عن ابن عمر رضي الله عنهما ؛ قال :
(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان).
وعن أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها ؛ قالت :
(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً).
وقالت : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخرج رأسه من المسجد ، وهو معتكف ،
فأغسله وأنا حائض).
وقالت : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف ، صلى الفجر ، ثم دخل
مُعْتَكَفَه).
وعن أمِّ المؤمنين صفية رضي الله عنها : (أنَّها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم
تزوره
في اعتكافه في المسجد ، في العشر الأواخر من رمضان ، فتحدَّثت عنده ساعة ، ثم قامت
تنقلب ( تنقلب : تنصرف ) فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها).
(جميع الأحاديث متفق عليها) .
* ومن حِكَم الاعتكاف :
إصلاح العبد بإصلاح قلبه ، وقلب العبد هو موطن صلاحه وفساده .
كما قال صلى الله عليه وسلم :
( ألا وإنَّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلُّه ، وإذا فسدت فسد الجسد كلُّه ،
ألا وهي القلب ).
واستقامة القلب على طريق سيره إلى ربِّه عز وجل متوقف على إقبالِه عليه ،
فمتى أقبل القلب على الله صلح ، ومتى أعرض فسد .
* ومن أعظم أسباب الإعراض الذي يقع عند كثير من العباد :
( اشتغالهم بالفضول من الطعام والشراب ، والقيل والقال ، وكثرة النوم والنكاح ).
فإنَّ كلَّ واحد منها له طرقه الصارفة عن سير العبد إلى ربِّه ، واستقامة قلبه على
الإقبال عليه تعالى .
لذلك شرع الحكيم العليم سبحانه الصيام حتى يقلل العبدُ من فضول الطعام والشراب
والنكاح ،
وشرع الاعتكاف ، وروحه ومقصوده عكوف القلب على الله عز وجل ، والخلوة به ، والأنس
بمناجاته ، والانشغال عن الخلق ، والاشتغال بالخالق جل جلاله ، حتى يصير ذكره ،
وحبُّه
محلَّ همومه ، وبذا يصلح قلب العبد ، فيصلح العبد بصلاح قلبه.