الرئيسية|رسالتنا ا أخبر صديقك ا مفضلتك ا أضف مقالك  ا أرسل استفتائك ا سجل الزوار ا المجموعة البريدية ا اتصل بنا|مباشر نـــوافذ الــدعوة Welcome to Dawahwain.com
          
 
القائمة الرئيسية
المشرف
المؤلفات
الديوانية
الصوتيات
مقال الموقع
فتاوى الموقع
تراجم علمائنا
ملتقـيات الخير
شبـهات و ردود
مقـالات مخـتارة
المـعهـد العلـمي
دليل مكتبة المرأة
الفـوائـد التـربـويـة
محاضـرات مكتوبة
من فتاوى العلماء
ســيــر الصـــحـابة
دورة الملك سعود العلمية
دخول المشرفين
اسم المستخدم
كلمة المــرور
دخول
دخول البريد الخاص
Email
كلمة المرور
دخول
نوافذ الدعوة نافذتك الدعوية الدعوة والداعية تاسعاً : الحكمة

تاسعاً : الحكمة

 

** المبحث الأول : مفهوم الحكمة :-

* تعريف الحكمة في الاصطلاح الشرعي :

ذكر العلماء مفهوم الحكمة في القرآن الكريم والسنة النبوية، واختلفوا على أقوال كثيرة ، فقيل:

الحكمة : النبوة ، وقيل : القرآن والفقه به : ناسخة ومنسوخة ، ومحكمة ومتشابهه ، ومقدمة ومؤخره ، وحلاله وحرامه ، وأمثاله . وقيل الإصابة في القول والفعل ..

 

وقيل : معرفة الحق والعمل به ، وقيل العلم النافع والعمل الصالح ، وقيل : الخشية لله ، وقيل : السنة وقيل : والورع في دين الله ، وقيل العلم والعمل به ، ولا يسمى الرجل حكيماً إلا إذا جمع بينهما ، وقيل : وضع كل شيء في موضعه . وقيل : سرعة الجواب مع الإصابة .

 

فجميع الأقوال تدخل في هذا التعريف ، لأن الحكمة مأخوذة من الحكم وفصل القضاء الذي هو بمعنى الفصل بين الحق الباطل .

 

- والحكمة في كتاب الله نوعان :

مفردة : كقوله تعالى [ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ] وهذه الحكمة فسرت بما تقدم من أقوال العلماء في تعريف الحكمة وهذا النوع كثير في كتاب الله تعالى .

 

- أما الحكمة المقرونة بالكتاب :

فهي السنة من : أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله ، وتقريراته ، وسيرته ، كقوله  تعالى : [ ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلوا عليهم ءاياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم  إنك أنت العزيز الحكيم ] .

 

وممن فسر الحكمة المقرونة بالكتاب والسنة : الإمام الشافعي والإمام ابن القيم ، وغيرهما من الأئمة .

 

** المبحث الثاني : أهمية الحكمة :-

1- قد أمر الله تعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله تعالى بالحكمة فقال : [ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ]

 

2- إنه من يتتبع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجد أنه كان يلازم الحكمة في جميع أموره، وخاصة في دعوته إلى الله عز وجل ، فأقبل الناس ودخلوا في دين الله أفواجا بفضل الله  تعالى ، ثم بفضل هذا النبي الحكيم صلى الله عليه وسلم الذي ملأ الله قلبه بالإيمان والحكمة.

 

3- من الناس من يظن أو يعتقد أن الحكمة تقتصر على الكلام اللين ، والرفق ، والعفو ، والحلم .. فحسب ، وهذا نقص وقصور ظاهر لمفهوم الحكمة ، فإن الحكمة قد تكون :

 

* باستخدام الرفق واللين ، والحلم والعفو ، مع بيان الحق علماً وعملاً واعتقاد بالأدلة ، وهذه المرتبة تستخدم لجميع الأذكياء من البشر الذين يقبلون الحق ولا يعاندون.

 

* وتارة تكون الحكمة باستخدام الموعظة الحسنة المشتلة على التريب في الحق والترهيب من الباطل ، وهذه المرتبة تستخدم مع القابل للحق المعترف به ، ولكن عنده غفلة وشهوات وأهواء تصده عن اتباع الحق .

 

* وتارة تكون الحكمة باستخدام الجدال بالتي هي أحسن ، بحسن خلق ، ولطف ، ولين كلام ، ودعوة إلى الحق ، وتحسينه بالأدلة العقلية والنقلية ، ورد الباطل بأقرب طريق وأنسب عبارة ، وأن لا يكون القصد من ذلك مجرد المجادلة والمغالبة وحب العلو ، بل لا بد أن يكون القصد بيان الحق وهداية الخلق ، وهذه المرتبة تستخدم لكل معاند جاحد .

