الأم تلك المرأة التي رفع الإسلام مكانتها إلى درجة عظيمة ، وأخذ بيدها وبوأها
عرشاً كريماً ،
وجعلها في مقام ترفع نساءُ العالمين إليها أبصارهن فتعود حاسرة ، وتتطلع لتقارب
سماءها
فترجع خاسئة ، ولا ، ولن تعرف البشرية جمعاء عزاً نالته امرأة كعز الأم في شريعة
محمد
صلى الله عليه وسلم ، مهما أوتيت البشرية من أنظمة ورقي مدني .
كيف لا تكون الأم في دين الإسلام كذلك ؟ وهي المرأة التي قرن الله عز وجل حقها بحقه
،
وقدم حقها على كل حق ، إلا حق الزوج على زوجته ، فهو مقدم ، بل إن الله تعالى قدم
حقها
على حقه سبحانه إذا كان من الفروض الكفائية ، التي إن قام بها من يكفي سقطت عن
الباقين .
وجعل سبحانه رضاه في رضاها ، وسخطه في سخطها ؛ وقرن شكرها بشكره ؛ وجعل وصيته
لبني آدم : الإحسان إليها ، وأخذ العهد والميثاق على الأمم السابقة أن يبروا
أمهاتهم ، وإن كانت
الأم كافرة ، فإن حقها على ابنها أن يصاحبها بالمعروف .
وأثنى على أنبيائه عليهم السلام لكون برهم بأمهاتهم كان من أبرز ما تحلوا به .
وجعل الله تعالى بر الوالدة أحب الأعمال لديه ، وسبباً عظيماً لدخول الجنة ، وليس
دخول الجنة
فقط ، بل دخولها من أعظم أبوابها وأفضلها ، وبوأ البار درجة من أعلى درجاتها ،
وعقوقها
سبباً عظيماً لدخول النار ، بل جعله سبحانه قرين الشرك به ، عياذاً بالله .
ومنَّ على عباده بأن جعل بر الوالدة سبباً في زيادة أعمار البار من الأبناء ،
وسبباً في أن يبسط
له في رزقه ، وجعل العمل والكسب من أجل الإنفاق عليها عديل الجهاد .
وجعل بر الوالدة سبب تفريج الكربات ، وإجابة الدعوات ، وتكفير الخطيئات .
وغير ذلك من حقوق يصعب حصرها في هذه العجالة ، وسيكون لنا – إن شاء الله تعالى –
وقفات معها في حلقات قادمة