| إنَّ من أكثر الذنوب رواجاً في المجتمعات ، وأعظمها فتكاً بالحسنات ، وجلباً
للسـيئات : ذكرهم عيوب غيرهم ، والتفكه بها في مجالسهم ، والحرص عليها دون مراعاة
لحرمة أعراض المسلمين ، ودون تحوط لما تجنيه ألسنتهم ، مع شدَّة ما ورد في نصوص
الكتاب والسنة من التحذير من ذكر المسلم بما يكره أن يُذكر به ، من عيب في خَلقه أو
خُلُقه ، أو أصله أو صنعته ، وقد قال الله تعالى :
[ أيحبُّ أحدُكم أن يأكل لحم
أخيه ميتاً فكرهتموه ] .
روى
مسلم في صحيحه : عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛
قال : (( أتدرون ما الغيبة ؟ )) قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : (( ذكرك أخاك بما
يكره )) قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : (( إن كان فيه ما تقول فقد
اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته )) .
وممَّا يترتب على ذكر المسلم بما يكره : ثلاث عقوبات ، إحداها في الدنيا : يفضح
الله المغتاب بذنب يتعاطاه ، وإن تستر به داخل بيته ، والثانية يوم القيامة : يُؤخذ
من حسنات المغتاب فتعطى لغيره ، ويؤخذ من سيئاتهم فتوضع عليه ، ثم يُكبُّ في
النَّار ، والثالثة إذا دخل النَّار ـ عياذاً بالله ـ : بأظفار من نحاس يخمش وجهه
وصدره بها .
وعن
ابن عمر رضي الله عنهما ؛ قال : صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر ، فنادى
بصوت رفيع ؛ فقال : (( يا معشر من أسلم بلسانه ، ولم يفض الإيمان إلى قلبه ، لا
تؤذوا المسلمين ، ولا تعيروهم ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من تتبع عورة أخيه
المسلم تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله )).
رواه الترمذي .
وعن
أنس بن مالك رضي الله عنه ؛ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((
لما عرج بي ربي تعالى مررت بقوم لهم أظفار من نحاس ، يخمشون وجوههم وصدورهم ؛ فقلت
: من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ، ويقعون في أعراضهم ))
رواه الإمام أحمد وأبو داود .
وعن
أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قال : (( أتدرون ما
المفلس ؟ )) قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع . فقال : (( إنَّ المفلس
من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل
مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ؛ فيعطى هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن
فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه ؛ أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ، ثم طرح في النار ))
رواه مسلم .
|