيد , فلا يؤمَن – والحال هذه – عليه أن يتفوه بكلام سفاهة أو أن يعتدي بجوارحه على من غضب عليه,فالحلم عند الغضب ضمان لسلوك المسلم في كف أذاه بلسانه ويده.

 

وإذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل كف الأذى رمزًا للمسلم الحق وذلك في قوله "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" فإننا نعلم سمو المقاصد التي اشتمل عليه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث "لاتغضب" .

 

ويبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عظمة الإنسان الذي يملك نفسه عند الغضب بقوله "ليس الشديد بالصُّرَعة , إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" أخرجه الإمام البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.[صحيح البخاري رقم 6114 , الأدب ( 10/518)]

 

فالشديد ليس هو القوي في بدنه الذي يصرع الرجال , وإن كان هذا يعدُّ في عرف الناس شديدًا , إنما الشديد حقا هو الذي يملك نفسه عند الغضب , لأنه استطاع أن يتغلب على ثلاثة :

1 – على من أغضبه لأنه حينما يملك نفسه ويحجم عن الرد على مخاصمه يكون قد غلبه بحسن الخلق والسبق إلى الفضيلة , حيث بادر إلى حسم الموقف والقضاء على الفتنة قبل أن يستعر أوارها ويشتد لهيبها.

2 – على شيطانه الذي يبادر إلى حضور الموقف منذ أن يبدأ النزاع ويظهر الغضب .

3 – على شيطان خصمه الذي يحضر أيضا ويشارك في إيقاد نار الفتنة .

 

ولقد وعد النبي صلى الله عليه وسلم من ملك نفسه عند الغضب بالجزاء العظيم في الآخرة كما جاء في قوله "من كظم غيظا – وهو يستطيع أن ينفذه – دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء" أخرجه الإمامان أبو داود والترمذي من حديث معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه , وهو حديث حسن.[سنن الترمذي رقم 2021 , البر والصلة , باب من جاء في كظم الغيظ , سنن أبي داود رقم 4777 , الأدب و باب من كظم غيظا]

 

فهذا ثواب جزيل لعمل جليل , فالذي يكظم غيظه ويحكم نفسه فلا يتصرف بما لايليق طاعةً لله تعالى فإنه يستحق هذا الجزاء الكبير , ذلك لأن كبح جماح النفس ساعة الغضب ليس بالشيء اليسير , فإذا فعل الإنسان مايشق عليه ابتغاء رضوان الله تعالى فإنه قد بلغ درجة عالية من الإيمان .

 

ولقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنواع من السلوك القولي والفعلي بقصد صرف النفس عن أي تصرف يتنافى مع الدين والعقل السليم , فمن ذلك ما أخرجه الإمامان البخاري ومسلم من حديث سليمان بن صُرَد رضي الله عنه قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس, وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه مايجد , لو قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم , فقالوا للرجل : ألا تسمع مايقول النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: إني لست بمجنون. [صحيح البخاري رقم 6115 , الأدب (10/518) . صحيح مسلم , رقم 2610 , البر ( ص 2015)]

 

وهذا يبين أن صاحب هذا القول إما منافق أو أعرابي لايفقه أمور الدين أما الصحابة رضي الله عنهم فقد كانوا يسارعون إلى تنفيذ أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته .

 

وفي هذا الحديث توجيه إلى أحد الطرق المؤثرة في حماية المسلم من آثار الغضب لأن الشيطان الرجيم هو أحد العوامل المؤثرة في حمل الغاضب على التصرف بما لايليق فإذا استعاذ منه المسلم الغاضب بحضور قلب وتعظيم لله تعالى فإن مفعوله يبطل ويحصل للغاضب الهدوء والسكينة.

 

وأخرج الإمامان أحمد وأبو داود من خبر أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس , فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع" وهو حديث حسن. [سنن أبي داود رقم 4782 , في الأدب باب مايقال عند الغضب مسند أحمد 5/152]

 

وأخرج الإمام أبو داود من حديث أبي وائل القاص بن عبد الله الصنعاني قال: دخلنا على عروة بن محمد السعدي فكلمه رجل فأغضبه , فقام فتوضأ , فقال : حدثني أبي عن جدي عطية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء , فإذا غضب أحدكم فليتوضأ " وهو حديث حسن.[سنن أبي داود رقم 4784 , في الأدب , باب مايقال عند الغضب وأخرجه الإمام أحمد 4/226]

