يا عبد الله ، هل أنت عازمٌ على الصدق مع الله أن لا تعود إلى ذنبٍ تبتَ منه ،
أم أنت ممن ينتظر الفراغ من الصيام ، ليعود على ما كان عليه من المعاصي والآثام ؟
كيف صنعتَ في صلواتك في هذا الشهر ، هل فاتك منها شيء ،
وهل أنتَ عازم على سدِّ الخلل الذي وقع في تلك الصلواتِ الفائتة ؟
هل أديتَ زكاةَ مالِك ، طيبةً بها نفسك ، وتخيرت من المال أحبّه إليك ؟
هل جنَّبتَ صيامك كلَّ مبطلاتِه ، وصنتَ لسانك عن القيل والقال ؟
هل تعلمتَ كيف تتَّقي ربَّك في رمضان ، وحققتَ ما من أجله شُرع الصيام ، كما قال
تعالى :
[ يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ
عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون َ ]
فحفظتَ لسانك عن قول الحرام ، وعينك عن رؤية الحرام ، وأذنك عن سماع الحرام ،
وفرجك عن غشيان الحرام ، وبطنك عن أكل الحرام ؟
يا عبد الله ، أَكْثِرْ من الاستغفار في نهاية الشهر ، فإنَّه من علامات سعادة
العبد ،
وهكذا شأن الاستغفار مع الأعمال كالطابع إن كانت صالحة ، وكفارةً إن كان فيها تفريط
.
وأَكْثِرْ من شكر الله الذي أنعم عليك بإتمام الصيام ، فإنَّه نعمةٌ عظيمة ،
وتوفيقٌ كبيرٌ من الله
لعبده ، قال الله تعالى [ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى
مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُم تَشْكُرُونَ ] أي :
تشكرون الله على ما أنعم به عليكم ، من توفيقه لكم بالصيام والقيام ، وإعانته لكم ،
فحقه سبحانه وتعالى أن يطاع فلا يعصى ، وأن يُذكر فلا ينسى ، وأن يُشكر فلا يُكفر .
اللهم ، يامجيب المضطرين ، ويا غياث المستغيثين ، تقبل منا صيامنا ، وقيامنا ،
ودعاءنا ،
وتوبتنا ، ولا تجعلنا من المحرومين . اللهم ، هذا جهدنا ، ومنك القبول ، وهذا
تقصيرنا ،
ومنك المغفرة ، فاغفر لنا مغفرة من عندك ، وتقبلنا في المفلحين ، ولا حول ولا قوة
إلا بك .