وحديثنا هنا عن إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم المرأة حقوقها ، لكونه أبرزَ جانبٍ
في شؤونها ،
يبين لنا مكانتها العظيمة في الإسلام ، وسيكون حديثنا قاصراً على حقوقها بنتاً ..
لقد انتشل رسول الهدى صلى الله عليه وسلم البنت من براثن الجاهلية ، وضلالها ،
وظلمها ،
وبوأها مكانها اللائق بها ، وأعطاها حقوقها التي نالت بها سعادتها ، وَعَرَّفَهَا
واجباتها ،
التي تؤدي بها ما عليها ، حتى تكون عضواً فاعلاً في مجتمعها ، كريمة في حياتها ،
عزيزة الجانب .
لقد بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومٍ يعدون إنجاب نسائهم للبنات مصيبةً
عظيمة ،
وبليةً جسيمة ، حتى كانوا يعزون من رُزق بنتاً ، فيقولون : " آمنكم الله في عاركم ،
وكفاكم مؤنتها ، وصاهرتم القبر " . فنعى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلهم
هذا ،
وبين سفه عقولهم ، قال الله تعالى [ وإذا بُشر أحدُهُم بالأنثى ظل وجهُهُ مسوداً
وهو كظيم ،
يتوارى من القومِ من سوءِ ما بُشر به أيمسكه على هُوْنٍ أم يدسُهُ في الترابِ ألا
ساء ما يحكمون ]
وقال تعالى [ قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم ] .
وفي المقابل بشر صلى الله عليه وسلم من أكرم ابنته ، وأعطاها حقها ، فقال :
(من كانت له أنثى ، فلم يئدها ، ولم يهنها ، ولم يؤثر ولده - الذكر - عليها ، أدخله
الله تعالى الجنة ) .
وهكذا اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب في إعطاء البنت حقوقها ،
وذلك بالتشنيع على الباطل وأهله ، والتحذير من سلوك طريقهم ، والترغيب في الحق ،
وإلزام الناس به .
وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم حقوق البنت بياناً شافياً ، وحث على أدائها
،
وألزم جماعة المسلمين ذلك ، وجعل حقوق البنت ملزمة للأب ، بل ولجماعة المسلمين قبل
خلقها ،
بإيجاد البيئة الصالحة التي تنشأ البنت فيها ، بعيدة عن مهاوي الردى .
وهكذا شرع الله تعالى الذي جاءنا به رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم يأمر بإعطاء
صاحب الحق
حقه الذي يناسب خصائصه ، ودوره المنوط به ، ويجعل ذلك ديناً يدين العباد به ربهم ،
ويتقربون إليه
بأداء الواجب الذي عليهم ، وإعطاء حقوق غيرهم لأصحابها ، ويحتسبون أجر أداء هذه
الحقوق من الله تعالى ،
ويوفر المناخ والبيئة المناسبين لتمكين العباد من القيام بما أوجب الله تعالى عليهم
.
فالحمد لله على نعمة الإسلام .