ونواصل الحديث عن حقوق البنت :
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على أن تعيش الصغيرة جو أداء العبادة
منذ أن تفتح عينيها على الدنيا ، وتدرك ما يدور حولها ..
لعلمه عليه الصلاة والسلام أن لهذا الأمر أثراً فاعلاً على الصغيرة طوال حياتها ،
حيث تصبح العبادة قطعة من كيانها ، وجزء من برنامجها الذي لا يمكنها التخلي عنه
بحال ،
فعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم
الناس، وأمامة بنت أبي العاص - وهي ابنة زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم - على
عاتقه ،
فإذا ركع وضعها ، وإذا رفع من السجود أعادها .
وكان صلى الله عليه وسلم حريصاً على تعليم البنت آداب الإسلام ، وإن لم تكن تعقلها
،
حتى تتربى على هذه الآداب ، فتكون جزءً من تركيبتها ، لا تتخلى عنها طوال حياتها ،
فعن حذيفة رضي الله عنه قال : كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً لم
نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده ، وإنا حضرنا معه مرة
طعاماً ، فجاءت جارية كأنها تُدْفَع ، فذهبت لتضع يدها في الطعام ، فأخذ رسول الله
صلى الله عليه وسلم بيدها ، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فأخذ بيده ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه ، وإنه جاء بهذه الجارية
ليستحل
بها فأخذت بيدها ، فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده . والذي نفسي بيده ،
إن يده في يدي مع يدها ) ثم ذكر اسم الله وأكل .
وكان صلى الله عليه وسلم حريصاً على تعليم البنت القرءان الكريم ، لعلمه صلى الله
عليه وسلم
أن القلب الذي يحمل هذا الكتاب العظيم قلب مهتد ، لا يضل بإذن الله ،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقرأ تبارك الذي بيده الملك ، وعلمها أهلك ،
وجميعَ ولدك ، وصبيانَ بيتك ، وجيرانَك ، فإنها المنجية والمجادلة ، تجادل يوم
القيامة
عند ربها لقارئها ، وتطلب له أن ينجيه من عذاب النار ، لوددت أنها في قلب كل إنسان
من أمتي ) .
ومن حقوق البنت التي أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم : حقها في الملاطفة ،
ومراعاة حبها لذلك ، ولقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في
ذلك ،
مما كان يمارسه عليه الصلاة والسلام ، حتى قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها :
إنّ هذا كان شأنُ رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبناء المسلمين .