سادساً : الحلم
- مفهوم الحلم :
الحلم : ضبط النفس
والطبع عن هيجان الغضب .
والحلم حالة
متوسط بين رذيلتين : الغضب ، والبلادة .
ونجد من الآيات التي
وصفة الله بالحلم قد قرن فيها ذكر الحلم بالعلم كقوله تعالى :
( وإن الله لعليم
حليم ) وهذا يفيد أن كمال الحلم يكون مع كمال العلم ،
وهذا من أعظم
مقومات الداعية الناجح ، وهو من أعظم أركان الحكمة .
- أهمية الحلم :
وقد مدح النبي صلى
الله عليه وسلم الحلم وعظّم أمره فقال النبي صلى الله عليه وسلم للأشج :
(( إن فيك
خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة )).
- وإليك صور من
مواقف تطبيق الحلم في الدعوة إلى الله تعالى :
عن ابن مسعود – رضي
الله عنه – قال : لما كان يوم حنين آثر ا لنبي صلى الله عليه وسلم
أناساً
في القسمة ، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل ، وأعطى عيينة مثل ذلك ،
وأعطى أناساً
من أشراف العرب فآثرهم يومئذٍ في القسمة ، قال رجل : والله إن هذه
القسمة ما
عدل فيها ، وما أريد بها وجه الله ، فقلت : والله لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم.
فأتيته فأخبرته ،
فقال : (( فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ؟!
رحم الله موسى فقد
أوذي بأكثر من هذا فصبر )).
وهذا من أعظم مظاهر
الحلم في الدعوة إلى الله تعالى وقد اقتضت حكمة النبي صلى الله عليه
وسلم
أن يقسم تلك الغنائم بين هؤلاء المؤلفة قلوبهم ، ويوكل من قلبه ممتلىء بالإيمان إلى
إيمانه.
- طرق تحصيل الحلم :
وهناك أسباب تجلب
الحلم وتدعو إليه ، ومن حافظ عليها واجتهد في تحصيلها كان حليماً بإذن
الله
تعالى ، ومنها على سبيل المثال ما يأتي في المطالب التالية :
# المطلب الأول :
علاج الغضب
علاج الغضب بالأدوية
المشروعة يكون بطريقتين :
* الطريق الأول :
الوقاية :
وتحصيل الوقاية من
الغضب قبل وقوعه باجتناب أسبابه ، ومن هذه الأسباب التي ينبغي لكل
مسلم
أن يطهر نفسه منها : الكبر ، الإعجاب بالنفس ، والافتخار ، والتيه ، والحرص
المذموم،
والمزاح في غير
مناسبة ، أو الهزل وما شابه ذلك .
* الطريق الثاني :
العلاج إذا وقع الغضب :
وينحصر في
أربعة أنواع كالتالي :
النوع الأول :
الإستعاذة بالله من الشيطان ، قال الله تعالى :
( وإما
ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ).
النوع الثاني :
الوضوء ، عن عطية السعدي – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى
الله
عليه وسلم : (( إن الغضب من الشيطان ، وإن الشيطان خلق من النار ، وإنما تطفأ النار
بالماء
، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ )).
النوع الثالث : تغير
الحالة التي عليها الغضبان عن أبي ذر رضي الله عنه قال : إن رسول
الله
صلى الله عليه وسلم قال : لنا
(( إذا غضب
أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإذا ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع )).
النوع الرابع :
استحضار ما ورد في فضل كظم الغيظ من الثواب ، عن معاذ رضي الله عنه
أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال : (( من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله عز وجل على
رؤس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره الله من الحور ما شاء )) .
# المطلب الثاني :
أسباب تحصيل الحلم :
وإذا أردا الداعية
أن يزداد حلمه ، وتعظم حكمته ، فليحرص على الأسباب التي تدعو
إلى الحلم ،
فليعمل بها ، وهي عشرة :
1- الرحمة بالجهال ،
فإنها من أوكد أسباب الحلم.
2- القدرة على
الإنتصار ، وذلك من سعى الصدر ، وحسن الثقة .
3- الترفع عن السباب
، وذلك من شرف النفس وعلو الهمة .
4- الاستهانة
بالمسيء : إذا نطق السفيه فلا تجبه * * * * * فخير من إجابته السكوت
5- الاستحياء من
جزاء الجواب ، وهذا من صيانة النفس وكمال المروءة .
6- التفضل على الساب
، وهذا من الكرم وحب التألف .
7- قطع السباب ،
وهذا من الحزم كما قال الشاعر :
وفي الحلم ردع
للسفيه عن الأذى * * * * * وفي الخرق إغراء فلا تك أخرقا
8- الخوف من العقوبة
على الجواب ، وهذا مما يقتضية الحزم ، فقد قيل : الحلم حجاب الآفات.
9- الرعاية ليد
سالفة ، وحرمة لازمة ، وهذا من الوفاء وحسن العهد ، قال الشاعر :
إن الوفاء
على الكريم فريضةٌ * * * * * واللؤم مقرون بذي الإخلاف
10- المكر وتوقع
الفرص الخفية ، وهذا من الدهاء ، وقد قيل : من ظهر غضبه قل كيده .
فإذا راعى الداعية
الوقاية من الغضب ، والعلاج ، وهذا الأسباب العشرة كان حليماً بإذن
الله تعالى
وبهذا يحقق ركناً من أركان الحكمة التي من أويتها فقد أوتي خيراً كثيرا.
ينبغي للداعية أن
يعرف أن الغضب لله يكون محموداً ، ولا يدخل في الغضب المذموم ،
فالغضب
المحمود يكون من أجل الله عندما ترتكب حرمات الله ، أو تترك أوامره ويستهان
بها ، وهذامن
علامات قوة الإيمان ، ولكن بشرط أن لا يخرج هذا الغضب عن حدود
الحلم
وكان لا ينتقم لنفسه ، ولكن إذا انتهكت حرمات الله لم يقم لغضبه شيء ، ولم
يضرب
بيده خادماً ، ولا امرأة ، إلا امرأة ، إلا أن يجاهد في سبيل الله ، وقد خدمه أنس
بن
مالك رضي الله عنه عشر سنوات ، فما قال له : أفٍّ قط ، ولا قال له لشيء فعله :
لم فعلت كذا ، ولا
لشيء لم يفعله ألا فعلت كذا ؟
وهذا لا
ينافي الحلم والحكمة ، بل الغضب لله في حدود الحكمة من صميم الحلم والحكمة.
بتصرُّف : من كتاب
مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة
للشيخ / سعيد بن وهف
القحطاني
تاريخ إضافة المقال:2008-03-01 11:44:37