 

* وتارة تكون الحكمة باستخدام القوة : بالكلام القوي ، وبالضرب والتأديب وإقامة الحدود لمن كان له قوة وسلطة مشروعة ، وبالجهاد في سبيل الله تعالى بالسيف والسنان تحت لواء ولي أمر المسلمين مع مراعاة الضوابط والشروط التي دل عليها الكتاب والسنة ، وهذه المرتبة تستخدم لكل معاند جاحد ظلم وطغى ، ولم يرجع للحق بل رده ووقف في طريقه .

 

4- الحكمة تجعل الداعي يقدر الأمور قدرها فلا يزهد في الدنيا والناس بحاجة إلى النشاط والجدل والعمل ، ولا يدعو إلى التبتل والانقطاع والمسلمون في حاجة إلى الدفاع عن عقيدتهم وبلادهم ، ولا يبدأ بتعليم الناس البيع والشراء وهم في مسيس الحجة إلى تعلم الوضوء والصلاة .

 

5- الحكمة تجعل الداعية إلى الله يتأمل ويراعي أحوال المدعوين وظروفهم وأخلاقهم وطبائعهم ، والوسائل التي يؤتون من قبلها ، والقدر الذي يبين لهم في كل مرة حتى لا يثقل عليهم ، ولا يشق بالتكاليف قبل استعداد النفوس لها والطريقة التي يخاطبهم بها ، والتنويع والتشويق في هذه الطريقة حسب مقتضياتها ، ويدعوا إلى الله بالعلم لا بالجهل ، ويبدأ بالمهم فالذي يليه ، ويعلم العامة مايحتاجونه بألفاظ وعبارات قريبة من أفهامهم ومستوياتهم ، ويخاطبهم على قدر عقولهم ، فالحكمة تجعل الدعية ينظر ببصيرة المؤمن ، فيرى حاجة الناس فيعالجها بحسب مايقتضيه الحال ، وبذلك ينفذ إلى قلوب الناس من أوسع الأبواب ، وتنشرح له صدورهم ، ويرون فيه المنقذ الحريص على سعادتهم ورفاهيتهم واطمئنانهم ، وهذا كله من الدعوة إلى الله بالحكمة التي هي الطريق الوحيد للنجاح .

 

** المبحث الثالث : أنواع الحكمة :-

الحكمة نوعان :

- النوع الأول : حكمة علمية نظرية ، وهي الاطلاع على بواطن الأشياء ، ومعرفة ارتباط الأسباب بمسبباتها ، خلقاً وأمراً ، وقدراً وشرعاً .

- النوع الثاني : حكمة علمية ، وهي وضع الشيء في موضعه .

 

فالحكمة النظرية مرجعها إلى العلم والإداك والحكمة الالعملية مرجعها إلى فعل العدل والصواب ، ولا يمكن خروج الحكمة عن هذين المعنيين ، لأن كمال الإنسان في أمرين : أن يعرف الحق لذاته ، وأن يعمل به ، وهذا هو العلم النافع والعمل الصالح .

 

وقد أعطى الله عز وجل أنبياءه ورسله ومن شاء من عباده الصالحين هذين النوعين ، قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام : [ رب هب لي حكماً ] وهو الحكمة النظرية ،[ وألحقني بالصالحين ] وهو الحكمة العملية .

 

** المبحث الرابع : درجات الحكمة :-

الحكمة العلمية لها ثلاث درجات :

- الدرجة الأولى :

(( أن تعطي كل شيء حقه ، ولا تعديه ، ولا تعجله عن وقته ، ولا تؤخره عنه )).

لقد كانت الحكمة مراعية لهذه الجهات الثلاث بأن أعطت كل مرتبة حقها الذي أحقه الله لها بشرعه وقدره ، ولا تعدى بها حدها فتكون متعدياً مخالفاً للحكمة ، ولا تطلب تعجيلها عن وقتها فتخالف الحكمة ، ولا تؤخرها عنه فتفوتها ، وهذا حكم عام لجميع الأسباب مع مسبباتها

شرعاً وقدراً .

