إنَّ اختتام شهر رمضان بالتوبة إلى الله سبحانه وتعالى من معاصيه ، والإنابة إليه
بفعل ما
يرضيه ، من أعظم الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى ربه ، لأن التوبة من الأعمال
التي
يحبها الله تعالى ، ويحب أهلها ، وهي من أعظم أسباب القبول ..
قال تعالى [ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ ] وقال
تعالى[ قُلْ يَـا عِبَادِيَ الذِّينَ
أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ
يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يا أيها الناس ، توبوا إلى الله ،
واستغفروه ،
فإني أتوب – في اليوم – مئة مرة )) رواه مسلم .
والتوبة إلى الله تعالى ، لا تكون مقبولة إلاّ إذا توافرت فيها خمسة شروط ؛ هي :
* الأول : أن يراد بها وجه الله تعالى ، وأن يكون الحامل عليها امتثال أمره ،
والخوف منه ،
ورجاء ما عنده ، ولا تكون لغيره ، كمن يراعي مجتمعه ، أو يخاف من ذي سلطان ،
أو يحفظ صحته ، قال الله تعالى [ وَالذِّينَ إِذَا فَعَلُواْ فَـحِشَةً أَوْ
ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللهَ
فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ
يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ]
فكان الحامل لهم على التوبة أنهم ذكروا الله تعالى .
* الثاني : أن يندم التائب على فعله الذنب ، ويتمنى أنه لم يقع منه .
* الثالث : أن يقلع فوراً عن المعصية ، فإن كانت بارتكاب بعض المعاصي أقلع عنها ،
وإن كانت بالتفريط ببعض الواجبات أتى بها ، وإن كانت تتعلق بحقوق العباد أداها
إليهم ،
أو إلى ورثتهم .
* الرابع : أن يعزم على عدم العود إلى الذنب ، وهذه من أعظم ثمرات التوبة ،
وإلاّ كان التائب غير صادق في توبته ، لأنه إن كان يريد العودة إلى الذنب ،
فهو غير نادم على تفريطه في جنب الله تعالى ، وهو غير كاره المعصية ،
ومثل هذا لا تصح توبته ، فلا بدّ من العزم على أن لا يعود إلى المعصية ،
حتى تكون توبته صحيحة .
* الخامس : أن تقع التوبة منه قبل انتهاء وقت قبولها ، وقد وضع الله عز وجل للتوبة
وقتاً
عاماً ، لكل الخلق ، لا تُقبل بعده ، وهو طلوع الشمس من مغربها ، ووقتاً خاصاً ،
لكل إنسان ، وهو بلوغ روحه الحلقوم .
فنسأل الله تعالى أن يوفقنا للتوبة ، وأن يرزقنا تحقيق شروطها ، وأن يتقبلها منا .