الْمُزَكِّي باذلٌ للمال الذي أمره الله تعالى ببذله ،
إلا أنَّ عليه آداباً لا بدَّ من مراعاتها ؛ فمنها :
-أن يدرك أنَّ المراد من الزكاة ابتلاءُ العبد بإخراجه ما يحبُّ ، وتنازله عمَّا
يظنّه حقّاً
له ليكون لغيره ، فيتنزه بذلك عن صفة البخل والشح بالمال ، ويشكر المنعم به جل
جلاله.
2-الإسرارُ حال إخراجِها ، إلا أن يكون ممن يُقتدى به ، فإذا أظهر إخراجها بادر
غيرُه إلى إخراجِها ،
أو يخشى أن يُتَهَم بمنع الزكاة ، فإنَّه يخرجها علانية حينئذٍ .
3-أن لا يَمُنَّ بها على غيره ، ولا يؤذي غيره بتعييره بأخذ الزكاة ، أو احتقاره
بذلك .
4-أن لا يستعظم زكاته ، بل يستصغرها ، لأنَّ ما أعطاه الله تعالى أضعاف ما يبذل .
5-أن ينتقي أفضل مالِه وأجودِه وأحلِّه ، بل وأحبِّه إليه ، لأنَّ الله تعالى طيبٌ
لا يقبل
إلا طيباً ، قال تعالى ( وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيْثَ مِنهُ تُنْفِقُونَ ) ،
وقال تعالى ( لَنْ تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ ) ،
ولأنَّ حقّ اللهِ تعالى أولى بالتعظيم ،
ولو كان ضيفاً لَقَدَّمَ له المضيف أحسن ما يجد ، ثم إنَّ الذي يقدمه المزكي إلى
الفقير هو
الذي سيلقاه غداً إذا لقي ربَّه تعالى ، فمن أحبَّ أن يكون قِرَاه عند ربِّه في
الجنَّة عظيماً
فعليه إخراجُ الأحسن .
6-أن يحرص على أفضل أهل الأصناف الثمانية ، الذين أمره الله تعالى بصرف الزكاة فيهم
،
فينتقي منهم ، قدر الطاقة ، من عُرف عنه أنَّه من أهل التقوى والاستقامة ، وكثرة
العبادة ،
حتى لا يشغله بطلب الرزق عن التفرغ للعبادة ، وكذا طلاب العلم ، فإنَّ إعطاءهم فيه
إعانة
على نشر العلم ، بتفريغ أهله لذلك ، وأن يبحث عن أهل العفاف ، الذين لا يسألون
النَّاس
إلحافاً ، فإنَّهم أصدق الفقراء حالاً ، وأبعدهم عن التدليس .
7-أن يكون طيب النفس حال إخراجه للزكاة ، مسروراً فرحاً بأخذ المستحق لها ،
مستبشراً
بقبول الله تعالى لها ، وليكن على حذر من التبرم والتضجر من إخراجها ، فإنَّ ذلك من
أسباب عدم القبول ، وهي من صفات المنافقين التي ذمهم الله تعالى بسببها ، حيث يقول
( وَلاَ يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُم كَارِهُونَ ) .