| درج بعض النَّاس ـ إذا أراد أنْ يُصدِّق المستمعُ قوله ـ على
قول " يَعْلَمُ الله " ، أي : إنَّ الله يعلم أنّي صادقٌ في قولي هذا ، وهذا
القائلُ يظنُّ أنَّه خرج ـ بقوله هذا ـ من الوقوع في حَرَج الحلفِ بالله تعالى
كاذباً أو مخطئاً ، وما علم أنَّه وقع فيما هو أشدّ من ذلك ، إن قال قوله هذا وهو
كاذبٌ أو غير متيقن ؛ والسبب في ذلك :
أنَّ هذا القائلَ نَسَبَ إلى علمِ الله تعالى ما لا يتيقن صدقه
، وهذا فعلٌ قبيح ، لذلك فإنَّ على المسلم أن يعود
لسانه الكفَّ عن هذا القول ، والحذر منه ، فإنَّه قولٌ شديدةٌ خطورته على المرء .
قال عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما :
" لا يقولنَّ أحدُكم لشيءٍ لا يعلمه : الله يعلمه ، والله يعلم
غيرَ ذلك ، فَيُعَلِّم الله ما لا يعلم ، فذاك عند الله عظيم " .
وقال الإمام النووي ـ رحمه الله تعالى ـ :
" إنَّ من أقبحِ الألفاظِ المذمومةِ ما يعتاده كثيرٌ من
النَّاسِ إذا أراد أحدُهم أن يحلف على شيءٍ يتورع من قوله : (( والله )) كراهة
الحنث ، أو إجلالاً لله تعالى ، ثمَّ يقول : (( الله يعلم ما كان ، هو كذا ، ونحوه
)) فإن كان صاحبها يتيقن الأمر كما قال ، فلا بأس بها ، وإن شك في ذلك فهو من أقبح
القبائح ؛ لأنَّه تعَرَض للكذب على الله تعالى ،فإنَّه أخبر أنَّ الله تعالى يعلم
شيئاً لا يتيقن كيف هو؛ وفيه دقيقة أقبح من هذه : هي
أنَّه تعرض لوصفه بأنَّه يعلم الأمر على خلاف ما هو ، وذلك لو تحقق كان كفراً ،
فهذه العبارةُ فيها خطر ، فينبغي للإنسان اجتنابُ هذه العبارات والألفاظ "
انتهى باختصار .
انظر (( معجم المناهي اللفظية )) ص 588 .
|