 

فهذه توجيهات نبوية كريمة في مجالي القول والعمل لتخفيف الغضب وتجفيف منابعه, فالقول أولا بالاستعاذة بالله تعالى من الشيطان الرجيم , لأن الشيطان يحضر ساعة الغضب فيحاول أن يوسوس في قلب المسلم ليقول مالا يحسن ويتصرف بما لايليق , ولابد عند الاستعاذة من حضور القلب وذلك بتذكر عظمة الله تعالى وهيمنته على كل شيء , فإن زال الغضب وإلا فإن على الغاضب أن يغير من حاله التي هو عليها فإن كان قائما فليجلس فإن ذهب الغضب وإلا فليضطجع , وذلك لأن لحظات الغضب ثوان معدودات فإذا غير الإنسان من وضعه فإن هذه الثواني تنقضي قبل أن يتصرف بما لايليق , فإن كان الغضب مستحكمًا إلى حد أنه لم ينفع معه ذلك فإن عليه أن يذهب ويتوضأ , وهذا فيه إرغام للشيطان وإبطال لكيده , كما أن المدة التي سيقضيها الغاضب في الوضوء كافية لإزالة كل آثار الغضب .

 

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الملائكة عليهم السلام يحضرون مجالس الخلاف التي تقع بين المؤمنين فيثبِّتون المؤمنين بتسكين قلوبهم ويسددونهم نحو السلوك الأفضل , فإذا استجابوا لنداء النفوس الغضبية فردوا على مخالفيهم بمثل ذلك الكلام الذي أغضبهم غادرتهم الملائكة وحضر الشيطان , وفي هذا المعنى أخرج الإمام أبو داود من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ومعه أصحابه وقع رجل بأبي بكر فآذاه , فصمت أبو بكر , ثم آذاه الثانية فصمت عنه أبو بكر ثم آذاه الثالثة فانتصر منه أبو بكر , فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انتصر أبو بكر فقال أبو بكر : أوَجدتَ عليّ يارسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "نزل ملك من السماء يكذبه بما قال لك :فلما انتصرت وقع الشيطان,فلم أكن لأجلس إذ وقع الشيطان".[سنن أبي داود رقم 4896 – 4897 , الأدب , باب في الانتصار . وهو حديث حسن]

*        *         *

-  توجيهات ومواقف أخلاقية -

-توجيهات ومواقف في الحلم والعفو –

من مواقف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما :

من مواقف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في الحلم والعفو ماذكره السيوطي ونسبه إلى عبد ابن حميد وابن أبي حاتم من خبر ميمون بن مهران : أن أعرابيا أتى أبا بكر فقال: قتلت صيدا وأنا محرم فما ترى عليَّ من الجزاء ؟ فقال أبو بكر لأبيّ بن كعب – وهو جالس عنده -: ماترى فيها؟ فقال الأعرابي : أتيتك وأنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسألك فإذا أنت تسأل غيرك, قال أبو بكر فماتنكر ؟ يقول الله تعالى (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ) [المائدة :95] فشاورت صاحبي حتى إذا اتفقنا على أمر أمرناك به.[الدر المنثور 2/329]

 

فهذا مثال لما كان يتصف به أبو بكر الصديق رضي الله عنه من الحلم والعفو حيث لم يؤاخذ ذلك الأعرابي الذي أنكر عليه بشيء من الجفاء .

 

وفي هذا المعنى أخرج ابن جرير الطبري من خبر قبيصة بن جابر قال: خرجنا حجاجا , فكنا إذا صلينا الغداة (يعني صلاة الفجر) اقتدنا رواحلنا نتماشى نتحدث , قال: فبينا نحن ذات غداة إذ سنح لنا ظبي أو برح (سنح أتى من اليسار وبرح أتى من اليمين) فرماه رجل منا بحجر فما أخطأ خُشَّاءه (الخشاء هو العظم الدقيق العاري من الشعر الناتئ خلف الأذن), فركب ردعه ميتا (أي خر لوجهه ميتا على دمه) قال: فعظَّمنا عليه , فلما قدمنا مكة خرجت معه حتى أتينا عمر , فقصَّ عليه القصة , قال: وإذا إلى جانبه رجل كأن وجهه قُلْبُ فضة (القلب بضم القاف وسكون اللام السوار , أراد وصف وجهه بالبياض)- يعني عبد الرحمن بن عوف – فالتفت إلى صاحبه فكلمه , قال: ثم أقبل على الرجل قال: أعمدًا قتلته أم خطأ ؟ قال الرجل : لقد تعمدت رميه وما أردت قتله , فقال عمر : ماأراك إلا أشركت بين العمد والخطأ , اعمد إلى شاة فاذبحها وتصدق بلحمها , وأَسْقِ إهابها.[أي أعط جلدها من يدبغه ويتخذه سقاء]