 

- الدرجة الثانية : معرفة عدل الله في وعيده ، وإحسانه في وعده ، وعدله في أحكامه الشرعية والكونية الجارية على الخلائق ، فإنه لا ظلم فيه ولا جور ، قال تعالى : ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً )

 

والبصيرة هي أعلى درجات العلم التي تكون نسبة العلوم فيها إلى القلب كنسبة المرئي إلى البصر ، وهذه الخصيصة التي اختص بها الصحابة عن سائر الأمة ثم االمخلصين من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي أعلى درجات العلماء ، قال : ( قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ).

 

والبصيرة في الدعوة إلى الله في ثلاثة أمور :

- الأمر الأول : أن يكون الداعية على بصيرة فيما يدعو إليه بأن يكون عالماً بالحكم الشرعي فيما يدعو إليه .

 

- الأمر الثاني : أني يكون على بصيرة بحال المدعو ، فلا بد من معرفة حال المدعو : الدينية ،  والاجتماعية ، والاعتقادية ، والنفسية ، والعلمية ، والاقتصادية حتى يقدم له ما يناسبه .

 

- الأمر الثالث : أن يكون على بصيرة في كيفية الدعوة ، وقد رسم الله عز وجل طرق الدعة ومسالكها في آيات كثيرة منها : ( قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة ... )

 

وهذه الآية قاعدة قوية متينة في الدعوة إلى الله تعالى ثم تكون هذه القاعدة متفرعة إلى ثلاثة أبواب : وهي الدعوة إلى الله : بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، والجدال بالتي هي أحسن ، قال تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ).

 

** المبحث الخامس : طرق تحصيل الحكمة :-

سنذكر هنا بعضاً من الطرق التي إذا سلكها الداعية المسلم كان حكيماً في أقواله وأفعاله ،  وتصرفاته ، وأفكاره ، موافقاً للصواب في جميع أموره بإذن الله تعالى ، وذلك في المطالب الآتية :

- المطلب الأول : السلوك الحكيم :

والسلوك : سيرة الإنسان ومذهبه واتجاهه، يقال : فلان حسن السلوك أو سيء السلوك.

 

أما الخلق : فهو حال في النفس راسخة تصدر عنها الأفعال من خير أو شر من غير حاجة إلى فكر وروية ، وجمعه : أخلاق.

 

والأخلاق علم موضوعه أحكام قيمة تتعلق بالأعمال التي توصف بالحسن أو القبح ، وهذه الحال تنقسم إلى قسمين :

- القسم الأول : ما يكون طبيعيّا من أصل المزاج ، كالإنسان الذي يحركه أدنى شيء نحو الغضب، ويهيج لأدنى سبب، وكالذي يجبن من أيسر شيء، كمن يفزع من أدنى صوت يطرق سمعه.

 

- القسم الثاني : ما يكون مستفاداً بالعادة والتدريب ، وربما كان مبدؤه بالروية والفكر ثم يستمر عليه حتى يصير ملكة وخلقاً.

 

والسلوك عمل إداري ، كقول : الصدق ، والكذب ، والبخل ، والكرم ، ونحو ذلك.

 

فاتضح أن الخلق حالة راسخة في النفس وليس شيئاً خارجاً مظهرياً ، فالأخلاق شيء يتصل بباطن الإنسان ، ولا بد لنا من مظهر يدلنا على هذه الصفة النفسية ، وهذا المظهر هو السلوك ، فالسلوك هو المظهر الخارجي للخلق ، فنحن نستدل من السلوك المستمر لشخص ما على خلقه ، فالسلوك دليل الخلق ، ورمز له ، وعنوانه ، فإذا كان السلوك حسناً دل على خلق حسن ، وإن كان سيئاً دل على خلق قبيح ، كما أن الشجرة تعرف بالثمر ، فكذلك الخلق الطيب يعرف بالأعمال الطيبة.

 

والحكمة تتفرع إلى فروع ، وأحد هذه الفروع هو السلوك الحكيم ، والتزام فضائل الأخلاق ، واجتناب رذائلها ظاهراً وباطناً هو السلوك الأخلاقي الحكيم.

 

- المطلب الثاني : العمل بالعلم المقرون بالصدق والإخلاص :

العمل بالعلم بإخلاص ، وصدق ، ورغبة في رضي الله – عز وجل – من أعظم المطالب التي تكتسب بها الحكمة بتوفيق الله وتسديده وفضله وإحسانه.

 

والعلم هو ما قام عليه الدليل ، وهو النقل المصدق والبحث المحقق ، والنافع منه ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم : علم الكتاب والسنة ، والمطلوب من الإنسان هم فهم معانيها ، والعمل بما فيهما ، فإن لم تكن هذه همة حافظ القرآن وطالب السنة لم يكن أهل العلم والدين.

