لصوم رمضان فوائد كثيرة ؛ فمنها : أن يظل الامتناع عن الطعام والشراب ، والشعور
بالخوف من الجوع والعطش على ذكر من الصائم ، وهذا الخوف له فوائد عدَّة ؛ فمنها ..
تحمل شيء من الأذى في سبيل الله تعالى ، وبه يزيد الإيمان ، لذلك يجد المسلم في
نفسه
إقبالاً على الخير في نهار رمضان ، وانصرافاً عن الشر لا يجدهما في غيره من الأيام
،
وإلا فإن الله تعالى غني عن تعذيبنا أنفسنا ، ولكنه سبحانه يعلمنا بالصيام التقوى ،
لذلك قال [ لَعَلَكُمْ تَتَّقُونَ ] .
ومنها : أن شعوره بالجوع يجعله يتذكر غيره من المسلمين الذين يجوعون ،
ويجعله يقارن بين جوعه وجوعهم ، فجوعه اختياري ، وجوعهم اضطراري ،
وشتان ما بينهما ، فالاختياري سهل على النفس ، بخلاف الاضطراري فهو صعب جداً ،
وجوعه محدود بوقت معلوم ، وجوعهم لا يعلم كم يمتد وقته إلا الله ، ففيه بجانب الجوع
ألم الجهل بمداه ، وجوعه فيه رخصة تنتهي بالإفطار إذا كان مسافراً ، أو عاجزاً ،
أو مريضاً ، أو صغيراً ، أو حاملاً ، أو مرضعاً ، أما جوعهم فلا تُراعى فيه رخصة ،
بل أشدّ ما يكون على الضعفاء ، وهم أول ضحاياه ، وجوعه ينتهي بما لذ وطاب من الطعام
،
أما جوعهم فينتهي بموت ، أو فقد حاسة من الحواس ، أو بمرض مقعد ، وأحسن أحواله
أن ينتهي بما يسد الرمق ، وجوعه يكتنفه الإيمان ، والأمن والأمان ، والاستقرار ،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( من أصبح منكم آمناً في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه فكأنما حيزت
له الدنيا )) أما جوعهم فقد يخلو منها جميعها .
فعلى المسلم أن يستشعر عِظَم نعم الله عليه ، فيحمده عليها ، ويراعي حقوقها ، ويحذر
من التبذير فيها ، وأن يمد يد العون لإخوانه الذين يقتل أجسادهم الجوع ، ويقتل
إيمانهم
التنصير ، ويقتل وجودهم إهمالنا ، ويقتل إحساسنا بهم ترفنا .