 

قال : فقمنا من عنده فقلت : أيها الرجل عَظِّم شعائر الله فما درى أمير المؤمنين مايفتيك حتى سأل صاحبه , اعمد إلى ناقتك فانحرها فلعل ذاك (يعني يجزئ عنك), قال قبيصة : ولا أذكر الآية من سورة المائدة (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ) [ المائدة : 95] .

 

قال : فبلغ عمر مقالتي , فلم يفجأنا منه إلا ومعه الدِّرة (أي العصا) قال : فعلا صاحبي ضربا بالدرة, وجعل يقول : أقتلت في الحرم وسفهت الحكم ! قال : ثم أقبل علي فقلت : يا أمير المؤمنين لا أحل لك اليوم مايحرم عليك مني !

 

قال : ياقبيصة بن جابر إني أراك شاب السن فسيح الصدر (أي واسع الصدر وذلك من دلائل القوة) بيِّن اللسان , وإن الشاب يكون فيه تسعة أخلاق حسنة وخلق سيء , فيفسد الخلق السيء الأخلاق الحسنة, فإياك وعثرات الشباب !.[تفسير الطبري بتحقيق محمود محمد شاكر 11/24 , والتعليقات مستفادة منه , وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور 2/329 ونسبه أيضا لابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وذكر أن الحاكم صححه , وذكر الحافظ ابن حجر أن سعيد ابن منصور وصله بسند صحيح – فتح الباري – 12/135 -]

 

وهكذا أدركت الخشية أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لما ذكَّره قبيصة بالحلال والحرام فأمسك عن ضربه وعفا عنه , وقد أعجب قبيصةُ عمرَ بما رأى من قوة بدنه وشجاعته وفصاحته فوعظه بهذه الموعظة التربوية التي فيها الثناء على قبيصة بما فيه من فضائل وحثه على اجتناب سقطات الشباب , ولقد نفعته هذه الموعظة حيث أصبح من البارزين في عهد التابعين .

 

من مواقف عثمان رضي الله عنه :

من ذلك ما أخرجه ابن شبة النميري من خبر عمران بن عبد الله بن طلحة : أن عثمان بن عفان رضي الله عنه خرج لصلاة الغداة فدخل من الباب الذي كان يدخل منه , فزحمه الباب فقال: انظروا , فنظروا فإذا رجل معه خنجر أو سيف , فقال له عثمان رضي الله عنه : ماهذا ؟ قال: أردت أن أقتلك , قال: سبحان الله , ويحك عَلامَ تقتلني ؟ قال: ظلمني عاملك باليمن, قال: أفلا رفعت ظلامتك إليّ فإن لم أنصفك – أو أُعديك – على عاملي أردتَ ذلك مني ؟ فقال لمن حولـه : ماتقولون ؟ فقالوا : يا أمير المؤمنين , عدوٌّ أمكنك الله منه , فقال: عبدٌ همَّ بذنب فكفَّه الله عني, ائتني بمن يكفل بك : لاتدخل المدينة ماوليتُ أمر المسلمين , فأتاه برجل من قومه فكفل به, فخلَّى عنه.[تاريخ المدينة المنورة /1027 – 1028]

 

فهذا تسامح كبير من أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه , حيث عفا عمن أراد قتله, والعفو عند المقدرة صفة من صفات الكمال في الرجال , وهو دليل على التجرد من حظِّ النفس, وتقلص الأنانية , وبروز خلق الإيثار , وضعف الارتباط بالدنيا , وقوة الارتباط بالآخرة .

 

وهذا الخلق إضافة إلى أنه عمل صالح يرفع من درجات صاحبه  في الآخرة فإنه سياسة حكيمة في الدنيا , إذ أن هذا الرجل الذي أراد الاعتداء لو أنه قُتِل أو عوقب عقوبة بليغة لربما أحدث فتنة بإيغار صدور أفراد قبيلته واستعدادهم للانتقام إذا سنحت لهم الفرصة , لكن العفو عنه يجعل أفراد قبيلته وأبناء بلده يعذلونه ويعنفونه على ماحاول الإقدام عليه, وبذلك تنطفئ الفتنة قبل تصاعدها , ويكسب صاحب العفو قلوب الناس وولاءهم .

