|
ثامناً : الصدق
- المطلب الأول : مفهوم الصدق وأهميته وفضله :-
الصدق : مطابقة الكلام للواقع بحسب اعتقاد المتكلم ، وهو ضد الكذب وقيل :
مطابقة الضمير والمخبر عنه معاً ، ومتى انخرط شرط من ذلك لم يكن صادقاً تاماً .
وقيل : الصدق حصول الشيء وتمامه وكمال قوته واجتماع أجزائه .
ولقد أمر الله عباده المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين ويلازموا الصدق في كل الأحوال
فهو سبيل النجاة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة قال تعالى : [ يا أيها الذين ءامنوا
اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ].
والصدق طريق البر والجنة على عكس الكذب الذي هو طريق الفجور والنار والعياذ بالله
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الصدق يهدي إلى البر ،
وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق حتى يكون عند الله صديقاً ، وإن الكذب
يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله
كذاباً ).
- المطلب الثاني : مجالات الصدق :-
أهم مجالات الصدق ثلاثة :
1- الصدق في النية والقصد :
الصدق في القصد يستلزم إخلاص النية لله – عز وجل – في الدعوة وفي كل طاعة وقربة ،
فلا يدعو لطلب جاه ولا محمدة ولا وجاهة ، ومتى دخل شيء من هذه الشوائب النية خرج
الإخلاص المشروط لقبول العمل .
2- الصدق في القول :
يستلزم أن لا ينطق الداعي بالباطل أيا كانت صورة هذا الباطل : كذباً ، أو شتماً ،
أو سباباً ، أو لعناً ، أو فحشاً ... فهو أبعد الناس عن آفات اللسان ، هذا ما يمس
حياة الدعاة وسيرتهم الذاتية .
3- صدق العمل :
فهو مطابقة الأقوال والأعمال للحق الذي يدعو إليه وقد تقدم في مبحث العمل بالعلم .
- المطلب الثالث : أثر الصدق في نجاح الدعوة :-
الصدق له الآثار الحميدة في حياة الدعاة ، ونجاح الدعوة ومن هذه الآثار ما يلي :
1- لا يخفى أن للصدق أثره البالغ في مسيرة الدعاة ، إذ يظهر الصدق في كلام الداعي ،
وسمته ولهجته ، وحرارة عاطفتة ، فيؤثر ذلك في المدعوين ، ويترك فيهم انطباعاً
عميقاً بمصداقية الفكرة التي يدعو إليها ويؤمن بها .
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث الذين يلقونه أول مرة فيقولون : والله ما
هذا بوجه كذاب ولا بكلام كذاب.
2- للصدق أثره الحميد في التآلف والتآزر والتوادد وتقارب القلوب ، على عكس الكذب
الذي يغرس الضغينة ويرفع الثقة ويورث الريبة بفعل التلون والتغير وعدم الثبات
الذي يتصف به الكاذب .
3- الصدق يزرع في النفوس الثقة والطمأنينة والراحة والأنس ، فيركن الناس إلى الدعاة
الصادقين ويثقون فيهم وبهم ويأمنونهم ، وتقوية هذه الوشائج بين الدعاة والمدعوين من
أهم أسباب نجاح الدعوة ولا يتحقق ذلك إلا بالصدق .
ومتى وثق الناس في الداعي لصدقه فتحوا له القلوب ، فاستمعوا إليه إذا تحدث وقبلوا
إرشاده وتوجيهه إذا وجه وأرشد وبين وحدث ، وتوجهوا إليه يسألون ويستفتون ،
وحصل التواصل بينه وبينهم وهي نعمة لا تقدر بثمن ولم تحصل إلا بفضل الله ، ثم بفضل
الصدق ، ونقاء
الصفحة ، وخلو السيرة من مساوئ الأعمال والأخلاق .
بتصرُّف : من كتاب مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة
للشيخ / سعيد بن وهف القحطاني
|