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : (قال غير واحد من السلف ، الحكمة معرفة الدين والعمل به).

 

والعلم بلا عمل حجة على صاحبه يوم القيامة ، ولهذا حذر الله المؤمنين أن يقولوا ما لا يفعلون ، فقال عز وجل : (يأيها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون).

 

- المطلب الثالث : الاستقامة :

الاستقامة : كلمة جامعة تشمل الدين كله ، قال تعالى : (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملـكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون).

 

وقال تعالى : (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * أولئك أصحب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون) ، وقال تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير).

 

وعن سفيان بن عبد الله – رضي الله عنه – قال : قلت : يا رسول الله ، قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك ! قال : (قل : آمنت بالله ، ثم استقم).

 

والداعية إلى الله يجب أن يكون من أعظم الناس استقامة ، وبهذا – بإذن الله تعالى – لا يخيب الله سعيه ، ويجعل الحكمة على لسانه ، وفي أفعاله ، وتصرفاته ، وهو تعالى ذو الفضل والإحسان.

 

- المطلب الرابع : الخبرات والتجارب :

التجربة لها الأثر العظيم في اكتساب المهارات والخبرات ، وهي من أعظم طرق اكتساب الحكمة ، والتجربة لا تخرج الحكمة عن كونها فضل الله يؤتيه من يشاء.

 

وأعظم الناس تجربة ، وأكملهم حكمة : الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، لأنهم صفوة البشر اصطفاهم الله ورباهم ، ثم أرسلهم لإخراج الناس من الظلمات إلى النور ، ومع هذا ما بعث الله من نبي إلا رعى الغنم ، كما قال صلى الله عليه وسلم : (ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم) ، فقال أصحابه : وأنت ؟ فقال : (نعم ، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة. وفي رواية : قالوا : أكنت ترعى الغنم ؟ قال : (وهل من نبي إلا وقد رعاها ؟).

 

- المطلب : الخامس : السياسة الحكيمة :

إذا سلك الداعية إلى الله مسلك السياسة الحكيمة في دعوته إلى الله تعالى ، فسيكون لذلك عظيم الأثر في نجاح دعوته واكتسابه الحكمة ، والوصول إلى الغاية المطلوبة بإذن الله تعالى.

 

والنبي صلى الله عليه وسلم وهو أسوتنا وقدوتنا ، وإمام الدعاة إلى الله ، وقد سلك هذا المسلك ، فنفع الله به العباد ، وأنقذهم به من الشرك إلى التوحيد ، وكان لسياسته الحكيمة عظم النفع والأثر في نجاح دعوته ، وانشاء دولته ، وقوة سلطانه ، ورفعة مقامه ، ولم يعرف في تاريخ السياسات البشرية أن رجلاً من الساسة المصلحين في أي أمة من الأمم كان له مثل هذا الأثر العظيم ، ومن من المصلحين المبرزين – سواء كان قائداً محنكاً ، أو مربياً حكيماً – اجتمع لديه من رجاحة العقل ، وأصالة الرأي ، وقوة العزم ، وصدق الفراسة ، ما اجتمع في رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ولقد برهن على وجود ذلك فيه : صحة رأيه ، وصواب تدبيره ، وحسن تأليفه، ومكارم أخلاقه ، صلى الله عليه وسلم.

 

فإذا قام الداعية بسلوك هذا المسلك بإخلاص ، وصدق وعزيمة ، اكتسب من الحكمة في الدعوة إلى الله مكتسباً عظيماً.

 

- المطلب السادس : فقه أركان الدعوة إلى الله تعالى :

لا يكون الداعية حكيماً في دعوته إلى الله – تعالى – إلا بفقه وإتقان ركائز الدعوة وأسسها التي تقوم عليها ، حتى يسير في دعوته على بصيرة ، ولا شك أن فهم هذه الأركان يدخل في قوله تعالى : (قل هذه سبيلي أدعوة إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى وسبحن الله وما أنا من المشركين) ، فلا بد من معرفة الداعية لما يدعو إليه ، ومن هو الداعي ، وما هي الصفات والآداب التي ينبغي أن تتوفر في الداعية ؟ ومن هو المدعو ، وما هي الوسائل والأساليب التي تستخدم في نشر الدعوة وتبليغها ؟ هذه هي أركان الدعوة : الموضوع ، والداعي ، والأساليب والوسائل.

