كثير أولئكم الذين يقطعون الطرق على المسلمين ؛ فمنهم من يقطع الطريق ليسلب الأموال
،
ويقتل الأنفس ، ويهتك الأعراض ، ومنهم من يقطع الطريق بصرف المسلمين عن الطاعة ،
ودعوتهم إلى المعصية ، ومنهم من يقطع الطريق على الفقراء والمساكين المسلمين الذين
جعلهم
الله تعالى أولى النَّاس بصدقتك وزكاتك ..
أيُّها المسلم ، الفقراء والمساكين المسلمين الذين وصفهم الله تعالى بقوله :
[ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ
لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً ] .
قُطَّاع الطرق هؤلاء يقطعون السبيل على الفقراء والمساكين بالتلبس بلباسهم ، وادعاء
أحوالهم ،
والتسول في المساجد والأسواق والمنازل ، وأخذ الأموال بغير حقٍّ ، بل إنَّ كثيراً
منهم لا يستحقها ،
لأنَّ ما يجمعه من النَّاس ، خاصة في المواسم ، يفوق دخل كثير من المتصدقين .
قُطَّاع الطرق هؤلاء لا تردهم اللقمة واللقمتان ، بل هم من المستكثرين ،
الذين همهم جمع الدراهم والدنانير من وراء مهنة التسول .
قُطَّاع الطرق المتسولون وجه يدل على التخلف ، والمبادرة إلى إعطائهم دليل على عدمِ
إدراك ،
وضعفٍ في الوعي ، لأنَّ الأضرار المترتبة على إعطائهم كثيرة ؛ فمنها : دفع الصدقة
والزكاة
لمن لا يستحقها في الغالب ، وحرمان الفقراء والمساكين المتعففين منها ، وإضعافُ
تحسس الأغنياء
أحوال إخوانهم الفقراء ، حين يكتفي الأغنياء بإعطاء المتسولين المحترفين ، وينسون
العفيف الذي أضرَّ
به الجوع في بيته . فهل نتنبه لقُطَّاع الطرق هؤلاء ، ونمنعهم من قطع السبيل .