من أعظم العبادات بركة ، وأكثرها أجراً ، وأعمقها أثراً في نفس صاحبها :
العبادة وقت الغفلة ، فالله عزوجل يحبُّ عبده الذي يقبل عليه بالطاعةِ وقت غفلة
النَّاس عنها ..
لذلك نرى أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم فيها حثٌّ على الطاعة وقت غفلة النَّاس
عنها ،
فقيام الليل خيرٌ من التنفل بالنهار ، لغفلة النَّاس ونومهم فيه ، وذكرُ الله تعالى
في السوق يثاب صاحبه
عليه بآلاف الحسنات ، لانشغال النَّاس بالبيع عنه ، والهجوم على العدو إذا فرَّ
الجيش أمر
يحبُّه الله ، للانفراد الذي يقع من المجاهد فيه ، وهكذا .
وإنَّ من أوقات الغفلة عند كثير من النَّاس : أيام عيد الفطر ، حيث ترى كثرةَ
المنتكسين ،
وانشغالهم عن الطاعة إلى المعصية ، ورغبتهم عن كثير من الأعمال الصالحات ، وانظر
المساجد في رمضان كيف تخلو في أيام العيد من أكثر روادها من المصلين ، وانظر إلى
الملاهي كيف تكتظ بالزائرين ، ألا يدل ذلك على حَورٍ بعد كَور.
لذلك فإنَّ اللبيب من يغتنم هذه الأيام المباركات ، التي شرع فيها الإكثار من ذكره
ربُّ
الأرضِ والسموات ، فيحرص على أداء بعض الطاعات ، التي بها ينال رضا ربِّه العزيز
الحكيم .
فمن ذلك :
1-صلة الأرحام ، وبلّ تلك الصلة بالسلام .
2-زيارة المرضى ، الذين أقعدهم المرضُ عن الخروج للفرح مع ذويهم ، وتخفيف شيءٍ من
مصابهم .
3-المداومة على الصلوات المكتوبات حيث ينادى بها في بيوت الله تعالى ، وخاصة صلاة
الفجر ،
حيث يقل شهود النَّاس لها ، بسبب طول سهرهم .
4-الإكثار من الاستغفار ، خاصة عند رؤية أهل الغفلة ، وما أكثر ما يراهم المسلم في
الأعياد !
5-زيارة الجيران ، وخاصة من لا صلةَ لك بهم ، فالعيد فرصة لزيارة من تَعَوَّدَ
إغلاق أبواب داره .
6-قراءة القرآن ، وحبذا لو يجعل المسلم لنفسه ختمة في هذه الأيام ، فإنَّها أيامٌ
يهجر فيها
القرآن عند كثير من المسلمين .
اللهم وفقنا لاغتنام المهلة ، ونعوذ بك أن تأخذنا بغتة ، اللهم سَلِّم سَلِّم !