 

من مواقف أبي هريرة رضي الله عنه :

من ذلك ماذكره الحافظ ابن كثير من رواية الإمام أحمد بإسناده : أن أبا هريرة رضي الله عنه كانت لهم زنجية قد غمتهم بعملها,فرفع عليها يوما السوط ثم قال: لولا القصاص يوم القيامة لأغشينَّك به,ولكن سأبيعك ممن يوفيني ثمنك أحوج ماأكون إليه,اذهبي فأنت حرة لله عز وجل.[البداية والنهاية 8/112]

 

وهكذا يوازن أبو هريرة رضي الله عنه بين قدرته على تلك الخادمة وقدرة الله تعالى عليه, فيفضل اتقاء سخط الله سبحانه وعذابه على تنفيذ مقتضى سخطه هو,فيتورع عن عقوبة تلك  الخادمة ويحسن إليها بدلا من إساءتها بإعتاقها لوجه الله عز وجل, وبهذا يكون قد جمع بين عدد من الأعمال الصالحة .. خشية الله تعالى , والعفو عن المسيء , والإحسان إليه  وهذا يبين لنا عمق تصور الصحابة رضي الله عنهم للحياة الآخرة , واستحضارهم رقابة الله تعالى وسعيهم الحثيث لبلوغ رضاه .

*        *         *

- مواقف دعوية من السيرة النبوية  -

-الدعوة بالتبشير والإنذار –

(الجهر بالدعوة ومخاطبة عموم قريش)

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوجه في دعوته إلى أهم الدوافع التي تدفع أصحاب العقول السليمة إلى الاستجابة لدعوة التوحيد , وذلك بإثارة الاهتمام نحو مستقبل الناس بعد الموت, حيث الحياة الخالدة في الآخرة , وذلك في النعيم المقيم لمن أجاب واهتدى , والعذاب المقيم لمن عصى وغوى .

 

ومع تصديق الكفار له في كل أخباره الدنيوية لما تواتر عنه من الأمانة والصدق فإن أغلبهم ردَّ دعوته , وكاده بعض عشيرته الأقربين .

 

ومن الأمثلة التي تبين موقفه هذا وموقف قومه منه ما أخرجه الإمام البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى البطحاء فصعد إلى الجبل فنادى : ياصباحاه فاجتمعت إليه قريش فقال: أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبِّحكم أو ممسيِّكم أكنتم تصدقوني ؟ قالوا : نعم , قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد , فقال أبو لهب : ألهذا جمعتنا تبًّا لك , فأنزل الله عز وجل (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ {1} مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ {2} سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ {3} ) [المسد :1-3] إلى آخرها. [صحيح البخاري كتاب التفسير رقم 4971 , ( الفتح 8/737 )]

 

وكذلك ما أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (سورة الشعراء , آية (214)) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا فاجتمعوا فَعَمَّ وخص فقال: "يابني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار , يابني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار , يابني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار , يافاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئًا, غير أن لكم رحمًا سأبلها بِبَلالها".[صحيح مسلم , كتاب الإيمان رقم 204 , ص 192 ، وقوله " رحمًا سأبلها ببلاها " يعني قرابة سأصلها بما يشفيها من الصلة]

 

فهاتان الروايتان مع روايات أخرى تبين لنا الموقف الصعب الذي كان يواجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه , وقد أمره الله تعالى بدعوة عشيرته الأقربين , وإن في الأمر بالبدء بدعوة الأقربين حكَمًا عظيمة , منها أن بقاء الظلام المحيط بالنور من قرب يحول دون رؤية ذلك النور بوضوح للآخرين ، فكان تبديده عاملاً مهمَّا في انتشار ذلك النور , فالبدء بدعوة الأقربين لأنهم محل حكم الناس على الداعية فإذا لم ينجح مع أقاربه كان لذلك أثر في الصد عن دعوته , هذا إضافة إلى أن الدعوة برٌّ وإحسان وأحق الناس ببر الإنسان أقاربه .