 

** المبحث السادس : إنزال الناس منازلهم ومراتبهم :-

- المطلب الأول : إنزال الناس منازلهم : الداعية الحكيم هو الذي يدرس الواقع ، وأحاول الناس ، ومعتقداتهم ، وينزل الناس منازلهم ، ثم يدعوهم على قدر عقولهم وأفهامهم وطبائعهم وأخلاقهم ومستواهم العلمي والاجتماعي ، والوسائل التي يؤتون من جهتها.

 

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك للدعاة إلى الله – عز وجل – فقال لمعاذ بن جبل حينما بعثه إلى اليمن – داعياً ومعلماً وقاضياً : (إنك تأتي قوماً أهل كتاب ..) الحديث.

 

فدراسة البيئة والمكان الذي تبلغ فيه الدعوة أمر مهم جداً ، فإن الداعية يحتاج في دعوته إلى معرفة أحوال المدعوين : الاعتقادية ، والنفسية ، والاجتماعية ، والاقتصادية ، ومعرفة مراكز الضلال ومواطن الانحراف معرفة جيدة ، ويحتاج إلى معرفة لغتهم ، ولهجتهم ، وعاداتهم ، والإحاطة بمشكلاتهم ونزعاتهم الخلقية ، وثقافتهم ومستواهم الجدلي ، والشبه التي انتشرت في مجتمعهم ، ومذاهبهم.

 

والداعية الحكيم يكون مدركاً لما حوله ، مقدراً للظروف التي يدعو فيها ، مراعياً لحاجات الناس ومشاعرهم ، وكل أحوالهم.

 

- المطلب الثاني : مراتب الدعوة والمدعوين :

قد دل كتاب الله على أن مراتب الدعوة – بحسب مراتب البشر – قال الله تعالى : (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجدلهم بالتي هي أحسن) ، وقال تعالى : (ولا تجدلوا أهل الكتب إلا بالتى هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم) ، فاتضح بذلك أن مراتب الدعوة إلى الله أربع مراتب كالتالي :

المرتبة الأولى : الحكمة.

المرتبة الثانية : الموعظة الحسنة.

المرتبة الثالثة : الجدال بالتي هي أحسن.

المرتبة الرابعة : استخدام القوة.

 

ولا بد أن تكون مرتبة الحكمة ملازمة لجميع المراتب التي بعدها ، فالموعظة لا بد أن توضع في موضعها ، والجدال في موضعه ، واستخدام القوة في موضعه مع بيان الحق بدليله والإصابة في الأقوال والأفعال ، وكل ذلك بإحكام وإتقان.

 

وبهذا تكون مراتب المدعوين بحسب هذه المراتب كالتالي :

1- المستجيب الذكي ، القابل للحق ، الذي لا يعاند ولا يأباه ، وهذا يبين له الحق علماً وعملاً واعتقاداً ، فيقبله ويعمل به.

 

2- القابل للحق المعترف به ، لكن عنده نوع غفلة وتأخر ، وله أهواء وشهوات تصده عن اتباع الحق ، فهذا يدعى بالموعظة الحسنة المشتملة على الترغيب في الحق والترهيب من الباطل.

 

3- المعاند الجاحد ، فهذا يجادل بالتي هي أحسن.

 

4- فإن ظلم المعاند ولم يرجع إلى الحق انتقل معه إلى مرتبة استخدام القوة إن أمكن.

 

واستخدام القوة يكون بالكلام ، وبالتأدب لمن له سلطة وقوة ، وبالجهاد في سبيل الله – تعالى – تحت لواء ولي أمر المسلمين بالشروط التي دل عليها الكتاب والسنة ، وهذا ما يقتضيه مفهوم الحكمة الصحيح ، لأنها وضع الشيء في موضعه اللائق به بإحكام وإتقان وإصابة.

 

بتصرُّف : من كتاب مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

للشيخ / سعيد بن وهف القحطاني

تاريخ إضافة المقال:2008-03-31 33:37:03


5 المتصلين بالموقع 0 المتصلين بالصفحة 8360814 عدد زيارات الموقع 95 عدد زيارات الصفحة
نافـذتك الدعـوية
  - أخبار الدعوة
  - مكتبة الداعية
  - الدعوة والداعية
  - المؤسسات الدعوية
 
 
دعاة مشاركون
  - الشيخ د.محمد أحمد باجابر
  - الشيخ د.عبدالعزيز الحميدي
الــــرأي العــام
أوقات الصلاة - مكة
 
شركة بيرفكت وي لتقنية المعلومات pw4it.com
جميع الحقوق محفوظة لـصالح نوافذ الدعوة All Rights Reserved 2008 © DawaHwin.com