 

ولقد استهلَّ النبي صلى الله عليه وسلم كلامه بمقدمة تلزمهم بالإذعان لو كانوا متجردين من الهوى والتقليد , وذلك أنه صور نفسه نذيرًا لقومه ينذرهم من جيش قد اقترب منهم " أرأيتم لو حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم مصدقي ؟ قالوا : نعم" فهذا يعني أنهم على استعداد لقبول إنذاره فيما يتعلق بدنياهم , فلما اطمأن إلى ذلك ذكر لهم ماجمعهم من أجله , وهو إنذارهم مما هو أجل خطرًا وأعظم عاقبة فقال : "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" يعني فكما صدقتموني في وقايتكم من مكروه الدنيا فصدقوني في وقايتكم من مكروه الآخرة الذي هو أشد وأبقى .

 

وفي هذا دلالة على أن من أساليب الدعوة التي سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستشهاد بالأمر المعلوم الذي تمت القناعة به على الأمر الجديد الذي يريد الداعية أن يدعو الناس إليه .

 

فأهل مكة المكرمة آنذاك كانوا يصدقون رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما يقوله من أخبار الدنيا, ولذلك لقبوه بالأمين فاعتمد هذه القناعة الثابتة عندهم لدعوتهم إلى الإيمان بالآخرة .

 

كما أن في هذا دلالة على أنه مما يجب أن يتزود به الداعية الرصيد الأخلاقي الكبير الذي يجبر خصومه على الاعتراف بفضله في هذا المجال ليتوصل بذلك إلى نشر دعوته السامية .

 

ولكنّ أفراد عشيرته صلى الله عليه وسلم هؤلاء صمتوا فلم يجيبوا ولم يستجيبوا لدعوته , بل إن عمه أبا لهب لم يكتف بذلك , وإنما ردّ عليه بهذا الرد القاسي السيئ .

 

ومع هذه المعاملة القاسية فإن النبي صلى الله عليه وسلم ظل صامدًا في دعوته غير عابئ بتحدي قومه ولابصدودهم .

 

وإذا تأملنا دعوة النبي صلى الله عليه وسلم نجد أنه قد بدأ دعوته هذه بتذكير قومه بالنار , وحثهم على استنقاذ أنفسهم منها , وهذا دليل على أهمية هذا الجانب في الدعوة .

 

وقد جاءت آيات الدعوة متضمنة التحذير من النار , وأحيانًا تأتي بالجمع بين الإنذار من النار والتبشير بالجنة .

 

هذا وإن قيام الدعاة إلى الله تعالى بالتركيز على شرح محاسن الإسلام أمر حسن , ولكن يجب أن يكون المقام الأول في الدعوة الاهتمام بإيقاظ الناس,واجتذابهم عن طريق التبشير والإنذار.

 

وقد بين الله سبحانه أن هذه مهمة الرسل عليهم السلام (رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) (سورة النساء , آية (165)) فمن اهتم بهذا الجانب من الدعوة كان من سالكي منهج الرسل عليهم السلام وحَرِيٌّ به أن يستجاب له إذا خلصت نيته .

 

إنه لاشك أن الإسلام يصل بالفرد وبالمجتمع الإنساني إلى أعلى المستويات في جميع المجالات: الأخلاقية والتربوية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها مما تقوم عليه الحياة الكاملة لأن الإسلام دين الله تعالى , وهو سبحانه أعلم بما يصلح عباده في كل أمور حياتهم , بخلاف المناهج البشرية التي مهما علت لايمكن أن توضع في مجال موازنة مع تشريع الله سبحانه خالق البشر .

 

وإنه من المفيد جدًّا في مجال الدعوة أن يقوم الدعاة ببيان عظمة الإسلام في كل هذه المجالات, من ناحية أثرها في إصلاح الفرد والمجتمع في هذه الحياة الدنيا , ولكن يجب أن لايكون هذا هو الأساس الذي تقوم عليه الدعوة بحيث يُغفل الدعاة مجال الدعوة بالتبشير بالجنة والتحذير من النار , أو يقصرون في ذلك , وذلك أنه بإمكان الكفار أن يدَّعوا بأن لديهم مناهج تقوم بإصلاح الفرد والمجتمع في المجالات المذكورة , وأن يضربوا على ذلك أمثلة واقعية من مجتمعهم المتقدم نسبيًّا في هذه المجالات أو بعضها وإن كانت هذه المناهج البشرية لاترقى إلى مستوى مناهج الإسلام في العظمة لثبات مناهج الإسلام وتعرُّض المناهج البشرية للتبديل والتغيير بين حين وآخر، وهم لايدركون عظمة الإسلام في هذه المجالات إلا بعد التعمق في دراسته , وقليلاً ما يتم ذلك – ولكن لايستطيعون أن يدَّعوا بأن مناهجهم تلك توصل مطبقيها إلى دخول الجنة والنجاة من النار, فتبقى مناهجهم بذلك مناهج دنيوية , ويبقى في شعور كل مفكر عاقل فراغ في التفكير فيما سيؤول إليه بعد الموت , ولن يجد في كل الحضارات المادية والأفكار البشرية إجابة على سؤاله هذا, وإنما يجده في الدين الإسلامي وحده .

 

إن في اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم المتكرر طوال حياته الدعوية بالتبشير بالجنة والتحذير من النار دلالة على أهمية غرس الوازع الديني في النفوس حتى يصل المسلم إلى درجة عالية من التضحية بالدنيا من أجل الآخرة , فأما حينما يكون الإعجاب بالإسلام والانجذاب إليه لكونه يحقق لمعتنقيه مناهج عالية في مجالات الحياة الدنيا فقط فإنه لاينتظر من هؤلاء أن يضحوا بحياتهم ومصالحهم الدنيوية من أجل الإسلام .

 

وفي قوله صلى الله عليه وسلم : "فإني لا أملك لكم من الله شيئًا " دلالة واضحة على أنه لاينجي الإنسان يوم القيامة إلا إيمانه وعمله الصالح , وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لاينقذ من النار حتى أقرب أقاربه, فإن ذلك لايكون لغيره من البشر مهما بلغوا من الولاية والصلاح .

 

وقولـه صلى الله عليه وسلم : " غير أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها" يعني إذا كنت لا أستطيع إنقاذكم من النار إلا بدخولكم في الإسلام فإن ذلك لايمنعني من أن أصلكم في الدنيا لقرابتكم مني .

 

وهذا الاستثناء له أثره الكبير في إبقاء حبل الوصل مع عشيرته , لأنهم – وهم كفار – لايهتمون إلاَّ بالحياة الدنيا , وقد أعلن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لن يتغير شيء في حياته عما كان عليه من صلة رحمه , فلعل بقاء هذا الخيط الذي يعرفونه ويقدرونه يكون سببًا في إيمانهم بما أنكروه من دعوته ولم يقدروه حق قدره .

 

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أبقى على صلته مع أقاربه وهم كفار , فمن باب أولى لعموم المسلمين وخاصة للدعاة أن يبقوا على صلتهم بأقاربهم المسلمين وإن أنكروا منهم بعض السلوك أو جابهوهم بشيء من النفور والتحدي , من أجل أن تكون هذه الصلة سببًا بعد ذلك في عودتهم إلى الالتزام بالدين واحترام دعاته المخلصين .

 

وهذا لايتعارض مع المنهج التربوي الذي سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في معاملة بعض المذنبين , كما حدث مع الثلاثة المتخلفين يوم تبوك حيث كان الهجر شاملاً حتى مع أقاربهم .. لايتعارض مع ذلك لأن المقصود في الأمرين واحد وهو الدعوة .

 

فالإبقاء على صلة الرحم مع من وقعت منهم المخالفات الشرعية يقصد به دعوتهم إلى الهداية والاستقامة , وكذلك الهجر التربوي حينما يكون هو العلاج الناجح في تزكية النفوس وعلاجها من أدوائها فإن المقصود به دعوة أولئك المقصرين إلى الاستقامة على الصراط المستقيم , وكلا المنهجين الدعويين داخلان في الدعوة إلى سبيل الله تعالى بالحكمة .

*         *          *

انتهى

تاريخ إضافة المقال:2008-03-31 20:47:11


5 المتصلين بالموقع 0 المتصلين بالصفحة 8399363 عدد زيارات الموقع 38 عدد زيارات الصفحة
نافـذتك الدعـوية
  - أخبار الدعوة
  - مكتبة الداعية
  - الدعوة والداعية
  - المؤسسات الدعوية
 
 
دعاة مشاركون
  - الشيخ د.محمد أحمد باجابر
  - الشيخ د.عبدالعزيز الحميدي
الــــرأي العــام
أوقات الصلاة - مكة
 
شركة بيرفكت وي لتقنية المعلومات pw4it.com
جميع الحقوق محفوظة لـصالح نوافذ الدعوة All Rights Reserved 2008 © DawaHwin.com